الخطيب الشربيني

183

مغني المحتاج

حال ضعف النكاح . ويشترط في تحليل البكر الافتضاض كما نقلاه وأقراه ، وحكي عن النص وإن أوله بعضهم . وتحل كتابية لمسلم بوطئ مجوسي ووثني في نكاح نقرهم عليه عند ترافعهم إلينا . ( ولو نكح ) الزوج الثاني ، ( بشرط ) أنه ( إذا وطئ طلقها ) ، قبل الوطئ أو بعده ، ( أو بانت ) منه ( أو فلا نكاح ) بينهما وشرط ذلك في صلب العقد ، ( بطل ) أي لم يصح النكاح لأنه شرط يمنع دوام النكاح فأشبه التأقيت ، فإن تواطأ العاقدان على شئ من ذلك قبل العقد ثم عقدا بعد ذلك القصد بلا شرط كره خروجا من خلاف من أبطله ، ولان كل ما لو صرح به أبطل إذا أضمر كره ، ومثله لو تزوجها بلا شرط وفي عزمه أن يطلقها إذا وطئها . ولو تزوجها على أن يحللها للأول صح كما جزم به الماوردي لأنه لم يشرط الفرقة بل شرط مقتضى العقد . فإن نكحها بشرط أن يطأها أو لا يطأها إلا نهارا أو إلا مرة مثلا بطل النكاح ، أي لم يصح إن كان الشرط من جهتها لمنافاته مقصود العقد ، فإن وقع الشرط منه لم يضر لأن الوطئ حق له فله تركه ، والتمكن حق عليها فليس لها تركة . وللرافعي هنا إشكال ذكرته مع جوابه في شرح التنبيه . ( وفي التطليق قول ) أن شرطه لا يبطل ، ولكن يبطل الشرط والمسمى ، ويجب مهر المثل ، ولو تزوجها على أن لا تحل له لم يصح لاخلاله بمقصود العقد وللتناقض ، أو على أنه لا يملك البضع وأراد الاستمتاع فكشرط أن لا يطأها وإن أراد ملك العين لم يضر لأنه تصريح بمقتضى العقد . تتمة : يقبل قول المطلقة ثلاثا في التحليل بيمينها عند الامكان وإن أكذبها الثاني في وطئه لها ، لأنها مؤتمنة على فرجها ، والوطئ مما يعسر إقامة البينة عليه . نعم إن حلف الثاني أنه لم يطأ لم يلزمه إلا نصف المهر فقط ، ويقبل قولها أيضا بيمينها عند الامكان في انقضاء عدتها ، وللأول تزويجها وإن ظن كذبها ، لكن يكره ، فإن قال : هي كاذبة منع من تزويجها إلا إن قال بعده : تبين لي صدقها ، ولو حرمت عليه زوجته الأمة بإزالة ما يملكه عليها من الطلاق ثم اشتراها قبل التحليل لم يحل له وطؤها لظاهر القرآن . فصل : فيما يمنع النكاح من الرق : ( لا ينكح ) الرجل ( من يملكها ) كلها ( أو بعضها ) ولو مستولدة ومكاتبة لتناقض أحكام الملك والنكاح ، إذ الملك لا يوجب القسم ولا يقتضي الطلاق ونحوه بخلاف النكاح ، وعند التناقض يثبت الأقوى ويسقط الأضعف . وملك اليمين أقوى ، ( و ) على هذا ( لو ملك زوجته أو بعضها ) ملكا تاما ( بطل نكاحه ) أي انفسخ لما مر من أن ملك اليمين أقوى من ملك النكاح ، لأنه يملك به الرقبة والمنفعة والنكاح لا يملك به إلا ضرب من المنفعة . وهذا بخلاف ما لو استأجر عينا ثم ملكها فإن الإجارة لا تنفسخ على الأصح ، لأنه لا مناقضة بين ملك العين والمنفعة . ( ولا تنكح المرأة من تملكه ) كله ( أو بعضه ) لتضاد الأحكام أيضا ، وعلى هذا لو ملكت زوجها أو بعضه ملكا تاما انفسخ النكاح لأنها تطالبه بالسفر إلى الشرق لأنه عبدها وهو يطالبها بالسفر معه إلى الغرب لأنها زوجته ، وإذا دعاها إلى الفراش بحق النكاح بعثته في أشغالها بحق الملك ، وإذا تعذر الجمع رفع الأقوى الأضعف كما تقدم . أما إذا لم يكن الملك تاما ، بأن ابتاعها بشرط الخيار ثم فسخ ، لم ينفسخ نكاحه كما نقله في المجموع عن قول الروياني أنه ظاهر المذهب ، ومثله ما لو ابتاعته كذلك . فكان ينبغي للمصنف أن يقيد بالتام كما قدرته لتخرج هذه الصورة . ( ولا ) ينكح ( الحر أمة غيره إلا بشروط ) أربعة : ثلاثة في الناكح ، وواحد في الأمة . وهو يعم الحر وغيره ، ويختص بالمسلم . أحد الثلاثة : ( أن لا يكون تحته حرة ) ولو كانت كتابية . والتقييد بالمؤمنة في الآية خرج مخرج الغالب . ثم وصف الحرة بكونها ( تصلح للاستمتاع ) بها ، لأنه حينئذ لم يخش العنت ولان وجودها أعظم من استطاعة طولها . واستطاعة الطول وعدم خشية العنت مانعان من نكاح الأمة . فهذا الشرط مع شرط خوف الزنا متحدان لأن من كان تحته حرة تصلح للاستمتاع أمن من العنت ، ولأنه إذا كان الامن من العنت بلا وجود حرة مانعا فلان يكون مع وجودها أولى ، فلا حاجة إلى هذا الشرط ، ولعله إنما ذكره لأجل قوله : ( قيل :