الخطيب الشربيني

182

مغني المحتاج

ذلك . ( وتحل الأخت ) ونحوها كالعمة ، ( و ) الزائدة ( الخامسة ) أو غيرها ( في عدة بائن ) لأنها أجنبية منه ( لا رجعية ) لأنها في حكم الزوجة ، فلا تحل له حتى تنقضي عدتها ، وفي معناها المتخلفة عن الاسلام والمرتدة بعد الدخول بهما ما بقيت العدة . ولو ادعى أنها أخبرته بانقضاء عدتها وأنكرت وأمكن انقضاؤها فله نكاح أختها وأربع سواها لزعمه انقضاءها ، ولا يقبل في إسقاط نفقتها . ولو وطئها حد لما ذكر ، أو طلقها لم يقع لذلك . ( وإذا طلق الحر ثلاثا ) سواء أوقعهن معا أم لا ، معلقا كان ذلك أم لا ، قبل الدخول أم لا ، ( أو العبد ) أو المبعض ( طلقتين ) كذلك ، ( لم تحل له حتى تنكح ) زوجا غيره ولو عبدا أو مجنونا ( وتغيب بقبلها ) لا في غيره كدبرها كما لا يحصل به التحصين ، ( حشفته ) ولو كان عليها حائل كأن لف عليها خرقة فإنه يكفي تغييبها كما يكفي في تحصينها . ( أو قدرها ) من فاقدها . سواء أولج هو أم نزلت عليه في يقظة أو نوم أو أولج فيها وهي نائمة . ومعلوم أنه لا بد أن يطلقها وتنقضي عدتها كما صرح به في المحرر ، وأسقطه المصنف لوضوحه ، والتقييد بالقبل من زيادته . قال الإمام : والمعتبر الحشفة التي كانت لهذا العضو المخصوص . ( بشرط الانتشار ) للآلة وإن ضعف الانتشار واستعان بأصبعه أو أصبعها ليحصل ذوق العسيلة الآتي في الخبر ، بخلاف ما لم ينتشر لشلل أو عنة أو غيرهما ، فالمعتبر الانتشار بالفعل لا بالقوة على الأصح كما أفهمه كلام الأكثرين ، وصرح به الشيخ أبو حامد وصاحبا المهذب والبيان وغيرهم ، حتى لو أدخل السليم ذكره بأصبعه بلا انتشار لم يحل كالطفل ، فما قيل إن الانتشار بالفعل لم يقل به أحد ممنوع كما قاله شيخنا . ( و ) لا بد أيضا من ( صحة النكاح ) فلا يحلل الوطئ في النكاح الفاسد ولا ملك اليمين ولا وطئ الشبهة ، لأنه تعالى علق الحل بالنكاح ، وهو إنما يتناول النكاح الصحيح ، بدليل ما لو حلف لا ينكح لا يحنث بما ذكر ( وكونه ) أي الزوج ( ممن يمكن جماعه ، لا طفلا ) لا يتأتى منه ذلك أو يتأتى منه وهو رقيق ، لأن نكاحه إنما يتأتى بالاجبار ، وقد مر أنه ممتنع . ( على المذهب فيهن ) وفي وجه قول قطع الجمهور بخلافه أنه يحصل التحليل بلا انتشار لشلل أو غيره لحصول صورة الوطئ وأحكامه ، وأنكره بعضهم . ويكفي الوطئ في النكاح الفاسد لأن اسم النكاح يتناوله ، وفي وجه نقل الإمام اتفاق الأصحاب على خلافه أن الطفل الذي لا يتأتى منه الجماع يحلل ، وإنما حرمت عليه إلى أن تتحلل تنفيرا من الطلاق الثلاث ، ولقوله تعالى : * ( فإن طلقها ) * أي الثالثة * ( فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) * مع خبر الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها : جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي ( ص ) ، فقالت : كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإن ما معه مثل هدبة الثوب فقال : أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا ، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك والمراد بها عند اللغويين : اللذة الحاصلة بالوطئ ، وعند الشافعي وجمهور الفقهاء الوطئ نفسه ، سمي بذلك تشبيها له بالعسل بجامع اللذة . وقيس بالحر غيره بجامع استيفاء ما يملكه من الطلاق . تنبيه : قوله : لا طفلا قد يفهم أنه لا يشترط في الزوجة ذلك ، بل وطؤها محلل وإن كانت طفلة لا يمكن جماعها ، وبه صرح في أصل الروضة ، وجزم في الذخائر بالمنع كالطفل ، ونقله الأذرعي عن نص الشافعي وصوبه ، والمعنى يدفعه ، لأن القصد بذلك التنفير كما مر ، وهو حاصل بذلك ، بخلاف غيبوبة حشفة الطفل . ويكفي وطئ محرم بنسك وخصي ولو كان صائما أو كانت حائضا أو صائمة أو مظاهرا منها أو معتدة من شبهة وقعت في نكاح المحلل أو محرمة بنسك ، لأنه وطئ زوج في نكاح صحيح ، ولا يكفي جماع رجعية وإن راجعها ، ولا معتدة لردة منه أو منها وإن أسلم المرتد في العدة ، وتتصور العدة بلا وطئ بأن استدخلت ماءه ثم طلقها أو استدخلته ثم ارتدت ثم وطئها ، فهذا الوطئ لا يحل لوجوده في