الخطيب الشربيني
79
مغني المحتاج
أخبر بذلك في بيع المرابحة ، وفي صفته كصحة وتكسر وخلوص وغش . ( و ) في ( الاجل ) لأن بيع المرابحة مبني على الأمانة لاعتماد المشتري نظر البائع ورضاه لنفسه ما رضيه البائع مع زيادة أو حط . تنبيه : لو حذف المصنف لفظة قدر لكان أخصر وأعم ليشمل ما زدته . وكلامه يقتضي اشتراط تعيين قدر الاجل مطلقا وهو كذلك ، لأن الاجل يقابله قسط من الثمن وإن قال الزركشي الظاهر أنه لا يجب إلا إن كان خارجا عن العادة . ولو واطأ صاحبه فباعه ما اشتراه بعشرة ثم اشتراه منه بعشرين ليخبر به في المرابحة كره ، وقيل : يحرم ، واختاره السبكي ، والأقوى في الروضة ثبوت الخيار . قال الزركشي : القائل بثبوت الخيار لم يقل بالكراهة بل بالتحريم كما أشار إليه صاحب الاستقصاء ، وهو الذي يظهر لأن ما أثبت الخيار يجب إظهاره كالعيب ، قال : وعليه ففي جزم النووي بالكراهة مع تقوية القول بثبوت الخيار نظر . ولو اشترى شيئا بمائة ثم خرج عن ملكه واشتراه بخمسين وجب الاخبار بالخمسين . ( و ) يجب أن يصدق في ( الشراء بالعرض ) فيذكر أنه اشتراه بعرض قيمته كذا ، ولا يقتصر على ذكر القيمة لأن البائع بالعرض يشدد فوق ما يشدد البائع بالنقد ، وسواء في ذلك باعه مرابحة بلفظ الشراء أم بلفظ القيام كما قالاه ، وإن قال الأسنوي : إنه غلط ، وإن الصواب أنه إذا باع بلفظ القيام يقتصر على ذكر القيمة . في ( بيان العيب ) القديم ( الحادث عنده ) بآفة أو جناية تنقص القيمة أو العين ، لأن الغرض يختلف بذلك ، ولان الحادث ينقص به المبيع ، ولا يكفي فيه تبيين العيب فقط ليوهم المشتري أنه كان عند الشراء كذلك وأن الثمن المبذول كان في مقابلته مع العيب . ولو كان به عيب قديم ثم اطلع عليه بعد الشراء أو رضي به وجب بيانه أيضا وبيان أنه اشتراه من طفله أو بدين مماطل أو معسر لأن الغرض يختلف بذلك . ولو أخذ أرش عيب وباع بلفظ قام على حط الأرش أو بلفظ ما اشتريت ذكر صورة ما جرى به العقد مع العيب وأخذ الأرش ، لأن الأرش المأخوذ جزء من الثمن . وإن أخذ الأرش عن جناية : كأن قطعت يد الرقيق وقيمته مائة ونقص ثلاثين مثلا وأخذ من الجاني نصف القيمة خمسين ، فالمحطوط من الثمن الأقل من أرش النقص ونصف القيمة إن باع بلفظ قام علي ، فإن كان نقص القيمة أكثر من الأرش كستين حط ما أخذ من الثمن ثم أخبر مع إخبار بقيامه عليه بالباقي بنصف القيمة . وإن باع بلفظ ما اشتريت ذكر الثمن والزيادة . ( فلو قال ) اشتريته ( بمائة ) وباعه مرابحة ( فبان ) أنه اشتراه ( بتسعين ) بإقراره أو حجة ، ( فالأظهر أنه يحط الزيادة وربحها ) لأنه تمليك باعتماد الثمن الأول ، فتحط الزيادة عنه كما قال في الشفعة إذا أخذت بما أخبر به المشتري وكان العقد لم ينعقد إلا بما بقي . والثاني : لا يحط شئ لأنه قد سمى عوضا وعقد به ، والبيع صحيح على القولين ، لأنه غره والتغرير لا يمنع الصحة كما لو روج عليه معيبا . ( و ) الأظهر بناء على الحط ( أنه لا خيار للمشتري ) ولا للبائع أيضا ، سواء أكان المبيع باقيا أم تالفا ، فلو أسقط لفظ المشتري لشملهما . أما المشتري فلانه إذا رضي بالأكثر فبالأقل من باب أولى ، وأما البائع فلتدليسه . والثاني : يثبت الخيار ، وهو وجه في البائع ، وقيل : قول . أما المشتري فلانه قد يكون له غرض في الشراء بذلك المبلغ لابرار قسم أو إنفاذ وصية ، وأما البائع فلانه لم يسلم له ما سماه . قال السبكي : وهو على الفور فيما يظهر . ولو لم يبين الاجل أو العيب أو شيئا مما يجب ذكره ثبت للمشتري الخيار لتدليس البائع عليه بترك ما وجب عليه ، وقد علم من ذلك أنه لا سقوط في غير الكذب . ويندفع ضرر المشتري بثبوت الخيار له وإن قال الامام والغزالي بالسقوط وهو حط التفاوت . ( ولو ) غلط البائع فنقص من الثمن كأن قال : اشتريته بمائة وباعه مرابحة ، ثم ( زعم أنه ) أي الثمن الذي اشترى به ، ( مائة وعشرة ) مثلا ، ( وصدقه المشتري ) في ذلك ، ( لم يصح البيع ) الواقع بينهما مرابحة ، ( في الأصح ) لتعذر إمضائه مزيدا فيه العشرة المتبوعة بربحها ، لأن العقد لا يحتمل الزيادة وأما النقص فهو معهود بدليل الأرش . ( قلت : الأصح صحته ) كما لو غلط المشتري بالزيادة ، ولا تثبت العشرة ،