الخطيب الشربيني

158

مغني المحتاج

لاختلاف الأغراض باختلاف الأزواج ، وليس للوكيل شفقة تدعوه إلى حسن الاختيار . وأجاب الأول بأن شفقة الولي تدعوه إلى أنه لا يوكل إلا من يثق بنظره واختياره . ( ويحتاط ) حتما ( الوكيل ) عند الاطلاق ، ( فلا يزوج غير كفء ) لأن الاطلاق مقيد بالكفء ، ولا كفء مع طلب أكفأ منه ، فإن زوج به لم يصح . ( وغير المجبر ) لكونه غير أب أو جد أو لكونها ثيبا ( إن قالت له : وكل ، وكل ) يتناول كلامه ثلاث صور : الأولى : قالت له : زوج ووكل فله الأمران جزما . الثانية : قالت : وكل وسكتت عن التزويج إلى التوكيل جزما ، وظاهره أنه لا يزوج بنفسه وليس مرادا ، بل له ذلك . الثالثة : أذنت له في التوكيل ونهته عن التزويج بنفسه ، ظاهره صحة الاذن ، وليس مرادا بل الاذن باطل ، لأنها منعت الولي وردت التزويج إلى التوكيل الأجنبي فأشبه التفويض إليه ابتداء . ( وإن ) أذنت له في التزويج ( ونهته ) عن التوكيل ( فلا ) يوكل ، ونفى الإمام والبغوي الخلاف فيه عملا بإذنها لأنها إنما تزوج بالاذن ولم تأذن في تزويج الوكيل بل نهت عنه . ( وإن قالت ) له ( زوجني ) ساكتة عن التوكيل والنهي عنه ، ( فله التوكيل في الأصح ) لأنه بالاذن متصرف بالولاية فأشبه الوصي والقيم وهما يتمكنان من التوكيل بغير إذن ، بل هو أولى منهما لأنهما نائبان وهو ولايته أصلية بالشرع ، وإذنها في التزويج شرط في صحة تصرفه وقد حصل والثاني : لا ، لأنه يتصرف بالاذن فلا يوكل إلا بإذن كالوكيل . وعلى الأول لا يشترط تعيين الزوج للوكيل ، فإن عينت في أذنها للولي شخصا وجب تعيينه للوكيل في التوكيل وإلا لم يصح النكاح وإن زوجها الوكيل من المعين اتفاقا ، لأن التفويض المطلق مع أن المطلوب معين فاسد ، وهذا كما لو قال ولي الطفل للوكيل : بع ماله بدون ثمن المثل فباعه الوكيل بثمن المثل فإنه لا يصح لفساد صيغة التفويض . ( ولو وكل ) غير المجبر ( قبل استئذانها في النكاح لم يصح ) التوكيل ( على الصحيح ) المنصوص ، لأنه لا يملك التزويج بنفسه حينئذ فكيف يوكل غيره . والثاني : يصح ، لأنه يلي تزويجها بشرط الاذن ، فله تفويض ما له لغيره . تنبيه : كان الأولى أن يقول : قبل إذنها ، لأن استئذانها بغير إذنها لا عبرة به ، وقد يفهم كلامه أنها لو أذنت له ولم يعلم فوكل أنه لا يصح ، وينبغي كما قال الزركشي الصحة ، كما لو تصرف الفضولي وكان وكيلا في نفس الامر ، ولو لم يكن لها ولي سوى الحاكم وأمر رجلا بتزويجها قبل أن تأذن له في تزويجها فزوجها بإذنها صح ، بناء على أن استنابة الحاكم في شغل معين كتحليف وسماع شهادة تجري مجرى الاستخلاف ، ولو قالت للقاضي : أذنت لأخي أن يزوجني ، فإن عضل فزوجني هل يصح الاذن أو لا ؟ الظاهر كما قاله الزركشي البطلان ، ولو وكل المجبر رجلا ثم زالت البكارة بوطئ قبل التزويج هل تبطل الوكالة أو لا لكن لا يزوج إلا بإذن ؟ الأوجه الأول . ولو قال لوكيله في النكاح : تزوج لي فلانة من فلان وكان فلان وليها لفسق أبيها ثم انتقلت الولاية للأب ، أو قال له : زوجنيها من أبيها فمات الأب وانتقلت الولاية للأخ مثلا ، هل للوكيل تزويجها ممن صار وليا ؟ الظاهر كما قال الزركشي المنع . ( وليقل وكيل الولي ) للزوج : ( زوجتك بنت فلان ) أي زيد مثلا ، فيقبل . تنبيه : قضية قوله : بنت فلأن جواز الاقتصار على اسم الأب ، ومحله إن كانت مميزة بذكر الأب وإلا فلا بد أن يذكر صفتها ويرفع نسبها إلى أن ينتفي الاشتراك كما يؤخذ من كلام الجرجاني . ( وليقل الولي لوكيل الزوج : زوجت بنتي فلانا ) أي موكله ، ( فيقول وكيله : قبلت نكاحها له ) فإن ترك لفظة له لم يصح العقد كما لو قال الزوج قبلت ولم يقل نكاحها أو تزويجها ، ومع ذلك فمحل الاكتفاء بما ذكر في الأولى إذا علم الشهود والزوج الوكالة ، وفي الثانية إذا