الخطيب الشربيني
209
مغني المحتاج
من العيب للغالب في الناس . تنبيه : كان الأولى للمصنف كما قال ابن شهبة ترك هذه الزيادة ، فإن الأولى مستغنى عنها بما مر في العيوب ، وما جزم به في الثانية هو ما نقله في الروضة عن فتاوى ابن الصباغ وغيره ، لكنه مخالف لنص الأم والبويطي ، فإنه قال فيهما : وإذا تزوج العبد المرأة ولم يذكر لها الحرية ولا غيرها . فقالت : ظننتك حرا فلا خيار لها ، وقيل : لها الخيار ، ونقل البلقيني النص وقال : إنه الصواب المعتمد لأنها قصرت بترك البحث اه . وهذا هو الظاهر كما جزم به في الأنوار كالغزالي . ( ومتى فسخ ) النكاح ( بخلف ) الشرط ، ( فحكم المهر والرجوع به على الغار ما سبق في العيب ) أي الفسخ به . فإن كان قبل الدخول فلا مهر ولا متعة أو بعده فمهر المثل على الأصح ، وكذا لو كان الفسخ مع الدخول كما بحثه بعض المتأخرين ، ولا يرجع الزوج بما غرمه على الغار في الأظهر . تنبيه : اقتصاره على ما ذكره يوهم أن النفقة والكسوة والسكنى في العدة لا تكون كذلك ، وليس مرادا ، بل هي كذلك . ( و ) التغرير ( المؤثر ) في الفسخ بخلف الشرط ( تغرير قارن العقد ) بوقوعه في صلبه على سبيل الاشتراط ، كقوله : زوجتك هذه البكر أو هذه المسلمة أو الحرة ، لأن الشرط إنما يؤثر في العقد إذا ذكر فيه ، بخلاف ما إذا قارنه لا على سبيل الشرط أو سبق العقد . أما المؤثر في الرجوع بقيمة الولد فيكفي فيه تقدمه على العقد مطلقا أخذا من كلام الغزالي في الرجوع بالمهر على قول مرجوح ، أو متصلا به قصد الترغيب في النكاح أخذا من كلام الإمام . قال في أصل الروضة بعد ذكره ذلك : ويشبه أن لا يعتبر الاتصال بالعقد على ما أطلقه الغزالي لأن تعلق الضمان أوسع بابا . قال شيخنا : وتوهم بعضهم اتحاد التغريرين ، فجعل المتصل بالعقد قبله كالمذكور فيه أنه يؤثر في الفسخ فاحذره وكأنه يشير بذلك إلى الجلال المحلي مع أنه شيخه لأن القصد بذلك إظهار الحق . ( ولو غر ) حر أو عبد ( بحرية أمة ) نكحها وشرط له في العقد حريتها ( وصححناه ) أي نكاح المغرور ، وهو القول الأظهر ، وحصل منه ولد ( فالولد ) الحاصل ( قبل العلم ) بأنها أمة ( حر ) أي ينعقد حرا سواء فسخ العقد أم أجازه حيث ثبت الخيار له لاعتقاده أنها حرة ، وولد الحرة لا ينعقد إلا حرا ، فاعتبر ظنه ، كما لو وطئ أمة الغير على ظن أنها زوجته الحرة . ( وعلى المغرور قيمته ) يوم الولادة لأنه أول أوقات تقويمه ، وهي في ذمة الحر ، وكذا العبد في الأصح يتبع بها إذا عتق ، وقيل : في كسبه ، وقيل : في رقبته ( لسيدها ) لأنه فوت عليه رقه التابع لرقها بظنه حريتها . نعم إن كان الزوج عبدا لسيدها لم يغرم شيئا ، لأن السيد لا يثبت له على رقيقه دين ( ويرجع ) المغرور ( بها ) أي قيمة الولد على الغار له ، لأنه الموقع له في غرامتها وهو لم يدخل في العقد على أن يغرمها بخلاف المهر ، ولكن إنما يرجع إذا غرم كالضامن . تنبيه : قوله : وصححناه لا مفهوم له فكان الأولى تركه ، فإن الحكم كما ذكر إن أبطلناه لشبهة الخلاف وكذا إذا بطل لكون الزوج لا يحل له نكاح الأمة لشبهة التغرير . وخرج بقبل العلم الحادث بعده فهو رقيق . ولو كان المغرور عربيا فهو رقيق . وسكوت المصنف عن المهر يفهم أنه لا يرجع به المغرور على من غره ، وهو كذلك في الأظهر لأنه استوفى ما يقابله ، والمهر الواجب على العبد المغرور بوطئه إن كان مهر مثل تعلق بذمته أو المسمى فبكسبه . ( والتغرير بالحرية لا يتصور من سيدها ) لأنه إذا قال : زوجتك هذه الحرة أو على أنها حرة أو نحو ذلك عتقت ، ( بل ) يتصور ( من وكيله ) في تزويجها كأن يقول وكيله : زوجتك هذه الحرة أو على أنها حرة ، أو من ولي السيد إذا كان السيد محجورا عليه ، والفوات في ذلك بحلف الشرط تارة والظن أخرى . ( أو منها ) والفوات فيه بخلف الظن فقط . تنبيه : ما ادعاه المصنف من منع التصوير من سيدها استثنوا منه صورا : منها ما لو زوجها سيدها المعسر بإذن المرتهن أو المجني عليه ومنها ما لو زوج السفيه أو المفلس أو المكاتب أمته بإذن الولي في الأولى أو الغرماء في الثانية