الخطيب الشربيني
290
مغني المحتاج
الأرش ) جبرا له . ( وإن نقصتا ) أي العين والقيمة جميعا ، ( غرم الذاهب ورد الباقي مع أرشه إن كان نقص القيمة أكثر ) من نقص العين ، كأن صار الصاع نصف صاع يساوي أقل من نصف درهم ، فإن لم تنقص القيمة كأن صار نصف الصاع يساوي نصف درهم فلا أرش ، وإن لم ينقص واحد منهما فلا شئ غير الرد . ولو غصب عصيرا فأغلاه فنقصت عينه دون قيمته لم يضمن مثل الذاهب ، لأن الذاهب منه مائية لا قيمة لها ، والذاهب من الدهن دهن متقوم ، وفارق نظيره في الفلس حيث يضمن بدل الذاهب للبائع كالزيت ، لأن ما زاد بالاغلاء ثم للمشتري فيه حصة ، فلو لم يضمن المشتري ذلك لأجحفنا بالبائع ، والزائد بالاغلاء هنا للمالك فانجبر به الذاهب . ومثل إغلاء العصير ما لو صار العصير خلا أو الرطب تمرا ونقصت عينه دون قيمته لا يضمن مثل الذاهب ، وأجراه الماوردي والروياني في اللبن إذا صار جبنا ونقص كذلك ، وتعرف النسبة بوزنهما . ( والأصح أن السمن ) الطارئ في المغصوب عند الغاصب ( لا يجبر نقص هزال ) حصل ( قبله ) عنده ، كأن غصب جارية سمينة فهزلت عنده ثم سمنت عنده فعادت القيمة ، فإنه يردها وأرش السمن الأول ، لأن الثاني غير الأول ، حتى لو زال الثاني ردها وأرش السمنين . والوجه الثاني : يجبر ، كما لو جنى على عين فابيضت ثم زال البياض ، وعود الحسن كعود السمن . تنبيه : أشار بقوله : نقص هزال إلى أن السمن المفرط الذي لا تنقص القيمة بزواله غير مضمون ، وهو كذلك . ولو انعكس الحال بأن كانت معتدلة فسمنت في يد الغاصب سمنا مفرطا ونقصت قيمتها ردها . وهل يغرم أرش النقص ؟ قال في الكفاية : لا ، لأنها لم تنقص حقيقة ولا عرفا . وقال الأسنوي : نعم ، وهو الأوجه لأن الأول مخالف للقاعدة في تضمين نقص القيمة . ويجري الخلاف فيما لو كسر الحلي أو الاناء ثم أعاده بتلك الصنعة . ( و ) الأصح ( أن تذكر صنعة نسيها ) المغصوب عند الغاصب ( يجبر النسيان ) سواء استذكرها عند الغاصب وهو ظاهر أم عند المالك كما بحثه في المطلب وشملته عبارة المصنف ، لأنه عين الأول فصار كما لو لم ينسها ، بخلاف السمن فإنه زيادة في الجسم محسوسة مغايرة لتلك الأجزاء الذاهبة . والثاني : لا يجبر كالسمن . ورد بما مر . ولو تعلم الصنعة عند الغاصب بعد نسيانها فكالتذكر كما قاله الرافعي ، أو عند المالك فلا كما قال الأسنوي إنه المتجه . ولو تعلمت الجارية المغصوبة الغناء فزادت قيمتها به ثم نسيته لم يضمنه ، قال في أصل الروضة : لأنه محرم كما في كسر الملاهي . وهو محمول على غناء يخاف منه الفتنة لئلا ينافي ما صححه في الشهادات من أنه مكروه . وكالجارية فيما ذكر العبد ، وما نقله في أصل الروضة فيه من لزوم القيمة محمول على ذلك . ولو أتلف ديك الهراش أو كبش النطاح ضمنه غير مهارش أو ناطح لأن ذلك محرم . تنبيه : مرض الرقيق المغصوب أو تمعط شعره أو سقط سنه ينجبر بعوده كما كان ولو عاد بعد الرد للمالك ، بخلاف سقوط صوف الشاة وورق الشجر فإنه لا ينجبر بعوده كما كان ، لأنه متقوم ينقص به وصحة الرقيق وشعره وسنه غير متقوم . ( وتعلم صنعة ) عند الغاصب ( لا يجبر نسيان ) صنعة ( أخرى ) عنده قطعا وإن كان أرفع من الأولى ، لاختلاف الأغراض . ( ولو غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل ) عنده ، ( فالأصح أن الخل للمالك ) لأنه عين ماله وإن انتقمن صفة إلى صفة . ( وعلى الغاصب الأرش إن كان الخل أنقص قيمة ) من العصير لحصوله في يده ، فإن لم تنقص قيمته اقتصر عليه . والثاني : يلزمه مثل العصير لأنه بالتخمر كالتالف . والخل على هذا قيل للغاصب ، والأصح أنه للمالك لأنه فرع ملكه . ويجري الخلاف فيما لو غصب بيضا فتفرخ أو حبا فنبت أو بزر قز فصار قزا . تنبيه : احترز بقوله : ثم تخلل عما لو تخمر ولم يتخلل فإنه يلزمه رد مثله لفوات ا لمالية ، وعليه إراقة الخمر إن عصرت