الخطيب الشربيني

242

مغني المحتاج

وجوب المتعة ، بدليل أنهما لو ارتدا معا لا متعة ويجب الشطر ، والفرق أن ملكها للصداق سابق على الردة بخلاف المتعة ، ومثل ذلك ما لو سبيا معا . ولو اشتراها الزوج لم تستحق متعة وإن استدعى الزوج شراءها لأنها تجب بالفرقة فتكون للمشتري ، فلو أوجبناها لأوجبناها له على نفسه فلم تجب ، بخلاف المهر فإنه يجب بالعقد فوجب للبائع . وتجب المتعة لسيد الأمة وفي كسب العبد كالمهر . ( ويستحب أن لا تنقص ) المتعة ( عن ثلاثين درهما ) أو ما قيمته ذلك ، قال في البويطي : وهذا أدنى المستحب ، وأعلاه خادم ، وأوسطه ثوب اه‍ . ويسن أن لا تبلغ نصف مهر المثل كما قاله ابن المقري ، فإن بلغته أو جاوزته جاز لاطلاق الآية . قال البلقيني وغيره : ولا يزيد وجوبا على مهر المثل ، ولم يذكروه اه‍ . ومحل ذلك ما إذا فرضه الحاكم ، ويشهد له من كلام الأصحاب نظائر : منها أن الحاكم لا يبلغ بحكومة عضو مقدره ، ومنها أن لا يبلغ بالتعزير الحد وغير ذلك . أما إذا اتفق عليها الزوجان فلا يشترط ذلك ، ويحمل على هذا كلام من اعترض على البلقيني ، وقال : الأوجه خلاف كلامه ، بل مقتضى النظائر أن لا يصل إلى مهر المثل إذا فرضها القاضي ، وهو ظاهر . ثم إن تراضيا على شئ فذاك ، ( فإن تنازعا ) في قدرها ( قدرها القاضي بنظره ) أي اجتهاده بحسب ما يليق بالحال ، ( معتبرا حالهما ) من يسار الزوج وإعساره ونسبها وصفاتها ، لقوله تعالى : * ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) * * ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) * . ( وقيل ) يعتبر ( حاله ) فقط ، لظاهر الآية وكالنفقة . ( وقيل : حالها ) فقط لأنها كالبدل عن المهر وهو معتبر . ( وقيل ) لا يقدرها بشئ ، بل الواجب ( أقل مال ) متمول كما يجوز جعله صداقا . وفرق بأن المهر بالتراضي ، وعلى تقديره يجب ما يقرره . فصل : في التحالف عند التنازع في المهر المسمى : إذا ( اختلفا ) أي الزوجان قبل وطئ أو بعده مع بقاء الزوجية أو زوالها ، ( في قدر مهر ) مسمى وكان ما يدعيه الزوج أقل كقوله : عقد بألف ، فقالت : بل بألفين ، ( أو ) في ( صفته ) الشاملة لجنسه والحلول والتأجيل وقدر الاجل ، كأن قالت : بألف دينار ، فقال : بل بألف درهم ، أو قالت : بألف صحيحة ، فقال : بل مكسرة ، أو بحال فقالت : بل بمؤجل أو بمؤجل إلى سنة ، فقال : بل إلى سنتين ، ولا بينة لأحدهما أو تعارضت بينتاهما ، ( تحالفا ) قياسا على البيع ، لأن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه . وكيفية اليمين ومن يبدأ به على ما مر في البيع ، لكن يبدأ هنا بالزوج لقوة جانبه بعد التحالف ببقاء البضع له . تنبيه : لو وجب مهر مثل لفساد التسمية ونحوه فاختلفا في مقداره فلا تحالف ، ويصدق الزوج بيمينه لأنه غارم والأصل براءة ذمته عما زاد . ( ويتحالف ) عند الاختلاف السابق أيضا ( وارثاهما أو وارث واحد ) منهما ( والآخر ) لقيامه مقام مورثه . تنبيه : قضيته أنه كتحالف الزوجين ، وليس مرادا ، فإن الزوجين يحلفان على البت في النفي والاثبات ، والوارث يحلف على البت في الاثبات ، ونفي العلم في النفي على القاعدة في الحلف على فعل الغير ، فيقول وارث الزوج : والله لا أعلم أن مورثي نكحها بألف وإنما نكحها بخمسمائة ، ويقول وارث الزوجة : والله لا أعلم أنه نكح مورثتي بخمسمائة وإنما نكحها بألف . ( ثم ) بعد التحالف المذكور ( يفسخ المهر ) المسمى لمصيره بالتحالف مجهولا ، ولا ينفسخ بنفس التحالف كالبيع . وأشار إلى فائدة التحالف بقوله : ( ويجب مهر مثل ) وإن زاد على ما ادعته ، لأنهما لما تحالفا وجب رد البضع وهو لا يمكن فيجب بدله كالمبيع التالف . والكلام فيمن يفسخه على الخلاف فيمن يفسخ البيع بعد التحالف ، وفي أنه هل يفسخ ظاهرا وباطنا أو ظاهرا فقط الخلاف في البيع . أما إذا كان مدعى الزوج الأكثر