الخطيب الشربيني

90

مغني المحتاج

بدو الصلاح . تنبيه : كلامهم قد يوهم اعتبار اشتداد جميع الحب ، وليس مرادا ، فقد ذكر المتولي وغيره أنه إذا اشتد بعض السنابل كان كبدو الصلاح بعض الثمار . وقد اكتفوا في التأبير بطلعة واحدة وفي بدو الصلاح بحبة واحدة ، وقياسه هنا أنه يكتفي باشتداد سنبلة واحدة . قال الأذرعي : وفي النفس من ذلك في الجميع شئ . وقال الزركشي : كل ذلك مشكل . ولا يصح بيع البطيخ والباذنجان ونحوهما قبل بدو الصلاح إلا بشرط القطع ، وإن بيع من مالك الأصول لما مر ، ولو باعه مع أصوله فكبيع الثمرة مع الشجرة على ما بحثه الرافعي بعد أن نقل عن الامام والغزالي وجوب شرط القطع لتعرض أصله للعاهة ، بخلاف ما إذا باعهما مع الأرض لأنه كالشجرة فلا يحتاج إلى شرط القطع . وجزم الحاوي بما بحثه الرافعي وصححه السبكي والأسنوي وغيرهما وهو المعتمد ، وقال ابن الرفعة : إنه المنقول وما قاله الامام من تفقهه اه‍ . فإن باع ذلك بعد بدو صلاحه ولو لبعضه دون أصوله أو باع أصوله دونه وغلب اختلاط حادثه بالموجود لم يصح إلا بشرط القطع ، لأن بيعه بدون ذلك يفضي إلى تعذر إمضاء العقد ، فإن أمن الاختلاط جاز بغير شرط كما يجوز بيع ما لا يغلب اختلاطه كذلك بأن ندر أو استوى فيه الأمران أو لم يعلم حاله . ( ويشترط لبيعه ) أي الزرع ، ( وبيع الثمر بعد بدو الصلاح ظهور المقصود ) من الحب والثمر لئلا يكون بيع غائب ، ( كتين وعنب ) لأنهما مما لا كمام له . ( وشعير ) لظهوره في سنبله . ( وما لا يرى حبه كالحنطة والعدس ) بفتح الدال ، والسمسم ( في السنبل لا يصح بيعه دون سنبله ) لاستتاره ، ( ولا معه في الجديد ) لأن المقصود منه مستتر بما ليس من صلاحه كالحنطة في تبنها بعد الدياس فإنه لا يصح قطعا ، والقديم الجواز لأن بقاءه فيه من مصلحته ، ولخبر مسلم : نهى رسول الله ( ص ) عن بيع السنبل حتى يبيض أي يشتد فيجوز ، ولم يفصل بين حب وحب ، وأجيب بحمله على الشعير ونحوه جمعا بين الدليلين . والأرز كالشعير ، وقيل كالحنطة . والذرة نوعا : بارز الحبات كالشعير ، وفي كمام كالحنطة . ولا يصح بيع الجزر والفجل ونحوهما كالثوم والبصل في الأرض لاستتار مقصودها ، وعد في الروضة من ذلك السلق ، وهو محمول على أحد نوعيه ، وهو ما يكون مقصوده مغيبا في الأرض . أما ما يظهر مقصوده على وجهها وهو المعروف بأكثر بلاد مصر والشام فيجوز بيعه كالبقل ، ويصح بيع ورقها بشرط القطع كالبقول . ( ولا بأس بكمام ) وهو بكسر الكاف : وعاء الطلع وغيره ، ( ولا يزال إلا عند الاكل ) كالرمان والعلس والموز والبطيخ والباذنجان والأرز في سنبله ، لأن بقاءه فيه من مصلحته . ولا يخالف ما ذكر في العلس والأرز عدم صحة السلم فيهما كما سيأتي في بابه ، لأن البيع يعتمد المشاهدة بخلاف السلم فإنه يعتمد الأوصاف ، وهي لا تفيد الغرض في ذلك لاختلاف القشر خفة ورزانة ، ولان السلم عقد غرر فلا يضم إليه غرر آخر بلا حاجة إليه . وما نقل عن فتاوى المصنف من أن الأصح جواز السلم في الأرز محمول على المقشور . ( وما له كمامان كالجوز واللوز والباقلا ) وهي بتشديد اللام مقصورا : الفول . ( فلا يباع في قشره الأسفل ) لأن بقاءه فيه من مصلحته . ( ولا يصح في الأعلى ) لا على الشجر ولا على الأرض لاستتاره بما ليس من مصالحه . نعم يصح بيع قصب السكر في قشره الاعلى كما في الاستقصاء ، ونقله في المطلب عن الماوردي ، ووجه بأن قشره الأسفل كباطنه ، لأنه قد يمص معه فصار كأنه في قشر واحد كالرمان ، ولان قشره الاعلى لا يستر جميعه . وما قيل من أن الشافعي رضي الله تعالى عنه أمر الربيع ببغداد أن يشتري له الباقلا الرطب ، رد بأن هذا نصه في القديم ونص في الجديد على خلافه ، وبأن في صحة ذلك توقفا ، لأن الربيع إنما صحب الشافعي بمصر لا ببغداد لكن قال بالصحة كثيرون . ( وفي قول يصح إن كان رطبا ) لتعلق الصلاح به حيث أنه يصون الأسفل ويحفظ رطوبة اللب واللوبيا كالفول كما قاله الدارمي وغيره .