الخطيب الشربيني

156

مغني المحتاج

قياسا على الشهادة . ( ويلي ) على الأصح المنصوص ( الكافر ) الأصلي ( الكافرة ) الأصلية ولو كانت عتيقة مسلم واختلف اعتقادهما ، فيزوج اليهودي نصرانية ، والنصراني يهودية كالإرث ، لقوله تعالى : * ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) * . وقضية التشبيه بالإرث أنه لا ولاية لحربي على ذمية وبالعكس ، وأن المستأمن كالذمي ، وهو كما قال شيخنا ظاهر ، وصححه البلقيني . ومرتكب المحرم المفسق في دينه من أولياء الكافرة كالفاسق عندنا فلا يزوج موليته بخلاف ما إذا لم يرتكب ذلك ، وإن كان مستورا فيزوجها كما تقرر . وفرق بين ولايته وشهادته حيث لا تقبل وإن لم يرتكب ذلك بأن الشهادة محض ولاية على الغير ، فلا يؤهل لها الكافر . والولي في التزويج كما يراعي حظ موليته يراعي حظ نفسه أيضا في تحصينها ودفع العار عن النسب . وصورة ولاية النصراني على اليهودية : أن يتزوج نصراني يهودية فيجئ له منها بنت ، فإذا بلغت خيرت بين دين أبيها وبين دين أمها فتختار دين أمها . تنبيه : ظاهر كلامه أنه لا فرق بين أن يكون زوج الكافرة كافرا أو مسلما ، وهو كذلك ، لكن لا يزوج المسلم قاضيهم ، بخلاف الزوج الكافر لأن نكاح الكفار صحيح وإن صدر من قاضيهم . أما المرتد فلا يلي مطلقا لا على مسلمة ولا مرتدة ولا غيرهما لانقطاع الموالاة بينه وبين غيره ، ولا يزوج أمته بملك كما لا يتزوج . وأفهم كلام المصنف أن الكافر لا يلي مسلمة ولو كانت عتيقة كافر ، ولا مسلم كافرة ، وهو كذلك لعدم الموالاة بينهما . نعم لولي السيد تزويج أمته الكافرة كالسيد الآتي بيان حكمه ، وللقاضي تزويج الكافرة عند تعذر الولي الخاص ، وللمسلم توكيل نصراني ومجوسي في قبول نصرانية لأنهما يقبلان نكاحها لأنفسهما لا في نكاح مسلمة ، إذ لا يجوز لهما نكاحها بحال بخلاف توكيلهما في طلاقها لأنه يجوز لهما طلاقها ، ويتصور بأن أسلمت كافرة بعد الدخول فطلقها زوجها ثم أسلم في العدة ، أما إذا لم يسلم في العدة فإنه يتبين أنها بانت منه بإسلامها ولا طلاق . وللنصراني ونحوه توكيل مسلم في نكاح كتابية لا في نكاح مجوسية ونحوها ، لأن المسلم لا يجوز له نكاحها بحال . وللمعسر توكيل الموسر في نكاح الأمة لأن الموسر من أهل نكاحها في الجملة وإن لم يمكنه في الحال لمعنى فيه ، فهو كمن له أربع زوجات وكله رجل ليقبل له نكاح امرأة . وهذه المسائل قد مر أكثرها في كتاب الوكالة . ( وإحرام أحد العاقدين ) من ولي ولو حاكما أو زوج أو وكيل عن أحدهما ، ( أو الزوجة ) بنسك ولو فاسدا ، ( يمنع صحة النكاح ) لحديث : المحرم لا ينكح ولا ينكح رواه مسلم ، والكاف مكسورة فيهما والياء مفتوحة في الأول مضمومة في الثاني . ( ولا ينقل ) الاحرام ( الولاية للأبعد ) لأنه لا يسلب الولاية لبقاء الرشد والنظر ، وإنما يمنع النكاح كما يمنعه إحرام الزوج أو الزوجة . وقوله : ( في الأصح ) يرجع لنقل الولاية فقط ، وإذا لم ينقلها ( فيزوج السلطان عند إحرام الولي لا الابعد ) لأن تأثير الاحرام يمنع الانعقاد مع بقاء الولاية لبقاء الرشد والنظر . والثاني : ينقل للأبعد كالجنون ، ورجحه في المطلب . تنبيه : ظاهر كلامه أنه لا فرق في مدة الاحرام بين طولها وقصرها ، وهو كذلك وإن قال الإمام والمتولي وغيرهما أن ذلك محله في طويلها كما في الغيبة . وكما لا يصح نكاح المحرم لا يصح إذنه لعبده الحلال في النكاح ولا إذن المحرمة لعبدها فيه على الأصح في المجموع . وشمل إطلاق المصنف كل محرم حتى الإمام والقاضي كما قدرته في كلامه ، وفيهما وجه أنه يصح لقوة ولايتهما . ويجوز أن تزف إلى المحرم زوجته التي عقد عليها قبل إحرامه ، وأن تزف المحرمة إلى زوجها الحلال والمحرم . وينعقد النكاح بشهادة المحرم ، لأنه ليس بعاقد ولا معقود عليه ، لكن الأولى أن لا يحضر ، وتصح رجعته لأنها استدامة كالامساك في دوام النكاح . وقول المصنف : أو الزوجة ، قال الأذرعي : كان ينبغي أن يقول : أو أحد الزوجين . فإن الظاهر أنه لو أحرم الصبي بإذن وليه الحلال ، أو العبد بإذن سيده الحلال فعقد على ابنه أو عبده ، جبرا حيث نواه ، أو بإذن سابق لم يصح كما ذكره في الروضة . ( قلت ) أخذا من الرافعي في الشرح : ( ولو أحرم الولي