الخطيب الشربيني
15
مغني المحتاج
معه ابن أو ابن ابن ) وارث وإن سفل والباقي لمن معه . ( و ) يرث ( بتعصيب ) فقط ( إذا لم يكن ) معه ( ولد ولا ولد ابن ) سواء أكان وحده أم معه صاحب فرض كزوجة فله الباقي بعد الفرض بالعصوبة وإلا أخذ الجميع ، والأخ الشقيق يشارك الأب في هاتين الحالتين فيرث بالفرض كما سيأتي في المشركة وبالتعصيب في غيرها . ( و ) يرث ( بهما ) أي الفرض والتعصيب من جهة واحدة ( إذا كان ) معه ( بنت ) مفردة أو كان معها بنت أخرى فأكثر ، ( أو بنت ابن ) وإن سفل مفردة أو معها بنت ابن أخرى وبنتا ابن فأكثر ، ( له السدس فرضا ) لأن لفظ الولد في الآية يشمل الذكر والأنثى . ولو عطف بالواو لصح ، فإنه لو كان معه بنت وبنت ابن أو بنتا ابن كان الحكم كذلك . ( والباقي بعد فرضهما ) أي الأب والبنت أو الأب وبنت الابن ، وكذا غيرهما ممن ذكر ، وهو الثلث أو السدس له يأخذه ( بالعصوبة ) لقوله ( ص ) : ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لاولى رجل ذكر ، وأولى بمعنى أقرب ، ولا يصح أن يكون بمعنى أحق لما يلزم عليه من الابهام والجهالة فلا يبقى للكلام معنى . تنبيه : قد يوهم كلامه أن الجد ليس كالأب في الأحوال الثلاثة ، وهو وجه ، والأصح خلافه ، وهو موافق لقوله بعد : والجد كالأب . وقد يجمع الزوج بين الفرض والتعصيب كزوج هو معتق أو ابن عم ، لكن هذا خرج بقولنا فيما مر من جهة واحدة ، فإن هذا بجهتين بخلاف الأب والجد فإنه بجهة واحدة . ( وللأم الثلث أو السدس في الحالين السابقين في ) فصل ( الفروض ) المقدرة ، وأعاده هنا توطئة لقوله : ( ولها في مسألتي زوج أو زوجة وأبوين ثلث ما بقي بعد ) فرض ( الزوج أو ) فرض ( الزوجة ) لا ثلث جميع المال ، لاجماع الصحابة قبل إظهار ابن عباس الخلاف قائلا بأن لها الثلث كاملا في الحالين ، لظاهر الآية ولان كل ذكر وأنثى لو انفردا اقتسما المال أثلاثا ، فإذا اجتمعا مع الزوج أو الزوجة اقتسما الفاضل كذلك كالأخ والأخت ، فللزوج في المسألة الأولى وهي من اثنين النصف والباقي ثلثه للأم وثلثاه للأب ، وأقل عدد له نصف صحيح ، وثلث ما يبقى ستة فتكون من ستة ، فهي تأصيل لا تصحيح كما سيأتي في الأصلين الزائدين . وللزوجة في الثانية وهي من أربعة أسهم وللأم ثلث الباقي وهو سهم وللأب الباقي . قالوا : وإنما عبروا عن حصتها فيهما بثلث الباقي مع أنها أخذت في الأولى السدس وفي الثانية الربع تأدبا مع لفظ القرآن في قوله تعالى : * ( وورثه أبواه فلأمه الثلث ) * ويلقبان بالغراوين لشهرتهما تشبيها لهما بالكوكب الأغر ، وبالعمريتين لقضاء عمر رضي الله تعالى عنه فيهما بما ذكر ، وبالغريبتين لغرابتهما . ( والجد ) أبو الأب في الميراث ( كالأب ) عند عدمه في جميع ما مر من الجمع بين الفرض والتعصيب وغيره ، ( إلا أن الأب ) يفارقه في أنه ( يسقط الاخوة والأخوات ) للميت كما مر ، ( والجد ) لا يسقطهم بل ( يقاسمهم إن كانوا لأبوين أو لأب ) كما سيأتي ( والأب ) يفارق الجد أيضا في أنه ( يسقط أم نفسه ) لأنها تدلي به ، ( ولا يسقطها ) أي أم نفس الأب ( الجد ) لأنها زوجته ، والشخص لا يسقط زوجة نفسه ، فالأب والجد سيان في أن كلا منهما يسقط أم نفسه . ( والأب ) يفارق الجد فيما سبق ( في ) مسألتي ( زوج أو زوجة وأبوين ) فإن الأب فيهما ( يرد الأم من الثلث إلى ثلث الباقي ولا يردها الجد ) بل تأخذ معه الثلث كاملا ، لأن الجد لا يساويها في الدرجة فلا يلزم تفضيله عليها بخلاف الأب . تنبيه : لا ينحصر الاستثناء فيما ذكره بل يفارقه أيضا في أن الأب لا يرث معه إلا جدة واحدة ، والجد يرث معه جدتان ، ومع أبي الجد ثلاث ، ومع جد الجد أربع ، وهكذا كلما علا الجد درجة زاد فيمن يرث معه جدة .