الخطيب الشربيني

76

مغني المحتاج

قال القفال : ليس له الحبس لأنه أبطل حقه من الحبس بنقله إلى العين ، إذ حق الحبس لاستيفاء عين الثمن وقد بدله . لكن عبارة الروضة : ولو صالح من الثمن على مال فله إدامة حبسه لاستيفاء العوض . قال الولي العراقي : ولعل الأول محمول على ما إذا استبدل عينا ، والثاني على ما إذا استبدل دينا اه‍ . والمعتمد إطلاق عبارة الروضة كما جرى عليه ابن المقري في روضه . خاتمة : اختلاف المكتري والمستأجر في الابتداء بالتسليم كاختلاف البائع والمشتري في ذلك ، وما قيل من أن اختلاف المسلم والمسلم إليه كذلك مردود كما قاله شيخنا لا الاجبار إنما يكون بعد اللزوم كما مر ، والسلم إنما يلزم بعد قبض رأس المال والتفرق من المجلس . ولو تبرع البائع بالتسليم لم يكن له حق الحبس ، وكذا لو أعاره البائع للمشتري ، قال الزركشي : والمراد من العارية نقل اليد كما قالوه في إعارة المرتهن الرهن للراهن ، وإلا فكيف تصح الإعارة من غير مالك وقال غيره : صورتها أن يؤجر عينا ثم يبيعها لغير مستأجرها ثم يستأجرها من المستأجر ويعيرها للمشتري قبل القبض ، ولو أودعه له كان له استرداده ، إذ ليس له في الايداع تسليط بخلافه في الإعارة . وتلفه في يد المشتري بعد الايداع كتلفه في يد البائع كما قاله القاضي أبو الطيب في الشفعة ، وله استرداده أيضا فيما إذا خرج الثمن زيوف كما قاله ابن الرفعة وغيره . ولو اشترى شخص شيئا بوكالة اثنين وفي نصف الثمن عن أحدهما كان للبائع الحبس حتى يقبض الكل بناء على أن الاعتبار بالعاقد ، أو باع منهما ولكل منهما نصف وأعطى أحدهما البائع النصف من الثمن سلم إليه البائع نصفه من المبيع لأنه سلمه جميع ما عليه بناء على أن الصفقة تتعدد بتعدد المشتري . باب التولية : أصلها تقليد العمل ثم استعملت فيما يأتي ، ( والاشراك ) مصدر أشركه : أي صيره شريكا ، ( والمرابحة ) وهي مفاعلة من الربح وهو الزيادة على رأس المال . وفيه أيضا المحاطة من الحط : وهو النقص ، ولم يترجم لها ، قال ابن شهبة : إما لادخالها في المرابحة كما فعل الامام لأنها في الحقيقة ربح المشتري ، وإما لأنه ترجم للأشرف من القسمين واكتفى به عن الآخر كقوله تعالى : * ( سرابيل تقيكم الحر ) * أي والبرد . وأهمل المساومة . ثم شرع في النوع الأول من الترجمة ، فقال : إذا ( اشترى ) شخص ( شيئا ) بمثلي ( ثم قال ) بعد قبضه ولزوم العقد وهو عالم بالثمن ( لعالم بالثمن ) قدرا وصفة بإعلام المشتري أو غيره ، أو لجاهل به ثم علم به قبل قبوله كما قاله الزركشي : ( وليتك هذا العقد ) سواء قال : بما اشتريت أم سكت ، ( فضل ) كقوله : قبلته أو توليته ، ( لزمه مثل الثمن ) جنسا وقدرا وصفة . أما إذا اشتراه بعرض ، فإن عقد التولية لا يصح إلا ممن ملك ذلك العرض . نعم لو قال : قام علي بكذا وقد أوليتك العقد بما قام علي أو ولت المرأة في صداقها بلفظ القيامة ، أو قاله الرجل في عوض الخلع ، صح كما جزم به ابن المقري في الأول ومثلها البقية . ( وهو ) أي عقد التولية ، ( بيع في شرطه ) أي في سائر شروطه ، كالتقابض في الربوي والقدرة على التسليم ، لأن حد البيع صادق عليه . ( وترتب ) جميع ( أحكامه ) من تجديد شفعة إذا كان المبيع شقصا مشفوعا عفا عنه الشفيع في العقد الأول . وقضية كونها - أي التولية - بيعا أن للمولي مطالبة المتولي بالثمن مطلقا ، وهو كذلك ، وإن قال الامام ينقدح أنه لا يطالبه حتى يطالبه بائعه . وليس للبائع مطالبة المتولي وإن توقف فيه الامام ومن بقاء الزوائد المنفصلة للمولي وغير ذلك لأنه ملك جديد . ( لكي لا يحتاج ) عقد التولية ( إلى ذكر الثمن ) بل يكتفي العلم به عن ذكره ، لأن خاصيته البناء على الثمن الأول وإن لزمه أحكام البيع . ( ولو حط ) بضم الحاء ، ( عن المولي ) بكسر اللام ، ( بعض الثمن ) كما في المحرر ، ( انحط عن المولى ) بفتحها ، لأن