الخطيب الشربيني

101

مغني المحتاج

يستحق السلب ، أما إذا تحيزوا لقتال أو فئة فحكم القتال باق في حقهم كما قاله الإمام . تنبيه : قوله : من الصف ، عبارة المحرر : من وراء الصف ، وكذا كتبها المصنف بخطه في المنهاج ، ثم ضرب على لفظة وراء ، والصورتان في الشرحين والروضة ، فأتى المنهاج بما ليس في أصله لكونه يفهم منه ما في أصله بطريق الأولى . قال السبكي : وهو حسن لمن لا يلتزم في الاختصار الاتيان بمعنى الأصل من غير تغيير ، وإلا لم يجز . وقوله : انهزم الكفار يفهم أن انهزام الكافر الواحد لا يعتبر ، حتى لو هرب فقتله في إدباره والحرب قائمة استحق سلبه ، وهو كذلك . ( وكفاية شره أن يزيل امتناعه بأن يفقأ عينيه أو يقطع يديه ورجليه ) فإنه ( ص ) أعطى سلب أبي جهل لمثخنه كما مر دون قاتله ، فدل على أن المناط كفاية شره . تنبيه : عبارة المحرر : أن يقتله أو يزيل امتناعه ، فاقتصر المصنف على الثاني لفهم الأول من باب أولى . وعبارة الروضة : بأن يعميه ، وهي صادقة بأن يضرب رأسه فيذهب ضوء عينيه ، وبمن له عين واحدة فيقلعها ، فهي أحسن لشمولها ما ذكر . ( وكذا لو أسره أو قطع يديه أو رجليه في الأظهر ) وإن من عليه الإمام أو فداه أو أرقه . أما في الأسر فلانه أبلغ من القطع ، وأما في القطع فكما لو فقأ عينيه . والثاني : لا ، واختاره السبكي وقال : إنه لا يستحق السلب إلا بالقتل لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام : من قتل قتيلا فله سلبه ولان ذلك لا يزيل الامتناع فربما أعمى شر من البصير ومقطوع اليدين والرجلين يحتال على الاخذ بثأر نفسه . ويجري الخلاف فيما لو قطع يدا ورجلا لضعف حركته ، بخلاف ما لو قطع طرفا وفقأ عينا فإنه لا يستحق . ولو مسكه شخص بحيث منعه الهرب ولم يضبطه فقتله آخر أو اشترك اثنان في قتله أو إثخانه اشتركا في سلبه لاندفاع شره بهما ، وهذا بخلاف القصاص فإنه منوط بالقتل . نعم إن كان أحدهما لا يستحق السلب كمخذل رد نصيبه إلى الغنيمة ، قاله الدارمي . أما إذا ضبطه فهو أسير ، وقتل الأسير لا يستحق به السلب كما مر . والجارح إن أثخن جريحه فالسلب له ، فإن لم يثخنه فدفعه آخر فالسلب له لأنه الذي ركب الغرر في دفع شره ولا حق للآسر في رقبة أسيره ولا فدائه ، فلو أرقه الإمام أو فداه فالرقبة والفداء للمسلمين لا حق فيهما لآسره لأن اسم السلب لا يقع عليهما . ( ولا يخمس السلب على المشهور ) لخبر أبي داود وغيره أنه ( ص ) قضى به للقاتل ولم يخمسه . والثاني : يخمس لاطلاق الآية ، فيدفع خمسه لأهل الفئ والباقي للقاتل . ( وبعد السلب تخرج ) بمثناة فوقية أوله بخطه ، ( مؤنة الحفظ والنقل وغيرهما ) من المؤن اللازمة ، كأجرة حمال وراع إن لم يوجد متطوع بذلك للحاجة إليها . قال الماوردي : ولا يزيد على أجرة المثل لأنه في المسلمين كالولي في مال اليتيم . ( ثم يخمس الباقي ) بعد السلب والمؤن خمسة أخماس متساوية ، ويؤخذ خمس رقاع ويكتب على واحدة : لله تعالى أو للمصالح وعلى أربع : للغانمين ، ثم تدرج في بنادق متساوية ويخرج لكل خمس رقعة . فما خرج لله تعالى أو للمصالح جعل بين أهل الخمس على خمسة كما قال : ( فخمسه ) أي المال الباقي ( لأهل خمس الفئ يقسم ) بينهم ( كما سبق ) في قسم الفئ . تنبيه : يقسم ما للغانمين قبل قسمة هذا الخمس لأنهم حاضرون ومحصورون لكن بعد إفرازه بقرعة ، خلافا لما يوهمه كلام المصنف من أن أهل الخمس يفوزون بسهامهم قبل قسمة الأخماس الأربعة ، ولا فرق في ذلك بين العقار والمنقول لعموم الآية . ويستحب أن تكون هذه القسمة في دار الحرب كما فعل النبي ( ص ) ، وتأخيرها بلا عذر إلى العود إلى دار الاسلام مكروه ، وذكر الماوردي والبغوي أنه يجب التعجيل ، ولا يجوز التأخير من غير عذر لما فيه من الاضرار بالغانمين ، وقال الأذرعي : إنه ظاهر لا شك فيه إذا طلبها الغانمون بلسان القال أو الحال . ولو شرط الإمام للجيش أن لا يخمس عليهم لم يصح شروطه ووجب تخميس ما غنموه سواه أشرط ذلك للضرورة أم لا ، وقيل : إن شرطه لضرورة