الخطيب الشربيني

100

مغني المحتاج

المذهب . ويشترط في القتيل أن لا يكون منهيا عن قتله ، فلو قتل صبيا أو امرأة لم يقاتلا فلا سلب له ، فإن قاتلا استحقه في الأصح ، ولو أعرض مستحق السلب عنه لم يسقط حقه منه على الأصح لأنه متعين له . ( وهو ) أي السلب ( ثياب القتيل ) التي عليه ، ( والخف والران ) وهو بمهملة وألف ونون : خف لا قدم له أطول من الخف يلبس للساق ، قاله في المجموع في الحج . ( وآلات الحرب كدرع ) وهو بدال مهملة : الزردية ، ( وسلاح ) لثبوت يده على ذلك . تنبيه : قضية عطفه السلاح على الدرع أن الدرع ليس بسلاح وهو المشهور ، وإن كان في شرح مسلم للمصنف ما يقتضي أنه منه ، وعطفه أيضا ما بعد الثياب عليها يشعر بمغايرته لها . وهو عكس ما قالوه فيمن أوصى بثيابه أنه يدخل كل ما على بدنه ، ومنه الخف والران والطيلسان . ولو كان غلامه حاملا لسلاحه يعطيه متى شاء ، قال الإمام : فيجوز أن يكون السلاح كالفرس المجنوب مع الغلام ، ويحتمل خلافه اه‍ . والأول أظهر . ولو زاد سلاحه على العادة فقياس ما يأتي في الجنيبة أنه لا يعطى إلا واحدة أنه هنا لا يعطى إلا سلاحا واحدا وقال الإمام : إذا زاد على العادة فهو محمول لا سلاح ، اه‍ والأول أظهر . ( ومركوب ) للقتيل قاتل عليه أو أمسكه بعنانه وهو يقاتل راجلا . ( و ) آلته نحو ( سرج ولجام ) ومهماز معقود لثبوت يده على ذلك حسا ( وكذا ) لباس زينته ، وهو ( سوار ) وطوق ( ومنطقة ) وهو ما يشد بها الوسط ( وخاتم ، و ) كذا ( نفقة معه ) مع هميانها لا المخلفة في رحله . ( وجنيبة تقاد معه في الأظهر ) سواء أكانت أمامه أم خلفه أم بجنبه ، لأنها إنما تقاد معه ليركبها عند الحاجة سواء أكان يقودها بنفسه أم لا ، لأن هذه الأشياء متصلة به وتحت يده ، والجنيبة قد يحتاج إليها فهي كمركوبه الذي أمسك بعنانه ، وهو يقاتل راجلا ، بخلاف الذي يحمل عليها أثقاله ، وبخلاف المهر التابع له فإنه ينفصل عنه كما ذكره ابن القطان في فروعه . والثاني : لا يستحقها ، لأنه ليس مقاتلا بها ، فأشبهت ما في خيمته . ولو تعددت الجنائب اختار القاتل منها واحدة كما صوبه المصنف ، وقال الرافعي : إنه يرجع إلى تعيين الإمام واحدة منها أو يقرع ( تنبيه ) قضية كلام المصنف أنه لا يشترط كونه قائدها بنفسه ، وإلا لقال : يقودها . وهو كذلك كما مر . وقول الزركشي : إنه لا بد من التقييد بكونه يقودها بنفسه ، وإلا فليست سلبا كسائر ماله الذي معه مردود بقولهم : لو كان معه جنائب استحق واحدة ، إذ المعلوم أن الجنائب لا بد لها من عدد يقودونها . ( لا حقيبة ) بفتح المهملة وكسر القاف : وعاء يجمع فيه المتاع ويجعل على حقو البعير . ( مشدودة على الفرس ) فلا يأخذها ولا ما فيها من الدراهم والأمتعة ، ( على المذهب ) لأنها ليست من لباسه ولا من حليته ولا من حلية فرسه . والطريق الثاني : طرد القولين كالجنيبة . واختار السبكي أنه يأخذها بما فيها لأنه حملها على فرسه لتوقع الاحتياج إليها . ( وإنما يستحق ) القاتل السلب ( بركوب غرر يكفي به ) أي بركوب الغرر ، ( شر كافر ) أصلي مشتغل بالقتال ، ( في حال الحرب ) هذه قيود ثلاثة فرع عليها قوله : ( فلو رمى من حصن أو ) رمى ( من الصف ) الذي للمسلمين ، ( أو قتل ) كافرا ( نائما ) أو مشتغلا بأكل ونحوه ( أو أسيرا ، أو قلته ) أي الكافر الحربي ( وقد انهزم الكفار ) المحاربون غير متحيزين لقتال أو إلى فئة ، ( فلا سلب ) له ، لأنه في مقابلة الخطر والتغرير بالنفس وهو منتف هاهنا ، ولأنه ( ص ) لم يعط ابن مسعود سلب أبي جهل لأنه قد كان أثخنه فتيان من الأنصار ، رواه الشيخان قال القاضي : ولو أغرى به كلبا عقورا فقتله استحق سلبه لأنه خاطر بروحه حيث صبر في مقاتلته حتى عقره الكلب اه‍ . وقول الزركشي : وقياسه أن الحكم كذلك لو أغرى به مجنونا أو عبدا أعجميا ممنوع ، لأن المقيس عليه لا يملك والمقيس يملك السلب فهو للمجنون ولمالك الرقيق لا لآمرهما ، فإن أغرى الكلب بلا مقاتلة كرامي السهم فلا