الخطيب الشربيني
225
مغني المحتاج
فرع : قد يسقط المهر بعد استقراره ، كما لو اشترت الحرة زوجها بعد الدخول والصداق باق فإنه يسقط في أحد وجهين ، لأنه لا يجب للسيد على عبده مال والصحيح أنه يبقى في ذمته وإن لم يثبت للسيد على عبده دين ابتداء ، لأن الدوام أقوى منه . ( و ) يستقر المهر أيضا ( بموت أحدهما ) قبل الوطئ في النكاح الصحيح لاجماع الصحابة رضي الله عنهم ، ولأنه لا يبطل به النكاح بدليل التوارث وإنما هو نهاية له ، ونهاية العقد كاستيفاء المعقود عليه بدليل الإجارة . تنبيه : دخل في كلامه ما لو قتل أحدهما الآخر ، ولكن تقدم أن الأمة لو قتلت نفسها أو قتلها سيدها ، أو قتلت الأمة أو الحرة زوجها قبل الدخول لم يستقر المهر ، فهي مستثناة . وخرج بالوطئ والموت غيرهما فلا يستقر بمباشرة فيما دون الفرج ، ولا باستدخال مني ، ولا بإزالة بكارة بغير آلة الجماع ، و ( لا بخلوة في الجديد ) لقوله تعالى : * ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) * الآية ، والمراد بالمس الجماع ، وكما لا يلتحق ذلك بالوطئ في سائر الأحكام من حد وغسل ونحوهما . والقديم : يستقر بالخلوة في النكاح الصحيح حيث لم يكن مانع حسي كرتق ، ولا شرعي كحيض ، لأنها حينئذ مظنة الوطئ . فإن قيل : يدل لهذا ما رواه الإمام أحمد عن زرارة بن أبي أوفى أنه قال : قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابا وأرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة . أجيب بأن هذا منقطع ، لأن زرارة لم يدرك الخلفاء رضي الله تعالى عنهم . أما النكاح الفاسد فلا يستقر بها قطعا . فرع : لو أعتق مريض أمته التي لا يملك غيرها وتزوجها وأجازت الورثة العتق استمر النكاح ولا مهر ، قاله في البيان ، وبينت وجهه في شرح التنبيه . فصل : في الصداق الفاسد وما يذكر معه : لو ( نكحها بخمر أو حر أو مغصوب ) سواء أشار إليه ولم يصفه كأصدقتك هذا أو لم يشر ووصفه بما ذكر أو بغيره كعصير أو رقيق أو مملوك له ، ( وجب مهر المثل ) في الأظهر لصحة النكاح وفساد التسمية بانتفاء كونه ما لا في الأول والثاني وملكا للزوج في الثالث ، ( وفي قول قيمته ) أي قيمة ما ذكر بأن يقدر الخمر عصير ، ولكن يجب مثله ، والحر رقيقا ، والمغصوب مملوكا ، لكن المغصوب المثلي يجب مثله ، فلو عبر بالبدل كان أولى ، لكنه تبع المحرر في ذلك مع أن الرافعي أنكر على الغزالي التعبير بالقيمة ثم وقع فيه في المحرر . أما إذا أشار إليه مع الوصف كأصدقتك هذا الحر وجب مهر المثل قطعا كما قاله الأكثرون . تنبيه : هذا في أنكحتنا ، أما أنكحة الكفار فكل ما اعتقدوا صحة إصداقه يجري عليه حكم الصحيح كما مر وتصويرهم المسألة بالخمر ، والحر يقتضي أن محل ذلك فيما يقصد ، أما إذا لم يقصد كالدم والحشرات لم يأت ذلك فيه ، بل تكون كالمفوضة ، وهو قياس ما ذكروه في الخلع أنه إذا خالعها على ذلك يقع رجعيا ، لأنه لا يقصد بحال ، فكأنه لم يطمع في شئ ، لكن صرحوا هنا بأنه لا فرق . وفرق بين البابين بأن مقصود النكاح الوطئ وهو موجب للمهر ، بخلاف الخلع فإن مقصوده الفرقة ، وهي تحصل غالبا بدون عوض . ( أو ) نكحها ( بمملوك ومغصوب ) مثلا ، ( بطل فيه ، وصح في المملوك في الأظهر ) هما قولا تفريق الصفقة في الابتداء ، وسبق في البيع الكلام عليهما . ( وتتخير ) الزوجة إذا كانت جاهلة بين فسخ الصداق وإجازته ، لأن المسمى بتمامه لم يسلم لها . ( فإن فسخت فمهر مثل ) يجب لها ، ( وفي قول قيمتهما ) هما القولان الماران ، وكان الأولى أن يقول بدلهما لما مر . ( وإن أجازت فلها مع المملوك حصة المغصوب من مهر مثل ) لها ( يحسب قيمتهما ) عملا بالتوزيع ، فلو كانت مثلا مائة بالسوية بينهما أخذت