الخطيب الشربيني

130

مغني المحتاج

الوجه ما قاله الأذرعي أنه يحرم النظر قطعا حينئذ ، أما النظر بشهوة فحرام قطعا لكل منظور إليه من محرم وغيره غير زوجته وأمته ، قال الشارح : والتعرض له هنا في بعض المسائل ليس للاختصاص بل لحكمة تظهر بالتأمل اه‍ . ونقل عنه أنه قال : ما هو مظنة الشهوة غالبا قيد بالعدم وما لا فلا ، وقيل : إنما قيد بذلك في الأمة لأنها لنقصها عن الحرة قد يتساهل في النظر إليها فدفع ذلك بالتقييد المذكور . ( و ) الأصح حل النظر ( إلى صغيرة ) لا تشتهى لأنها ليست في مظنة الشهوة . والثاني : يحرم ، لأنها من جنس الإناث . قال ابن الصلاح : حكاية الخلاف في وجه الصغيرة التي لا تشتهى يكاد أن يكون خرقا للاجماع . ( إلا الفرج ) فلا يحل نظره . قال الرافعي كصاحب العدة : اتفاقا . ورده في الروضة بأن القاضي جوز جزما فليس ذلك اتفاقا بل فيه خلاف ، لا أنه رد الحكم كما فهمه ابن المقري فصرح بالجواز . وأما فرج الصغير فكفرج الصغيرة على المعتمد ، وإن قال المتولي بجواز النظر إليه إلى التمييز وتبعه السبكي على ذلك . واستثنى ابن القطان الأم زمن الرضاع والتربية لمكان الضرورة وهو ظاهر ، وينبغي أن تكون المرضعة غير الأم كالا . ( و ) الأصح ( أن نظر العبد ) الفحل العفيف كما قاله البغوي وغيره غير المبعض والمشترك والمكاتب ، ( إلى سيدته ) العفيفة كما قاله الواحدي وغيره ، ( و ) أن ( نظر ممسوح ) إلى أجنبية سواء أكان حرا أم لا ، وهو ذاهب الذكر والأنثيين ، ( كالنظر إلى محرم ) فيحل نظرهما بلا شهوة نظر المحرم ، أما الأولى فلقوله تعالى : * ( أو ما ملكت أيمانهن ) * ، ولقوله ( ص ) لفاطمة رضي الله تعالى عنها وقد أتاها ومعه عبد قد وهبه لها وعليها ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها ، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها ، فلما رآها النبي ( ص ) وما تلقى قال : إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك رواه أبو داود ، وأما في الثانية فلقوله تعالى : * ( أو التابعين غير أولي الأربة ) * أي الحاجة إلى النكاح . والثاني : يحرم نظرهما كغيرهما ، والمراد بالأربة الإماء والمغفلون الذين لا يشتهون النساء ، فخرج بذلك الفاسق وإن كان فسقه بغير الزنا ، خلافا لابن العماد ، والمبعض . قال الماوردي : لا يختلف أصحابنا أنه مع سيدته كالأجنبي والمكاتب كما نقله في الروضة عن القاضي وأقره . ولا فرق بين أن يكون معه وفاء النجوم أو لا خلافا للقاضي في الشق الثاني ، وقيل : إنه كالقن ، ونقل عن نص الشافعي ، وقال الزركشي : فتجب الفتوى به . فإن قيل : يشكل على الأول جواز نظر السيد إلى مكاتبته . أجيب بأن المالكية أقوى من المملوكية . وينبغي كما قال الزركشي تقييد الجواز في الممسوح بأن يكون مسلما في حق المسلمة فإن كان كافرا منع على الأصح لأن أقل أحواله أن يكون كالمرأة الكافرة . ( و ) الأصح ( أن المراهق ) وهو بكسر الهاء : من قارب الحلم ، حكمه في نظره للأجنبية ( كالبالغ ) فيلزم الولي منعه منه ويلزمها الاحتجاب منه كالمجنون في ذلك لظهوره على العورات ، وقد قال تعالى : * ( أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ) * . والثاني : له النظر كالمحرم . أما الدخول على النساء الأجانب بغير استئذان فإنه جائز إلا في دخوله عليهن في الأوقات الثلاثة التي يضعن فيها ثيابهن فلا بد من استئذانه في دخوله فيها عليهن ، الآية : * ( ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ) * ، وأما غير المراهق فقال الإمام : إن لم يبلغ حدا يحكي ما يراه فكالعدم ، أو بلغه من غير شهوة فكالمحرم ، أو بشهوة فكالبائع . تنبيه : نقل الماوردي الاتفاق على أنه لا يلزم العبد الاستئذان ، أي على سيدته ، إلا في الأوقات الثلاثة ، وسببه كثرة الحاجة إلى الدخول والخروج والمخالطة . ( ويحل ) بلا شهوة عند أمن الفتنة ( نظر رجل إلى رجل ) اتفاقا ، ( إلا ما بين سرة وركبة ) فيحرم ولو من ابن وسيد لأنه عورة ، ولا فرق بين أن يكون في حمام أو غيره . ونقل القاضي حسين عن علي رضي الله تعالى عنه أن الفخذ في الحمام ليس بعورة . ( ويحرم نظر أمرد ) وهو الشاب الذي لم تنبت لحيته ، ولا يقال لمن أسن ولا شعر بوجهه أمرد ، بل يقال له ثط بالثاء المثلثة ( بشهوة ) بالاجماع . ولا يختص هذا بالأمرد كما مر ، بل النظر إلى الملتحي وإلى النساء المحارم بالشهوة حرام قطعا ، وإنما ذكره توطئة لما بعده ، وضابط الشهوة فيه كما قاله في الاحياء أن كل من تأثر بجمال صورة الأمرد بحيث يظهر من نفسه الفرق بينه وبين الملتحي ، فهذا لا يحل له النظر