الخطيب الشربيني
291
مغني المحتاج
بقصد الخمرية ، وإلا فلا يجوز له إراقتها لاحترامها . ( ولو غصب خمرا فتخللت ) عنده ، ( أو جلد ميتة ) يطهر بالدباغ ( فدبغه ، فالأصح أن الخل والجلد للمغصوب منه ) لأنهما فرع ما اختص به فإذا تلفا في يده ضمنهما . والثاني : هما للغاصب لحصول المالية عنده . وقضية تعليل الأول إخراج الخمرة غير المحترمة ، وبه جزم الإمام ، وسوى المتولي بينهما ، وهو كما قال شيخنا أوجه إلا إن أعرض المالك عنها فلا يجب ردها عليه وليس للمالك استردادها ، وإعراض المالك عن الجلد كإعراضه عن الخمر ، وإذا لم يعرض عنه فيجب على الغاصب الرد لعموم الخبر ولأنه منتفع به . ولو أتلف شخص جلدا غير مدبوغ فادعى المالك أنه مذكى والمتلف أنه ميتة صدق المتلف بيمينه لأن الأصل عدم التذكية . فصل : فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها : والزيادة أثر وعين ، فالاثر لاحق للغاصب فيه كما قال : ( زيادة المغصوب إن كانت أثرا محضا كقصارة ) لثوب وخياطة بخيط منه وطحن حنطة وضرب السبائك دراهم وضرب الطين لبنا وذبح الشاة وشيها . ( فلا شئ للغاصب بسببها ) لتعديه بعمله في ملك غيره ، بخلاف المفلس حيث كان شريكا للبائع فإنه عمل في ملكه . ( وللمالك تكليفه رده ) أي المغصوب ، ( كما كان إن أمكن ) كرد الدراهم سبائك واللبن طينا ، لأنه متعد بفعله ، ولا يغرم أرش ما كان زاد بصنعته لأن فواته بأمر المالك ، فإن لم يمكن كالقصارة فليس له إجباره بل يأخذه بحاله . ( وأرش النقص ) إن نقص عما كان قبل الزيادة . وإذا رضي المالك بما يمكن إعادته بحاله أجبر الغاصب على تسليمه له بحاله وعلى غرم أرش النقص إن كان ، إلا أن يكون له غرض في الإعادة كأن خشي على نفسه من بقائها ضررا من تغرير أو غيره ، كمن ضرب الدراهم بغير إذن السلطان ، أو على غير عياره فله إبطالها وإن لم يرض به المالك ، بخلاف ما إذا لم يخش سواء أرضي المالك ببقائها أم سكت عن الرضا والمنع . نعم لو ضرب الشريك الطين لبنا أو السبائك دراهم بغير إذن شريكه جاز له كما أفتى به البغوي أن ينقضه ، وإن رضي شريكه بالبقاء ينتفع بملكه كما كان . ثم شرع في القسم الثاني وهو العين ، فقال : ( وإن كانت ) أي الزيادة ( عينا كبناء وغراس كلف القلع ) لها ، وأرش النقص إن كان وإعادتها كما كانت ، وأجرة المثل إن مضت مدة لمثلها أجرة . ولو أراد المالك تملكها بالقيمة أو إبقاءها بأجرة لم يلزم الغاصب إجابته في الأصح لامكان القلع بلا أرش بخلاف المستعير . تنبيه : قد يفهم كلامه أنه ليس للغاصب القلع بغير رضا المالك ، وليس مرادا ، بل لو أراد القلع فليس للمالك منعه . ولو بادر لذلك أجنبي غرم الأرش ، وقيل : لا غرم لأنه غير محترم . ورد بأن عدم احترامه بالنسبة إلى مستحق الأرض لا مطلقا . ولو كان الغراس والبناء مغصوبين من آخر ، فلكل من مالكي الأرض والبناء والغراس إلزام الغاصب بالقلع وإن كانا لصاحب الأرض ، فإن رضي المالك به لم يكن للغاصب قلعه ولا شئ عليه وإن طالبه بالقلع ، فإن كان له فيه غرس لزمه قلعه مع أرش النقص ، وإلا فوجهان : أحدهما وهو الظاهر : نعم لتعديه ، والثاني : لا ، لأنه عيب . وسكت المصنف عن نماء المغصوب كما لو أتجر الغاصب في المال المغصوب فالربح له في الأظهر ، فإذا غصب دراهم واشترى شيئا في ذمته ونقد الدراهم في ثمنها وربح رد مثل الدراهم لأنها مثلية إن تعذر عليه رد ما أخذه وإلا وجب عليه رده بعينه ، أما إذا اشترى بعينه فالجديد بطلانه . ولو غصب أرضا وبذرا من واحد وبذر الأرش به فللمالك تكليفه إخراج البذر منها وأرش النقص ، وإن رضي المالك ببقاء البذر في الأرض لم يكن للغاصب إخراجه . ولو زوق الغاصب الدار المغصوبة بما لا يحصل منه شئ بقلعه لم يجز له قلعه إن رضي ببقائه المالك ، وليس للمالك إجباره عليه كما في الروضة خلافا للزركشي ، كالثوب إذا قصره . ( وإن صبغ ) الغاصب ( الثوب ) المغصوب ( بصبغه ) وكان الحاصل تمويها لا يحصل منه الانصباغ عين مال فكالتزويق فيما مر . وإن حصل منه ذلك ( وأمكن فصله ) منه ، كأن كان الصبغ غير منعقد ، ( أجبر عليه في الأصح )