الخطيب الشربيني
413
مغني المحتاج
مشهور بالخلاعة والمجون ، وهو أن لا يبالي الانسان بما صنع ، قاله الجوهري . قال ابن الرفعة : ولا يشترط فيه العدالة إذا حصل الوثوق بقوله . ثم أشار إلى مكان التعريف بقوله : ( في الأسواق ) عند قيامها في بلد الالتقاط ، ( و ) في ( أبواب المساجد ) عند خروج الناس ( ونحوها ) من المجامع والمحافل ومحال الرجال ومناخ الاسفار ، لأن ذلك أقرب إلى وجود صاحبها . ويجب التعريف في الموضع الذي وجدها فيه وليكثر منه فيه ، لأن طلب الشئ في مكانه أكثر . وخرج بقوله : أبواب المساجد المساجد ، فيكره التعريف فيها كما جزم به في المجموع ، وإن أفهم كلام الروضة التحريم ، إلا المسجد الحرام فلا يكره التعريف فيه اعتبارا بالعرف ، ولأنه مجمع الناس ، ومقتضى ذلك أن مسجد المدينة والأقصى كذلك . ولو أراد سفرا استناب بإذن الحاكم من يحفظها ويعرفها ، فإن سافر بها أو استناب بغير إذن الحاكم مع وجوده ضمن لتقصيره . وإن التقط في الصحراء . وهناك قافلة تبعها وعرف فيها ، إذ لا فائدة في التعريف في الأماكن الخالية . فإن لم يرد ذلك ففي بلدة يقصدها قربت أو بعدت سواء أقصدها ابتداء أم لا ، حتى لو قصد بعد قصده الأول بلدة أخرى ولو بلدته التي سافر منها عرف فيها ، ولا يكلف العدول عنها إلى أقرب البلاد إلى ذلك المكان . وقوله : ( سنة ) أي من يوم التعريف بيان لمدة التعريف ، لخبر زيد المار ، وقيس بما فيه غيره . والمعنى في ذلك أن السنة لا يتأخر فيها القوافل غالبا وتمضي فيها الفصول الأربعة ، قال ابن أبي هريرة : ولأنه لو لم يعرف سنة لضاعت الأموال على أربابها ، ولو جعل التعريف أبدا لامتنع من الالتقاط فكأن في السنة نظرا للفريقين معا . وشرط ذلك في الأموال الكثيرة ، وأما القليلة فستأتي . ولو التقط اثنان لقطة عرفها كل واحد نصف سنة كما قال السبكي إنه الأشبه ، وإن خالف في ذلك ابن الرفعة ، لأنها لقطة واحدة ، والتعريف من كل منهما لكلها لا لنصفها لأنها إنما تقسم بينهما عند التملك . قال الزركشي : ويستثنى من إيجاب السنة لقطة دار الحرب ، وقضية نص الشافعي الاكتفاء بتعريفها هناك ، فإن لم يجد من يعرفها ردت إلى المغنم . تنبيه : قد يتصور التعريف سنتين ، وذلك إذا قصد الحفظ فعرفها سنة ثم قصد التملك فإنه لا بد من تعريفه سنة من حينئذ كما مرت الإشارة إليه . ولا يجب أن يستوفي السنة بالتعريف كل يوم ، بل ( على العادة ) زمانا ومكانا وقررا ، ( يعرف أولا ) أي أول سنة التعريف ( كل يوم ) مرتين ( طرفي النهار ) لا ليلا ولا وقت القيلولة ، ( ثم ) يعرف ( كل يوم مرة ثم كل أسبوع ) مرة أو مرتين كما في المحرر ، ( ثم كل شهر ) مرة تقريبا في الجميع بحيث لا ينسى أن الأخير تكرير الأول كما في الشرحين والروضة . وإنما جعل التعريف في الأزمنة الأول أكثر لأن تطلب المالك فيها أكثر ، وسكتا في الروضة وأصلها عن بيان المدة في ذلك ، وفي المهذب ذكر الأسبوع في المدة الأولى ، قال الشارح : ويقاس بها الثانية . قال الزركشي : قيل : ومرادهم أنه يعرف كل يوم من هذه المدة ثلاثة أشهر . ولو مات الملتقط في أثناء السنة بنى وارثه على ذلك كما بحثه الزركشي . ( ولا تكفي ) في التعريف ( سنة متفرقة في الأصح ) في المحرر ، وعبارته : والأحسن ، لأن المفهوم من السنة في الخبر التوالي كما لو حلف لا يكلم زيدا سنة ، وعلى هذا إذا قطع التعريف مدة استأنف ولا يبني . ( قلت : الأصح تكفي ) السنة المفرقة في التعريف ، ( والله أعلم ) لاطلاق الخبر ، وكما لو نذر صوم سنة فإنه يجوز تفريقها . وعلى هذا لا بد أن يبين في التعريف زمان الوجدان حتى يكون ذلك في مقابلة ما جرى من التأخير كما قاله الإمام ، قال : وتساهل بعض أصحابنا فجعل التاريخ مستحبا . ويقول في تعريفها كما في التنبيه : من ضاع له شئ . فصل : ( ويذكر ) ندبا ( بعض أوصافها ) كما يذكر جنسها ، فيقول : من ضاع له دنانير أو عفاصها أو وكاءها لأنه أقرب إلى الظفر بالمالك . ولا يستوفيها لئلا يعتمدها كاذب ، فإن استوفاها حرم عليه كما جزم به الأذرعي وضمن ، لأنه قد يرفعه إلى من يلزمه الدفع بالصفات . ويفارق هذا ما مر أول الباب من أنه يجوز استيفاؤها في الاشهاد لحصر الشهود وعدم التهمة . ( ولا يلزمه مؤنة التعريف إن أخذ ) اللقطة ( لحفظ ) لها على مالكها ، بناء على وجوب