الخطيب الشربيني

77

مغني المحتاج

خاصية التولية التنزيل على الثمن الأول . وشمل كلامه حط البائع ووارثه ووكيله ، فإن كان ا لحط للبعض قبل التولية لم تصح التولية إلا بالباقي . ولو حط عنه الكل قبل التولية ولو بعد اللزوم أو بعدها وقبل لزومها لم تصح لأنها حينئذ بيع بلا ثمن ، أو بعدها وبعد لزومها صحت وانحط الثمن عن المتولي ، لأنها وإن كانت بيعا جديدا فخاصيتها التنزيل على ما استقر عليه الثمن الأول ، فهي في حق الثمن كالبناء وفي حق نقل الملك كالابتداء حتى تتجدد فيه الشفعة كما مر . ولو كذب المولي في اخباره بالثمن فكالكذب فيه في المرابحة وسيأتي . قال ابن الرفعة : وظاهر كلامهم أنه لا فرق في التولية بين كون الثمن حالا وكونه مؤجلا وفيما إذا كان الثمن مؤجلا ووقعت بعد الحلول نظر ، فيجوز أن يقال : يكون الاجل في حق الثاني من وقتها ، وأن يقال : يكون من حين العقد الأول فيلزمه الثمن حالا . والأول أشبه ، لأن الاجل من صفات الثمن ، وقد شرطوا المثلية في الصفة . ثم شرع في النوع الثاني فقال : ( والاشراك في بعضه ) أي المشتري ، ( كالتولية في كله ) في جميع ما مر من الشروط والأحكام ، لأن الاشراك تولية في بعض المبيع . ( إن بين البعض ) بأن صرح بالمناصفة أو غيرها من الكسور لتعيينه ، فلو قال : أشركتك في النصف كان له الربع بربع الثمن ، إلا أن يقول بنصف الثمن فيتعين النصف كما صرح به المصنف في نكته لمقابلته بنصف الثمن ، إذ لا يمكن أن يكون شريكا بالربع بنصف الثمن لأن جملة المبيع مقابلة بالثمن فنصفه بنصفه . تنبيه : اعترض على المصنف في إدخاله الألف واللام على بعض ، وحكي منعه عن الجمهور ، فإن ذكر بعضا ولم يبينه لم يصح للجهل . ( ولو أطلق ) الاشراك ( صح ) أيضا ( وكان ) المشتري بينهما ( مناصفة ) كما لو أقر بشئ لزيد وعمرو ، ( وقيل لا ) يصح للجهل بقدر المبيع وثمنه . فرع : للشريك الرد بعيب على الذي أشركه ، فإذا رد عليه رد هو على الأول . وقضية كلام الأكثرين أنه لا يشترط ذكر العقد ، وقال الامام وغيره : يشترط ذكره بأن يقول أشركتك في بيع هذا أو في هذا العقد ، ولا يكفي أشركتك في هذا ، وهذا ظاهر كما نقله صاحب الأنوار وأقره ، وعليه أشركتك في هذا كناية . ثم شرع في النوع الثالث فقال : ( ويصح بيع المرابحة ) من غير كراهة لعموم قوله تعالى : * ( وأحل الله البيع ) * . ( بأن يشتريه ) شيئا ( بمائة ) مثلا ، ( ثم يقول ) لغيره وهما عالمان بذلك : ( بعتك ) بمائتين أو ( بما اشتريت ) أي بمثله أو برأس المال أو بما قام على أو نحو ذلك . ( وربح درهم لكل عشرة ) أو في أو على كل عشرة . ( أو ربح ده يازده ) لأن الثمن معلوم فكان كبعتك بمائة وعشرة . وروي عن ابن مسعود أنه كان لا يرى بأسا بأزده وده دوازده . وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان ينهى عن ذلك ، وعن عكرمة أنه حرام ، وعن إسحاق أن البيع يبطل به حمل على ما إذا لم يبين الثمن . وده بالفارسية عشرة ، ويازده أحد عشر ، أي : كل عشرة ربحها درهم ، وده دوازده كل عشرة ربحها درهمان ، فلو كان الثمن دراهم معينة غير موزونة أو حنطة مثلا معينة غير مكيلة لم يصح البيع مرابحة . فرع : له أن يضم إلى الثمن شيئا ويبيعه مرابحة كأن يقول : اشتريت بمائة وبعتك بمائتين وربح درهم لكل عشرة أو ربح ده يازده ، وكأنه قال : بعتكه بمائتين وعشرين . ويجوز أن يكون الربح من غير جنس الثمن ، قيل لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه : ما سبب كثرة مالك ؟ قال : ما كتمت عيبا ولا رددت ربحا . ثم شرع في النوع الرابع الذي لم يترجم له فقال : ( و ) يصح بيع ( المحاطة ) ويقال لها المواضعة والمخاسرة ، ( كبعتكه ) أي كقول من ذكر لغيره وهما عالمان بالثمن بعتكه . ( بما اشتريت ) أي بمثله أو برأس المال أو بما قام علي أو نحو ذلك . ( وحط ده يازده ) أو وحط درهم لكل عشرة أو في أو على كل عشرة فيقبل ، ( ويحط من كل أحد عشر واحد ) كما أن الربح في مرابحة ذلك واحد من أحد عشر ، فلو اشتراه بمائة فالثمن تسعون وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم ، أو بمائة وعشرة فالثمن مائة .