الخطيب الشربيني
157
مغني المحتاج
أو الزوج ) بعد توكيله التزويج ، ( فعقد وكيله الحلال لم يصح ) لعقد ( والله أعلم ) لأن الموكل لا يملكه ففرعه أولى . وأيضا الوكيل في النكاح سفير محض ، فكأن العاقد هو الموكل ، ولا ينعزل الوكيل بإحرام موكله فيعقد بعد التحلل . ولو عقد الوكيل واختلف الزوجان هل وقع قبل الاحرام أو بعده صدق مدعي الصحة بيمينه لأن الظاهر في العقود الصحة . ولو وكل محرم حلالا في تزويجه ، أو أذنت محرمة لوليها أن يزوجها صح ، سواء أقال كل لتزويج بعد التحلل أم طلق أم طلق ، لأن الاحرام إنما يمنع الانعقاد دون الاذن ، وإن شرط صدور العقد في الاحرام لم يصح التوكيل ولا الاذن . ولو وكل حلال محرما ليوكل حلالا في التزويج صح لأنه سفير محض . قال الزركشي : هذا إذا لم يقل له وكل عن نفسك فإن قال له ذلك ينبغي أنه لا يصح كما ذكروا مثله فيما إذا وكل المولى المرأة لتوكل عن نفسها من يزوجها . قال شيخنا : والأوجه الصحة . ويفرق بأن المرأة ليست أهلا للتزويج أصلا ، بخلاف المحرم فإنه في ذاته أهل لذلك وإنما عرض له مانع يزول عن قرب اه . لكن كلام الزركشي مطلق ، فإن حمل على أنه لم يقيد التزويج بحال الاحرام فما قاله شيخنا في الرد عليه صحيح ، وإن حمل على التقيد بحال الاحرام فما قاله الزركشي صحيح ، كما لو قال المحرم للحلال : زوجني حال إحرامي ، فلم يتحرر بينهما محل النزاع . فائدة : لو تزوج ناسيا للصلاة صحت صلاته ونكاحه ، بخلاف المحرم لو تزوج ناسيا للاحرام لم يصح نكاحه ، لأن عبارة المحرم غير صحيحة وعبارة المصلي صحيحة . ( ولو غاب ) الولي ( الأقرب ) نسبا أو ولاء ( إلى مرحلتين ) ولا وكيل له حاضر بالبلد ، أو دون مسافة القصر ، ( زوج السلطان ) أي سلطان بلدها أو نائبه لا سلطان غير بلدها ولا الابعد على الأصح ، لأن الغائب ولي والتزويج حق له ، فإذا تعذر استيفاؤه منه ناب عنه الحاكم ، وقيل : يزوج الابعد كالجنون . قال الشيخان : والأولى للقاضي أن يأذن للأبعد أن يزوج أو يستأذنه فيزوج القاضي للخروج من الخلاف . ( ودونهما ) أي المرحلتين ( لا يزوج إلا بإذنه في الأصح ) لقصر المسافة ، فيراجع فيحضر أو يوكل كما لو كان مقيما . والثاني : يزوج ، لئلا تتضرر بفوات الكفء . الراغب كالمسافة الطويلة . وعلى الأول لو تعذر الوصول إليه لفتنة أو خوف جاز للسلطان أن يزوج بغير إذنه ، قاله الروياني . قال الأذرعي : والظاهر أنه لو كان في البلد في سجن السلطان وتعذر الوصول إليه أن القاضي يزوج ، ويزوج القاضي أيضا عن المفقود الذي لا يعرف مكانه ولا موته ولا حياته ، لتعذر نكاحها من جهته فأشبه ما إذا عضل ، هذا إذا لم يحكم بموته وإلا زوجها الابعد ، وللقاضي التعويل على دعواها غيبة وليها ، وأنها خلية عن النكاح والعدة ، لأن العقود يرجع فيها إلى قول أربابها لكن يستحب إقامة البينة بذلك ولا يقبل فيها إلا شهادة مطلع على باطن أحوالها . قال الرافعي بعد ذكره استحباب إقامة البينة : فعلى هذا لو ألحت في المطالبة ورأي القاضي التأخير فهل له ذلك ؟ وجهان ، أظهرهما له ذلك احتياطا للأنكحة ، وله تحليفها أنها لم تأذن للغائب إن كان ممن لا يزوج إلا بإذن ، وعلى أنه لم يزوجها في الغيبة ، ومثل هذه اليمين التي لا تتعلق بدعوى هل هي واجبة أو مندوبة ؟ وجهان ، ويظهر الأول احتياطا للأبضاع . ولو زوجها الحاكم لغيبة وليها ثم قدم وقال : كنت زوجتها في الغيبة قدم نكاح الحاكم ، ويفارق ما لو باع عبد الغائب لدين عليه فقدم وادعى بينة حيث يقدم بيع المالك بإذن الحاكم في النكاح كولي آخر . ولو كان لها وليان فزوج أحدهما في غيبة الآخر ثم قدم وادعى سبقه كلف البينة . ولو باع الوكيل ثم ادعى الموكل سبقه فكذلك على الأظهر في النهاية فإن أقام الولي بينة بسبقه قدم نكاحه . وسيأتي بقية التفصيل في الوليين فيأتي مثله هنا . ( وللمجبر ) لموليته ( التوكيل في التزويج ) منها ( بغير إذنها ) كما يزوجها بغير إذنها ، لكن يسن له استئذانها ويكفي سكوتها . ( ولا يشترط ) في جواز توكيل المجبر ( تعيين الزوج ) للوكيل ( في الأظهر ) لأنه يملك التعيين في التوكيل فيملك الاطلاق به كما في البيع وسائر التصرفات . والثاني : يشترط ذلك