الخطيب الشربيني

412

مغني المحتاج

المصنف في شرح مسلم ، وقال في زيادة الروضة إنه الأقوى المختار ، وفي كلام المصنف إشارة إليه بعزوه عدم التعريف إلى الأكثرين ولم يقل على الأصح كعادته ، وقال الأذرعي : الصحيح الوجوب لأن كتمانها يفوتها على صاحبها . فإن قيل : مالكها ينشدها فيعلم به آخذها للحفظ . أجيب بأنها قد تسقط من عابر سبيل وممن لا يمكنه ذلك لعارض مرض أو جنون أو حبس أو موت أو غيرها ، وإن أراد التخلص من تعب التعريف دفعها إلى حاكم أمين ، وإذا عرفها ثم بدا له قصد التملك عرفها سنة من يومئذ ، ولا يعتد بما عرفه قبل على الأصح سواء قلنا بوجوب التعريف أم لا . ( فلو قصد بعد ذلك ) الاخذ الذي للحفظ أبدا ، وكذا بعد الاخذ للتملك ، ( خيانة ) فيما التقطه ( لم يصر ) بمجرد قصد الخيانة ( ضامنا في الأصح ) حتى يتحقق ذلك القصد بالفعل كالمودع . والثاني : يضمن . وخرج بقصد ما لو فعل الخيانة فإنه يصير ضامنا أو جزما . تنبيه : متى صار الملتقط ضامنا في الدوام بحقيقة الخيانة أو بقصدها ثم أقلع وأراد أن يعرفها ويتملك كان له ذلك على الأصح في أصل الروضة وبه جزم القاضي الحسين ، وهذا بخلا ف ما إذا قصد الخيانة ابتداء كما قال : ( وإن أخذه بقصد الخيانة فضامن ) عملا بقصد المقارن لفعله ، ( وليس له بعده ) أي الاخذ خيانة ( أن يعرف ويتملك ) بعد التعريف ، ( على المذهب ) نظرا للابتداء كالغاصب . وفي وجه من الطريق الثاني : له ذلك نظرا لوجود صورة الالتقاط ، ولو سلمها للحاكم برئ من الضمان كما هو شأن الغاصب . ( وإن أخذ ليعرف ويتملك ) بعد التعريف ، ( فأمانة مدة التعريف كالمودع ( وكذا بعدها ما لم يختر التملك في الأصح ) كما قبل مدة التعريف . والثاني وبه قال الإمام والغزالي : تصير مضمونة عليه إذا كان غرم التملك مطردا كالمستام . وفرق الأول بأن المستام مأخوذ لحظ آخذه حين أخذه بخلاف اللقطة . تنبيه : بقي من أحوال المسألة ما إذا أخذ لا بقصد خيانة ولا أمانة أو بقصد أحدهما ونسيه ، وحكمهما أن لا تكون مضمونة وله التملك بشرطه اتفاقا ، قاله الإمام وتابعاه . ( ويعرف ) الملتقط ، بفتح الياء بخطه من المعرفة وهي العلم ، ( جنسها ) أي اللقطة من قد أو غيره ، ونوعها من كونها أشرفية أو فلورية ، ( وصفتها ) من صحة وتكسر ونحوهما ، وقدرها ) بكيل أو وزن أو ذرع أو عد ، ( وعفاصها ) بكسر العين بخطه ، وهو الوعاء من جلد وغيره ، قال الخطابي : وأصله الجلد الذي يلبس رأس القارورة ثم أطلق على الوعاء توسعا . ( ووكاءها ) بكسر الواو والمد بخطه ، وهو ما يربط به من خيط أو غيره لخبر زيد السابق ، وقيس بما فيه غيره ، وليعرف صدق واصفها ، وهذه المعرفة تكون عقب الاخذ كما قاله المتولي وغيره ، وهي سنة كما قاله الأذرعي وغيره ، وهو المعتمد كما هو قضية كلام الجمهور ، وفي الكافي أنها واجبة ، وجرى عليه ابن الرفعة . ويندب كتب الأوصاف ، قال الماوردي : وأنها التقطها في وقت كذا . ( ثم يعرفها ) بضم أوله وكسر ثالثه المشدد من التعريف ، وهذا واجب إن قصد التملك قطعا وإلا فعلى ما سبق . ويستثنى من التعريف كما قاله المصنف في نكته تبعا للجيلي ما لو كان السلطان ظالما بحيث يعلم أو يغلب على الظن أنه إذا عرفها أخذها فلا يجوز التعريف حينئذ ، بل تكون أمانة في يده ، وقضيته أنه لا يتملك بعد السنة ، وهو كذلك كما صرح به الغزالي في فتاويه ، وإن كان مقتضى كلام ابن الصباغ أنه يتملك بعدها . تنبيه : أفهم قوله : ثم يعرفها أمرين : أحدهما أن المبادرة بالتعريف عقب الالتقاط لا تجب ، وهو كذلك على الأصح في أصل الروضة ، وقال البلقيني : محل : جواز التأخير ما لم يغلب على ظن الملتقط أنه يفوت معرفة المالك بالتأخير ، فإن غلب على ظنه ذلك وجب البدار ولم يتعرضوا له اه‍ . وهذا ظاهر . وإذا لم يوجب المبادرة ينبغي كما قال بعض المتأخرين أن يؤرخ وجدان اللقطة في تعريفه ويسنده إلى وقته حتى يكون ذلك في معاوضة ما جرى من التأخير المنسي . الثاني : أنه يتعين تعريفها بنفسه ، وليس مرادا بل له ذلك بمأذونه أيضا ولكن لا يسلمها له . ويشترط كون المعرف عاقلا غير