الخطيب الشربيني

241

مغني المحتاج

الذي بيده عقدة النكاح . وحمله الجديد على الزوج لتمكنه من رفعه بالفرقة فيعفو عن حقه ليسلم لها كل المهر إذ لم يبق للولي بعد العقد عقدة . تنبيه : للقديم شروط : وهي أن يكون الولي أبا أو جدا لمكان شفقتهما ، وأن يكون قبل الدخول ، وأن تكون بكرا صغيرة عاقلة ، وأن يكون بعد الطلاق ، وأن يكون الصداق دينا في ذمة الزوج لم يقبض . تتمة : لو خالعها قبل الدخول على غير الصداق استحقه وله نصف الصداق . وإن خالعها على الصداق كله صح في نصيبها دون نصيبه ، ويثبت له الخيار إن جهل التشطير . فإذا فسخ عوض الخلع رجع عليها بمهر المثل وإلا فنصف الصداق . وإن خالعها على النصف الباقي لها بعد الفرقة صار كل الصداق له نصفه بعوض الخلع ونصفه بالتشطير . وإن أطلق النصف بأن لم يقيده بالباقي ولا بغيره وقع العوض مشتركا بينهما ، فلها عليه ربع المسمى ، وله عليها ثلاثة أرباعه بحكم التشطير وعوض الخلع ونصف مهر المثل بحكم ما فسد من الخلع . وإن خالعها على أن لا تبعة له عليها في المهر صح وجعلناه على ما يبقى لها منه . فصل : في أحكام المتعة : وهي بضم الميم وحكي كسرها مشتقة من المتاع ، وهو ما يستمتع به ، والمراد بها مال يجب على الزوج دفعه لامرأته المفارقة في الحياة بطلاق وما في معناه بشروط تأتي . ويستوي فيها الحر وغيره ، والمسلم والذمي والحرة وغيرها ، والمسلمة والذمية ، كما شمل ذلك قوله : يجب ( لمطلقة قبل وطئ متعة ) على الجديد ، ( إن لم يجب ) لها ( شطر مهر ) بأن كانت مفوضة ولم يفرض لها شئ ، وادعى الإمام فيه الاجماع لقوله تعالى : * ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن ) * الآية ، ولان المفوضة لم يحصل لها شئ فتجب لها متعة للايحاش ، بخلاف من وجب لها الشطر . أما إذا فرض لها في التفويض شئ فلا متعة لها ، لأنه لم يستوف منفعة بضعها فيكفي شطر مهرها لما لحقها من الاستيحاش والابتذال . وعن القديم أنها مستحبة لقوله تعالى : * ( حقا على المحسنين ) * ، ولو كانت واجبة لم يختص بها المحسنون دون غيرهم . تنبيه : كان الأولى أن يقول : لمطلقة ونحوها ليشمل الملاعنة . ويستثنى من كلامه ما لو زوج أمته بعبده فلا شطر ولا متعة . ( وكذا ) يجب ( لموطوءة ) متعة ( في الأظهر ) الجديد ، سواء أفوض طلاقها إليها فطلقت أو علقه بفعلها ففعلت ، لعموم قوله تعالى : * ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) * ، وخصوص قوله تعالى : * ( فتعالين أمتعكن ) * ، وفي هذه الآية تقديم وتأخير ، أي : فتعالين أسرحكن وأمتعكن ، وكلهن مدخولات بهن ، أو يقال : إن الواو لا تقتضي الترتيب . والثاني ، وهو القديم : لا متعة لها لاستحقاقها المهر وفيه غنية عن المتعة ، ولأنها إذا لم تستحقها مع الشطر فمع الكل أولى . وأجاب الأول بأن جميع المهر وجب في مقابلة استيفاء منفعة البضع فخلا الطلاق عن الجبر ، بخلاف من وجب لها النصف فإن بضعها سلم لها فكان الشطر جابرا للايحاش . فائدة : في فتاوى المصنف أن وجوب المتعة مما يغفل النساء عن العلم بها فينبغي تعريفهن وإشاعة حكمها ليعرفن ذلك . ( وفرقة لا بسببها ) بأن كانت من الزوج كردته ولعانه وإسلامه ، أو من أجنبي كإرضاع أم الزوج أو بنت زوجته ووطئ أبيه أو ابنه لها بشبهة ، حكمها ( كطلاق ) في إيجاب المتعة وعدمه ، أي إذا لم يسقط بها الشطر كما اقتضاه كلام المصنف ، وقال الزركشي : إنه لا بد منه . فإن قيل : كيف يتصور وجوب المتعة للزوجة الصغيرة في مسألة الارضاع وقد تقرر أن المتعة مختصة بالتفويض أو الدخول وكلاهما مستحيل فيمن هو في سن الارضاع ؟ أما الدخول فواضح وأما التفويض فإنها لو زوجت بالتفويض وجب لها مهر المثل أجيب بتصور ذلك في أمة صغيرة زوجها سيدها بالتفويض لعبد فإن الحر لا ينكح أمة صغيرة ، وفيما إذا زوج الكافر ابنته الصغيرة كافرا مفوضة وكان عندهم أن لا مهر للمفوضة وأرضعتها أمه أو ابنته ثم ترافعا إلينا فإنا نقضي بصحة النكاح ولزوم المتعة . أما إذا كانت الفرقة منها أو بسببها كردتها وإسلامها ولو تبعا أو فسخه بعيبها فلا متعة لها ، سواء كانت قبل الدخول أم بعده ، لأن المهر يسقط بذلك ووجوبه آكد من