الخطيب الشربيني
210
مغني المحتاج
أو السيد في الثالثة . ومنها ما لو كان اسمها حرة . ( فإن كان ) التغرير ( منها ) فقط ( تعلق الغرم بذمتها ) فتطالب به إذا عتقت ولا يتعلق برقبتها ولا بكسبها . نعم إن كانت مكاتبة فله مطالبتها في الحال ، قال الزركشي : وقد استثناها الشافعي في الأم والمختصر لأنه كجنايتها . وإن كان من الوكيل فقط تعلق بذمته أيضا ويطالب به حال ، وإن كان منها ومن الوكيل بأن ذكراه معا كما قاله الشيخان ، فعلى كل منهما نصف الغرم ، فإن غرت الوكيل بالحرية فذكرها للزوج رجع على الوكيل ثم الوكيل عليها ، وإن ذكرته للوكيل ثم ذكرته للزوج رجع الزوج عليها ولا رجوع على الوكيل وإن ذكره الوكيل للزوج أيضا لأنها لما شافهت الزوج وخرج الوكيل من الوسط ، وإن كان من السيد فلا شئ له ، ولا عبرة بتغرير من ليس بعاقد ولا معقود عليه . هذا كله إذا انفصل الولد في صورة التغرير حيا ، ( و ) أما ( لو انفصل الولد ميتا بلا جناية فلا شئ فيه ) لأن حياته غير متيقنة ، بخلاف ما إذا انفصل بجناية ففيه لانعقاده حرا غرة لوارثه على عاقلة الجاني أجنبيا كان أو سيد الأمة أو المغرور ، فإن كان عبدا تعلقت الغرة برقبته ، ويضمنه المغرور لسيد الأمة لتفويته رقه بعشر قيمتها لأنه الذي يضمن به الجنين الرقيق ، وليس للسيد إلا ما يضمن به الرقيق . ولا يتصور أن يرث من الغرة في مسألتنا مع الأب الحر غير الجاني إلا أم الأم الحرة ، وسيأتي إن شاء الله تعالى تحرير الكلام في الغرة في آخر باب موجبات الدية . ثم شرع في السبب الثالث للخيار وهو العتق ، فقال : ( ومن عتقت ) كلها ولو كافرة مكاتبة ( تحت رقيق أو ) تحت ( من فيه رق ) قبل دخول أو بعده ، ( تخيرت في فسخ النكاح ) وعدمه لأنها تعير بمن فيه رق ، والأصل في ذلك عتق بريرة تحت زوجها مغيث ، وكان عبدا فخيرها رسول الله ( ص ) بين المفارقة والمقام معه فاختارت نفسها ، متفق عليه وألحق بالعبد المبعض لبقاء علقة الرق عليه . وخرج بقوله : تحت رقيق ما إذا عتقت تحت حر فإنه لا خيار لها خلافا لأبي حنيفة ، وما إذا عتقا معا فإنه لا خيار لها ، وسيأتي باقي المحترزات . تنبيه : قد يوهم كلام المصنف أنه لو عتق الزوج بعدها أو مات قبل اختيارها الفسخ أن لها الخيار ، وليس مرادا بل سقط خيارها لزوال الضرر . ولو فسخت بناء على بقاء رقه فبان خلافه تبين بطلان الفسخ على قياس ما مر في الفسخ بالعيب . ويستثنى من كلامه ما لو عتقت قبل الدخول في مرض موت السيد ، وكانت لا تخرج من الثلث إلا بمهرها فلا خيار لها ، لأنها لو فسخت لسقط المهر فيضيق الثلث عن الوفاء بعتقها فلا تعتق كلها فلا يثبت الخيار ، ولا يحتاج في هذا الفسخ لحاكم لأنه ثابت بالنص . ولو ادعت أن سيدها أعتقها فأنكر ، فإن لم يصدقها الزوج لم يثبت لها خيار ، وإن صدقها ثبت كما نقل عن الشيخ أبي علي . ( والأظهر أنه ) أي خيار العتق ( على الفور ) كما في خيار العيب في رد المبيع . والثاني : يمتد ثلاثة أيام من حين علمها بالعتق لأنها مدة قريبة فتتروى فيها ، وقيل : تبقى ما لم يمسها مختارة أو تصرح بإسقاطه ، واختار هذا ابن عبد السلام والسبكي . تنبيه : محل الخلاف في المكلفة ، أما غيرها فإنه يؤخر إلى تكليفها جزما ولا يختار الولي شيئا ، وفي غير المطلقة رجعيا ، أما لو طلقها رجعيا ثم عتقت في العدة فإن لها الفسخ في الحال ولها التأخير ، ولا يبطل خيارها فقد لا يراجعها فتبين بالطلاق . ( فإن قالت : جهلت العتق ) بعد تأخيرها الفسخ وهي مريدة له ، ( صدقت بيمينها إن أمكن ) دعوى جهلها ذلك ( بأن كان المعتق غائبا ) وقت العتق أو كانت في محلة أخرى عن البلد ، إذ الأصل عدم علمها وظاهر الحال يصدقها ، فإن كذبها ظاهر الحال كأن كانت معه في بيته فالمصدق الزوج . تنبيه : عبارة المحرر كالروضة : صدقت بيمينها إن لم يكذبها ظاهر الحال وهي أولى من عبارة المصنف ، لأن الامكان موجود في الحالين . وذكر حكم الطرفين حيث قال : وإلا فالمصدق الزوج ، وذكر المصنف أحدهما واكتفى بمفهومه عن الآخر ، وذلك لا يكفي في الاختصار . ( وكذا ) تصدق بيمينها ( إن قالت جهلت الخيار به ) أي العتق ،