الخطيب الشربيني
231
مغني المحتاج
نقدا وينقص لذلك بقدر ما يليق بالعرض . ( قلت : ويفرض مهر مثل ) بلا زيادة ولا نقص لأنه قيمة البضع ودفعا للضرر من الجانبين ، نعم تغتفر الزيادة أو النقص اليسير الواقع في محل الاجتهاد الذي يحتمل مثله في قدر مهر المثل . تنبيه : قضية كلام الشيخين منع الزيادة والنقص وإن رضي الزوجان ، وهو كذلك لأن منصبه يقتضي ذلك ثم إن شاءا بعد ذلك فعلا ما شاءا ، واختار الأذرعي الجواز . ( ويشترط علمه ) أي القاضي ( به ) أي مهر المثل ، ( والله أعلم ) حتى لا يزيد عليه ولا ينقص عنه إلا بالتفاوت اليسير ، ولا يتوقف ما يفرضه على رضاهما لأنه حكم منه . ( ولا يصح فرض أجنبي من ماله في الأصح ) لأنه خلاف ما يقتضيه العقد . والثاني : يصح كما يؤدي الصداق عن الزوج بغير إذنه . تنبيه : محل الخلاف إذا لم يأذن الزوج للأجنبي وإلا فيجوز قطعا كما صرح به في الذخائر . فروع : لا يصح إبراء المفوضة عن مهرها ولا إسقاط فرضها قبل الفرض والوطئ فيهما . أما الأول فلانه إبراء عما لم يجب ، وأما الثاني فكإسقاط زوجة المولي حقها من مطالبة زوجها . ولا يصح الابراء عن المتعة ولو بعد الطلاق ، لأنه قبل الطلاق إبراء عما لم يجب وبعده إبراء عن مجهول . ولو فسد المسمى وأبرأت عن مهر المثل وهي تعرفه صح وإلا فلا . ولو علمت أنه لا يزيد على ألفين وتيقنت أنه لا ينقص عن ألف فأبرأت زوجها من ألفين نفذ ، وهذه حيلة في الابراء من المجهول ، وهي أن يبرئ من له عليه دين لا يعلم قدره من قدر يعلم أنه أكثر مما عليه . ( والفرض ) أي المفروض ( الصحيح كمسمى ) في العقد ، ( فيتشطر بطلاق ) بعد عقد و ( قبل وطئ ) سواء أكان الفرض من الزوجين أو من الحاكم ، لعموم قوله تعالى : * ( وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) * ، أما المفروض الفاسد كخمر فلا يتشطر به مهر المثل ، ولا عبرة به بعد إخلاء العقد عن الفرض بالكلية بخلاف فاسد المسمى في العقد لعدم إخلاء العقد من العوض . ( ولو طلق ) الزوج ( قبل فرض وطئ فلا شطر ) لمفهوم الآية ، والمراد أنه لا يجب لها شئ من المهر ولها المتعة كما سيأتي آخر الباب ( وإن مات أحدهما ) أي الزوجين ( قبلهما ) أي الفرض والوطئ ، ( لم يجب مهر مثل في الأظهر ) كالطلاق . ( قلت : الأظهر وجوبه ، والله أعلم ) لأنه كالوطئ في تقريره المسمى ، فكذا في إيجاب مهر المثل في التفويض ، ولان بروع بنت واشق نكحت بلا مهر فمات زوجها قبل أن يفرض لها ، فقضى لها رسول الله ( ص ) بمهر نسائها وبالميراث ، رواه أبو داود وغيره ، وقال الترمذي : حسن صحيح ، وعلق في الأم القول به على صحة الحديث ، ونقل الحاكم في المستدرك عن شيخه محمد بن يعقوب الحافظ أنه قال : لو حضرت الشافعي لقمت على رؤوس أصحابه وقلت : قد صح الحديث فقل به اه . وقد قال به رضي الله تعالى عنه في البويطي ، وإنما توقف في غيره لعدم صحة الحديث عنده إذ ذاك . تنبيه : قد مر أنه يعتبر مهر المثل في المفوضة فيما إذا وطئت بأكثر مهر مثل من العقد إلى الوطئ ، فهل هنا كذلك أو يعتبر بحال العقد أو الموت ؟ أوجه في الروضة وأصلها بلا ترجيح ، أوجهها أولها لأن البضع دخل في ضمانه بالعقد وتقرر عليه بالموت كالوطئ ، وقال بعض المتأخرين : ينبغي اعتبار الثاني . ولما قدم المصنف رحمه الله تعالى وجوب مهر المثل في الصداق الفاسد وفي التفويض احتاج إلى بيانه بما يضبطه فترجم له بفصل ، فقال : فصل : أي في ضابط ذلك : ( مهر المثل ما يرغب به في مثلها ) عادة ، ( وركنه ) أي مهر المثل ( الأعظم نسب ) في النسيبة لوقوع التفاخر به كالكفاءة في النكاح .