الخطيب الشربيني

211

مغني المحتاج

( في الأظهر ) لأنه مما يخفى على غالب الناس . والثاني : يمنع ذلك ويبطل خيارها . تنبيه : محل الخلاف كما قاله الماوردي فيمن يحتمل صدقها وكذبها ، أما من علم صدقها كالعجمية فقولها مقبول قطعا ، أو علم كذبها بأن كانت تخالط الفقهاء وتعرف منهم ذلك فقولها غير مقبول قطعا . ولو علمت أصل الخيار وادعت الجهل بفوريته هل يقبل قولها أو لا ؟ قال الرافعي : لم أر من تعرض لهذه الصورة في كتب الأصحاب ، والوجه القول بعدم تصديقها سواء أكانت قديمة العهد بالاسلام أم لا ، لأن الغالب أن من عرف الخيار علم فوريته ، والذي رجحه ابن المقري وهو المعتمد قبولها في ذلك كنظيره من العيب والاخذ بالشفعة ونفي الولد وغيرها . قال الزركشي : ولا وجه لكون الخيار على الفور لأنه مما أشكل على العلماء ، فعلى هذه المرأة أولى . ( فإن فسخت ) من عتقت تحت رقيق النكاح ، ( قبل وطئ فلا مهر ) ولا متعة وإن كان حقا للسيد لأن الفسخ من جهتها ، وليس لسيدها منعها من الفسخ لخروجها عن ملكه ولما يلحقها من الضرر مع البقاء . أو فسخت ( بعده بعتق بعده ) أي الوطئ السابق عتقها ، ( وجب المسمى ) لاستقرارها بالوطئ . ( أو ) بعتق ( قبله ) بأن لم تعلم بعتقها إلا بعد التمكين من وطئها ، ( فمهر المثل ) لاستناد الفسخ إلى وقت وجوب سببه وهو العتق السابق للوطئ فصار كالوطئ في نكاح فاسد ( وقيل ) يجب ( المسمى ) لتقرره بالوطئ قبل العلم ، فإن عتقت مع الوطئ أو فسخت معه بعتق قبله فالظاهر وجوب مهر المثل . تنبيه : مهرها لسيدها سواء أكان المسمى أم مهر المثل ، فسخت أو اختارت المقام معه . وجرى في العقد تسمية صحيحة أو فاسدة ، لأنه وجب بالعقد . فإن كانت مفوضة بأن زوجها سيدها كذلك نظرت . فإن وطئها الزوج أو فرض لها بعد العتق فيهما فالمهر لها ، لأن مهر المفوضة يجب بالدخول أو بالفرض لا بالعقد . وإن وطئها أو فرض لها قبل العتق فهو للسيد ، لأنه ملكه بالوطئ أو الفرض قبل عتقها ، وموت أحدهما كالوطئ والفرض . ثم شرع في باقي المحترزات ، فقال : ( ولو عتق بعضها أو كوتبت ) أو علق عتقها بصفة أو دبرت فلا خيار لها ، أما في الأولى فلبقاء أحكام الرق ، وأما في الباقي فلكمال الرق وصورة عتق البعض أن يعتق حصة في أمة وهو معسر ، وإلا عتق جميعها . ( أو عتق عبد تحته أمة فلا خيار ) له على الصحيح أو المشهور كما في الروضة ، لأنه لا يتغير باستفراش الناقصة ، ويمكنه الخلاص بالطلاق بخلاف العكس . وللزوج وطئ العتيقة ما لم يفسخ ، وكذا زوج الصغيرة والمجنونة العتيقتين ما لم يفسخا بعد البلوغ والإقامة كما في زيادة الروضة . فصل : في الاعفاف ، ومن يجب له وعليه : ( يلزم الولد ) ذكرا كان أو أنثى أو خنثى إذا كان حرا موسرا ولو كافرا ( إعفاف الأب ) الحر المعسر ولو كافرا معصوما ، ( و ) إعفاف ( الأجداد ) من الجهتين إذا كانوا بالصفة المذكورة ( على المشهور ) لأنه من وجوه حاجاتهم المهمة كالنفقة والكسوة ، ولئلا يعرضهم للزنا المفضي إلى الهلاك ، وذلك لا يليق بحرمة الأبوة وليس من المصاحبة بالمعروف المأمور بها ، ولأنه إذا احتمل لابقاء الأصل فوات نفس الفرع كما في القعود ، ففوات ماله أولى . والثاني : لا يلزمه وهو مخرج كما لا يلزم الأصل إعفاف الفرع . وخرج بما ذكر أنه لا يلزم معسرا إعفاف الأب ، ولا موسرا إعفاف غير أصل ، ولا أصل غير ذكر ، والفرق بين الأصل الذكر والأنثى أن الغرم في إعفاف الذكر عليه فيحمله الفرع ، والحق في تزويج الأنثى لها لا عليها ولا غير حر ولا غير معصوم ولا موسرا بما يعف به نفسه . ولو اجتمع جدان لزمه إعفافهما إن اتسع مال الفرع وإلا فأب الأب أولى وإن بعد للعصوبة كأبي أبي أب مع أبي أم ، وإن لم يكن لأحدهما عصوبة قدم الأقرب ، فإن استويا كأبي أم الأب وأبي أبي أم أقرع بينها على الأصح ولو بدون رفع إلى الحاكم ، ولو تعدد الفرع وكان ذكورا فقط أو إناثا فقط كان الاعفاف عليهما أو عليهم أو عليهن بالسوية ، أو ذكورا أو إناثا كان عليه بحسب الإرث كما في النفقة على المعتمد . والاعفاف ( بأن يعطيه ) أي