الخطيب الشربيني
224
مغني المحتاج
تنبيه : أهمل المصنف محل التسليم وهو منزل الزوج وقت العقد كما ذكره في التنبيه ، فإن انتقل عن بلد العقد فزائد المؤنة عليه ، فلو تزوج رجل بغزة امرأة بالشام سلمت نفسها بغزة اعتبارا بمحل العقد ، فإن طلبها إلى مصر فنفقتها من الشام إلى غزة عليها ، ثم من غزة إلى مصر عليه . وهل تلزمه مؤنة الطريق من الشام إلى غزة أم لا ؟ قال الحناطي في فتاويه : نعم . وحكى الروياني فيه وجهين : أحدهما نعم لأنها خرجت بأمره ، والثاني : لا ، لأن تمكينها إنما يحصل بغزة ، قال : وهذا أقيس . وأما من غزة إلى مصر فعليه . ولو طلب الزوج تسليمها فادعى الولي موتها وأنكر الزوج صدق الزوج بيمينه حتى لا يسلمه المهر ، ويكلف الولي إقامة البينة بموتها ، ويلزم الزوج مؤنة تجهيزها لأن الأصل بقاء الحياة . ( ولو استمهلت ) هي أو وليها ( لتنظف ونحوه ) كإزالة وسخ وشعر عانة وشعر إبط ، ( أمهلت ) وجوبا على الأظهر ولو قبضت المهر ، وقيل : قطعا ، ( ما يراه قاض ) كيوم أو يومين سواء أكانت طاهرا أم حائضا أم نفساء . ( ولا يجاوز ثلاثة أيام ) بلياليها ، لأن الغرض من ذلك يحصل فيها ، ولأنها أقل الكثير وأكثر القليل . ( لا لينقطع حيض ) أو نفاس ، فلا تمهل لذلك بل تسلم للزوج حائضا ونفساء لأنها محل للاستمتاع في الجملة ، وإنما تعذر نوع منه كالقرناء والرتقاء ، قال الغزالي : إلا إذا علمت من عادته أنه يغشاها في الحيض فلها الامتناع من مضاجعته ، ولو كانت مدة الحيض لا تزيد على مدة الامهال للتنظيف ونحوه أمهلت كما قاله في التتمة . ( ولا تسلم صغيرة ) لا تحتمل الوطئ ( ولا مريضة ) ولا من بها هزال تتضرر بالوطئ معه ( حتى يزول مانع وطئ ) لأنه يحمله فرط الشهوة على الجماع فتتضرر به . تنبيه : شمل إطلاقه ما لو قال الزوج : سلموها لي ولا أطؤها حتى تحتمله وهو الأصح المنصوص كما قاله الأذرعي وغيره وجزم به الإمام والمتولي ، وإن كان ثقة إذ لا يؤمن من هيجان الشهوة . وقال البغوي : يجاب الثقة في المريضة دون الصغيرة ، وجرى عليه ابن المقري . والمراد كراهة التسليم كما صرح به في الروضة كأصلها في الصغيرة ومثلها المريضة . ويحرم وطئ من لا تحتمل الوطئ لصغر أو جنون أو مرض أو هزال أو نحو ذلك لتضررها به ، وتمهل حتى تطيق ، فلو سلمت له صغيرة لا توطأ لم يلزمه تسلمها ، لأنه نكح للاستمتاع لا للحضانة ، وإذا تسلمها لم يلزمه تسليم المهر كالنفقة . وإن سلمه عالما بحالها أو جاهلا ففي استرداده وجهان أوجههما عدم الاسترداد كما يؤخذ من كلام الشيخين . ولو سلمت إليه المريضة أو النحيفة لم يجز له الامتناع ، كما ليس له أن يخرجها من داره إذا مرضت ويجب عليه نفقتها ، فإن خافت النحيفة الافضاء لو وطئت لعيالة الزوج لم يلزمها التمكين من الوطئ فيتمتع بغيره أو يطلق ولا فسخ له بذلك ، بخلاف الرتق أو القرن فإنه يمنع الوطئ ، مطلقا ، والنحافة لا تمنع وطئ نحيف مثلها ، وليست بعيب أيضا ، نعم إن أفضاها كل أحد فله الفسخ لأنه حينئذ كالرتق . ومن أفضى امرأة بوطئ امتنع عليه العود حتى تبرأ ، فإن ادعى الزوج البرء وأنكرت أو قال ولي الصغيرة لا تحتمل الوطئ وأنكر الزوج عرضت على أربع نسوة ثقات فيهما . أو رجلين محرمين للصغيرة ، أو ممسوحين . ولو ادعت النحيفة بقاء ألم بعد الاندمال وأنكر الزوج صدقت بيمينها ، لأنه لا يعرف إلا منها . ( ويستقر المهر ) على الزوج ( بوطئ ) ولو في الدبر بتغييب حشفة أو قدرها من مقطوعها سواء أوجب بنكاح أو فرض كما في المفوضة ، ( وإن حرم ) الوطئ ( كحائض ) لاستيفاء مقابله . والقول قول الزوج في الوطئ بيمينه . فإن قيل : لا بد في الاستقرار مع الوطئ من قبض العين ، لأن المشهور أن الصداق قبل القبض مضمون ضمان عقد كالمبيع ، فكما قالوا : إن المبيع قبل القبض غير مستقر وإن كان الثمن قد قبض ، فكذلك الصداق . أجيب بأن المراد بالاستقرار هنا الامن من سقوط كل المهر أو بعضه بالتشطير ، وفي البيع الامن من الانفساخ ، والمبيع إذا تلف قبل القبض انفسخ البيع ، والصداق المعين إذا تلف قبل القبض لم يسقط المهر ، بل يجب بدل البضع ، وهو مهر المثل على ضمان العقد وبدل العين على ضمان اليد ، فافترق البابان وشمل المهر المسمى ومهر المثل ، لكن يشترط لتقرير المسمى بالوطئ أن لا يحصل انفساخ النكاح بسبب سابق على الوطئ ، فلو فسخ بعيب سابق على الوطئ سقط ووجب مهر المثل .