الخطيب الشربيني

230

مغني المحتاج

إذا أسلما ؟ أجيب بأن ما في نكاح المشرك في الحربيين وما هنا في الذميين كما صرح به في التصوير المذكور ، لالتزام الذمي أحكام الاسلام بخلاف الحربي . ( ويعتبر ) مهر المثل في المفوضة ( بحال العقد في الأصح ) لأنه المقتضي للوجوب بالوطئ . والثاني : بحال الوطئ ، لأنه وقت الوجوب . والأول رجحه في المحرر والشرح الصغير ، ونقله الرافعي في سراية العتق عن اعتبار الأكثرين ، لكن الذي صححه في أصل الروضة ، ونقله الرافعي عن المعتبرين ، وجرى عليه ابن المقري ، وهو المعتمد : أن المعتبر أكثر مهر مثل من العقد إلى الوطئ لأن البضع دخل بالعقد في ضمانه واقترن به الاتلاف فوجب الأكثر كالمقبوض بشراء فاسد . فإن قيل : في كلام الرافعي تناقض في النقل . أجيب بأن المعتبرين هنا غير الأكثرين هناك . ( ولها ) على الأظهر السابق ( قبل الوطئ مطالبة الزوج بأن يفرض ) لها ( مهرا ) لتكون على بصيرة من تسليم نفسها . واستشكل ذلك الإمام بأنا إذا قلنا يجب المثل بالعقد فما معنى التفويض ، وإن قلنا لا يجب بالعقد شئ فكيف تطلب ما لا يجب لها ؟ ومن طمع أن يلحق ما وضع على الاشكال بما هو بين طلب مستحيلا ، والمطلع على الحقائق هو الله تعالى اه‍ . وأجيب بأن الصحيح أنها ملكت أن تطالب بمهر المثل كما مرت الإشارة إليه ( و ) لها أيضا ( حبس نفسها ) عن الزوج ( ليفرض ) لها مهرا لما مر ، ( وكذا ) لها حبس نفسها ( لتسليم المفروض ) الحال ( في الأصح ) كالمسمى في العقد . والثاني : لا ، لأنها سامحت بالمهر فكيف تضايق بتقديمه ؟ أما المؤجل فليس لها حبس نفسها له كالمسمى في العقد . ( ويشترط رضاها بما يفرضه الزوج ) لأن الحق لها ، فإن لم ترض به فكأنه لم يفرض ، وهذا كما قال الأذرعي إذا فرض دون مهر المثل ، أما إذا فرض لها مهر مثلها حالا من نقد البلد وبذله لها وصدقته على أنه مهر مثلها فلا يعتبر رضاها لأنه عبث وتعنت . ويحمل كلام الأصحاب في مواضع على غير ذلك حتى لو طلقها قبل الدخول استحقت شطره . و ( لا ) يشترط ( علمهما ) أي الزوجان حيث تراضيا على مهر ( بقدر مهر المثل في الأظهر ) لأنه ليس بدلا عنه بل الواجب أحدهما . والثاني : يشترط علمهما بقدره بناء على أنه الواجب ابتداء وما يفرض بدل عنه . تنبيه : محل الخلاف فيما قبل الدخول ، أما بعده فلا يصح تقديره إلا بعد علمهما بقدره قولا واحدا لأنه قيمة مستهلك ، قاله الماوردي . ( ويجوز فرض مؤجل ) بالتراضي ( في الأصح ) كما يجوز تأجيل المسمى ابتداء والثاني : لا ، بناء على وجوب مهر المثل ابتداء ولا مدخل للتأجيل فيه فكذا بدله . ( و ) يجوز بالتراضي فرض مهر ( فوق مهر مثل ) سواء أكان من جنسه أم لا لأنه ليس ببدل . ( وقيل : لا ) يجوز ( إن كان من جنسه ) أي المهر بناء على أنه بدل عنه ، فإن كان من غير جنسه كعرض تزيد قيمته على مهر المثل فيجوز قطعا ، لأن القيمة ترتفع وتنخفض فلا تتحقق الزيادة . تنبيه : قد يفهم تعبيره بفوق أنه لا يجوز النقص عن مهر المثل ، وليس مرادا ، بل يجوز بلا خلاف كما قاله الإمام . ( ولو امتنع ) الزوج ( من الفرض ) لها ( أو تنازعا فيه ) أي قدر المفروض ، أي كم يفرض ، ( فرض القاضي ) لأن منصبه فصل الخصومات ( نقد البلد حالا ) كما في قيم المتلفات لا مؤجلا ، ولا بغير نقد البلد وإن رضيت بذلك ، لأن منصبه الالزام بمال حال من نقد البلد ، ولها إذا فرضه حالا تأخير قبضه لأن الحق لها . ولو جرت عادة نسائها أن ينكحن بمؤجل أو بصداق بعضه مؤجل وبعضه حال لم يؤجله الحاكم بل يفرض حالا وينقص للتأجيل بقدر ما يليق بالأجل . وعن الصيمري : لو جرت عادة في ناحية بفرض الثياب وغيرها فرض لها ذلك اه‍ . وقياس ما مر أنه يفرض