الخطيب الشربيني
91
مغني المحتاج
وعلم من تقييد المصنف الخلاف بالرطب امتناعه إذا جف قطعا ، وصرح به في زيادة الروضة إذا لم نجوز بيع الغائب . وفي الروضة وأصلها يجوز بيع اللوز في القشر الاعلى قبل انعقاد الأسفل لأنه مأكول كله كالتفاح ، ونقله في المجموع عن الأصحاب ، وقاس بعضهم عليه ما كان في معناه . تنبيه : قول المصنف كمامان معترض ، لأن الكام جمع كم بكسر الكاف وكمامة كما قاله الجوهري وجرى عليه المصنف في التحرير ، فالأولى أن يقول قشران أو كمان أو كمامتان بزيادة التاء ، لأن مراده فردان من أفراد الأكمة كما قاله الأسنوي . قال ابن الرفعة : والكتان إن بدا صلاحه يظهر جواز بيعه ، لأن ما يغزل منه ظاهر والساس في باطنه كالنوى في التمر لكن هذا لا يميز في رأى العين بخلاف التمر والنوى اه . ويظهر أن محله إذا لم يبع مع بزره بعد بدو صلاحه وإلا فلا يصح كالحنطة في سنبلها . ( وبدو صلاح ) الأشياء صيرورتها إلى الصفة التي تطلب فيها غالبا ، ففي ( الثمر ظهور مبادي النضج ) بضم النون وفتحها ، ( والحلاوة فيما لا يتلون ) منه بأن يتموه ويلين كما في المحرر وغيره . وقال الشارح : وكأن المصنف رأى في إسقاطه أنه لا حاجة إليه مع ما قبله . وفي تكملة الصحاح للصغاني : تموه ثمر النخل والعنب إذا امتلأ ماء وتهيأ للنضج . وقوله فيما إلخ متعلق بظهور وبدو . ( وفي غيره ) وهو ما يتلون : أي بدو الصلاح فيه ، ( بأن يأخذ في الحمرة أو السواد ) أو الصفرة كالبلح والعناب والمشمش والإجاص بكسر الهمزة وتشديد الجمي ، وفي نحو القثاء بأن يجنى مثله غالبا للاكل ، وفي الحبوب اشتدادها ، وفي نحو ورق التوت تناهيه ، وفي نحو الورد انفتاحه . فائدة : جعل الماوردي بدو الصلاح على ثمانية أقسام ، أحدها : باللون كصفرة المشمش وحمرة العناب وسواد الإجاص وبياض التفاح ونحو ذلك . ثانيها : الطعم كحلاوة قصب السكر وحموضة الرمان إذا زالت المرارة . ثالثها : النضج في التين والبطيخ ونحوهما ، وذلك بأن تلين صلابته . رابعها : بالقوة والاشتداد كالقمح والشعير . خامسها : بالطول والامتلاء كالعلف والبقول . سادسها : بالكبر كالقثاء . سابعها : بانشقاق كمامه كالقطن والجوز . ثامنها : بانفتاحه كالورد وورق التوت . ( ويكفي بدو صلاح بعضه وإن قل ) لصحة بيع كله من شجرة أو أشجار متحدة الجنس ولو حبة واحدة من عنب أو يسر أو نحوه ، لأن الله تعالى أمتن علينا فجعل الثمار لا تطيب دفعة واحدة إطالة لزمن التفكه . فلو اشترط في المبيع طيب جميعه لأدى أن لا يباع شئ ، لأن السابق قد يتلف أو تباع الحبة بعد الحبة وفي كل منهما حرج . فإن اختلف الجنس كرطب وعنب بدا الصلاح في أحدهما فقط وجب شرط القطع في الآخر ، وأما النوع فلا يضر اختلافه كالبرني والصيحاني كما هو ظاهر كلام الرافعي كما إذا اختلف النوع في التأبير كما مر ، وإن كان في كلام القاضي أبي الطيب ما يدل على أنه يضر . ( ولو باع ثمرة بستان أو بساتين بدا صلاح بعضه ) واتحد جنسه ، ( فعلى ما سبق في التأبير ) فيتبع ما لم يبد صلاحه ما بدا صلاحه في البستان أو في كل من البساتين وإن اختلف النوع بخلاف الجنس فلا يتبع جنس غيره ، ولو بدا صلاح بعض ثمر أحدهما دون الآخر فلا تبعية على الأصح بل لا بد من شرط القطع في ثمر الآخر . ( ومن باع ما بدا صلاحه ) من ثمر أو زرع وأبقى ، ( لزمه سقيه ) إن كان مما يسقى ( قبل التخلية وبعدها ) قدر ما ينمو به ويسلم من التلف والفساد ، لأنه من تتمة التسليم الواجب كالكيل في المكيل والوزن في الموزون . فلو شرط كونه على المشتري بطل البيع لأنه مخالف لمقتضاه ، فإن باعه بشرط قطعه لم يلزمه السقي بعد التخلية ، ولو باع الثمرة لمالك الشجرة لم يلزمه سقي كما هو ظاهر كلامهم لانقطاع العلقة بينهما . وظاهر كلامهم أن الثمرة لو كبرت وكان لا يتأتى قطعها إلا في زمن طويل يحتاج فيه إلى السقي أنا نكلفه ذلك ، وإن قال الأذرعي فيه نظر ، ويستمر اللزوم إلى أوان الجذاذ . ( ويتصرف مشتريه ) أي الثمن ، ( بعدها ) أي التخلية من كل وجه . هذا إن اشتراه قبل أوان الجذاذ ، أما بعده