الخطيب الشربيني

80

مغني المحتاج

( والله أعلم ) وللبائع الخيار في الأصح . فإن قيل : طريقة المصنف مشكلة حيث راعى هنا المسمى وهناك العقد . أجيب بأن البائع هناك نقص حقه ، فنزل الثمن على العقد الأول ، ولا ضرر على المشتري ، وهنا يزيد فلا يلتفت إليه . ( وإن كذبه ) أي البائع المشتري ، ( ولم يبين ) أي البائع ، ( لغلطه وجها محتملا ) بفتح الميم . ( لم يقبل قوله ) لأنه رجوع عن إقرار تعلق به حق آدمي . ( ولا بينته ) إن أقامها عليه لتكذيبه لها بقوله الأول . ( وله تحليف المشتري أنه لا يعرف ذلك في الأصح ) لأنه قد يقر عند عوض اليمين عليه . والثاني : لا ، كما لا تسمع بينته . وعلى الأصح إن حلف أمضى العقد ما حلف عليه ، وإن نكل عن اليمين ردت على البائع بناء على الأظهر من أن اليمين المردودة كالاقرار ، فيحلف على البت أن ثمنه المائة والعشرة . قال الشارح تبعا لغيره : وللمشتري حينئذ الخيار ، أي على الوجه الضعيف القائل بثبوت الزيادة ، وأما على المعتمد فلا يثبت له وللبائع الخيار . وقال الشيخان : كذا أطلقوه ، وقضية قولنا أن اليمين المردودة كالاقرار أن يعود فيه ما ذكرنا حالة التصديق ، أي فلا خيار للمشتري ، وهذا هو المعتمد كما قال في الأنوار إنه هو الحق ، قال : وما ذكراه من إطلاقهم غير مسلم فإن الامام والمتولي والغزالي أوردوا أنه كالتصديق اه‍ . فإن قيل : قول الشيخين كذا أطلقوه إلخ ما فائدته مع أنا لو قلنا إنها كالبينة كان الحكم كذلك ؟ أجيب بأن فائدة قولهما المذكور إحالة الحكم فيه على ما ذكراه فإنهما لم يذكرا حكم إقامة البينة ليحيلا عليه ، فظهر أن ما بحثناه جار على القولين ، وهذا لا يأتي على القولين إلا فيما إذا بين لغلطه وجها محتملا كما سيأتي وإلا فلا يصح إلا على القول بأنها كالاقرار كما يعلم من البناء المتقدم . ( وإن بين ) لغلطه وجها محتملا . كقوله : جاءني كتاب على لسان وكيلي بأنه اشتراه بكذا فبان كذبا عليه ، أو تبين لي بمراجعة جريدتي أني غلطت من ثمن متاع إلى غيره ، ( فله التحليف ) كما سبق لأن العذر يحرك ظن صدقه . ( والأصح ) على التحليف ( سماع بينته ) التي يقيمها بأن الثمن ما ذكره . والثاني : لا ، لتكذيبه لها . قال في المطلب : وهذا هو المشهور والمنصوص عليه . خاتمة : لو اتهب بشرط الثواب ذكره وباع به مرابحة أو اتهبه بلا عوض أو ملكه بإرث أو وصية أو نحو ذلك ذكر القيمة وباع بها مرابحة ، ولا يبيع بلفظ القيام ولا الشراء ولا رأس المال لأن ذلك كذب ، وله أن يقول في عبد هو أجرة أو عوض خلع أو نكاح ( أو صالح به عن دم قام علي بكذا أو بذكر أجرة المثل في الإجارة ومهره في الخلع والنكاح والدية في الصلح ، ولا يقول اشتريت ولا رأس المال كذا لأنه كذب . والدراهم في قولهم : اشتريته بكذا أو بعتكه به وربح درهم يكون من نقد البلد ، سواء أكان الثمن من نقد البلد أم لا ، وهذا عند الاطلاق ، فإن عينا أن يكون الربح من جنس الثمن الأول أو من غير جنسه عمل به كما يؤخذ من كلام الزركشي . باب : بيع ( الأصول والثمار ) وغيرهما . قال المصنف في تحريره : الأصول الشجر والأرض ، والثمار جمع ثمر ، وهو جمع ثمرة . قال السبكي : أخذ المصنف هذه الترجمة من التنبيه ولم أرها لغيرهما . وقال الأذرعي : ذكرها منصور التميمي في المستعمل . وهو جمع بين ترجمتي بابين متجاورين للشافعي : أحدهما باب ثمر الحائط يباع أصله ، والآخر : باب الوقت الذي يحل فيه بيع الثمار . واعلم أن اللفظ المتناول غيره في عقد البيع سبعة : الأول : الأرض أو نحوها ، فإذا ( قال : بعتك ) أو رهنتك ( هذه الأرض ) أو العرصة ( أو الساحة ) وهي الفضاء بين الأبنية ، ( أو البقعة ، وفيها بناء وشجر ) فإن باعها أو رهنها بما فيها من