الخطيب الشربيني
286
مغني المحتاج
( فإن عجز المنكر ) على الأول ( عن رعاية هذا الحد ) أي التفصيل المذكور ( لمنع صاحب المنكر ، أبطله كيف تيسر ) وإن زاد على ما مر ، لأن صاحبه مفرط ، ولا يجوز إحراقها ما لم يتعين طريقا للإزالة لأن رضاضها متمول . ويشترك في جواز إزالة المنكر الرجل والمرأة والخنثى ولو أرقاء وفسقة ، قال الأسنوي : وفي حفظي أنه ليس للكافر إزالته . وجزم ابن الملقن في العدة أنه ليس للكافر ذلك ، ويشهد له قول الغزالي في الاحياء : ومن شروط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون المنكر مسلما ، قال : لأن ذلك نصرة للدين ، فكيف يكون من غير أهله وهو جاحد لأصل الدين ؟ وعدو له والصبي المميز يثاب كما يثاب البالغ ، قال في الاحياء : وليس لأحد منعه من إزالة سائر المنكرات كما ليس له منع البالغ ، فإنه وإن كان غير مكلف فهو من أهل القرب ، وإنما يجب على قادر مكلف . ( وتضمن ) بأجرة المثل ( منفعة الدار والعبد ونحوهما ) من كل ما له منفعة يستأجر عليها كالكتاب والدابة والمسك ، ( بالتفويت ) كأن يطالع في الكتاب أو يركب الدابة أو يشم المسك ، ( والفوات في يد عادية ) بأن لم يفعل ذلك ولا غيره كإغلاق الدار ، لأن المنافع متقومة فكانت مضمونة بالغصب كالأعيان ، سواء أكان مع ذلك أرش أم لا كما سيأتي . فإن تفاوتت الاجر في مدة ضمن كل مدة بما يقابلها وكان للمغصوب صنائع وجب أجرة أعلاها إن لم يمكن جمعها ، وإلا فأجرة الجميع كخياطة وحراسة وتعليم قرآن . أما ما لا يؤجر لكونه غير مال ككلب أو لكونه محرما كآلات اللهو أو لغير ذلك كالحبوب فلا تضمن منفعته ، فلو اصطاد بالكلب شيئا كان له كما لو غصب شبكة أو قوسا فاصطاد بهما ، فإن اصطاد له العبد شيئا فالمصيد لسيده ولو كان غير مميز كما صرح به الروياني ، ويضمن الغاصب أجرته في زمن صيده أيضا . ( ولا تضمن منفعة البضع ) وهو الفرج ( إلا بتفويت ) بالوطئ فيضمنه بمهر المثل كما سيأتي ، ولا يضمن بالفوات لأن اليد لا تثبت عليه ، بل اليد على منفعته للمرأة بدليل أن السيد يزوج أمته المغصوبة ، ولا يؤجرها لأن يد الغاصب حائلة . ( وكذا ) لا تضمن ( منفعة بدن الحر ) إلا بالتفويت ( في الأصح ) فإن حبسه ولم يستوف منفعته لم يستحق شيئا وإن كان صغيرا ، لأن الحر لا يدخل تحت اليد فمنافعه تفوت تحت يده . والثاني : أنها تضمن بالفوات أيضا ، لأن منافعه تقوم في الإجارة الفاسدة فأشبهت منافع الأموال . واحترز بالمنفعة عن نفس الحر فلا يضمن بالغصب ، وقد ذكره المصنف في باب السرقة ، فقال : ولا يضمن حر بيده ولو ذكره هنا كان أولى ، وعن ثياب الحر المستولي عليه فلا تدخل في ضمان المستولي صغيرا كان المستولي عليه أو كبيرا ، قويا كان أو ضعيفا . تنبيه : منفعة المسجد والشارع والرباط والمقبرة وأرض عرفات ونحوها ملحقة ببدن الحر تضمن بالتفويت لا بالفوت ، فلو شغل بقعة من المسجد بمتاعه لزمه أجرتها إن لم يغلقه وإلا لزمه أجرة الكل ، فإن أغلقه بلا وضع متاع ومنع الناس من الصلاة فيه فلا ضمان عليه لأن المسجد لا تثبت عليه اليد ، ومثله في ذلك البقعة . ( وإذا نقص المغصوب ) عند الغاصب ( بغير استعمال ) كسقوط يد العبد بآفة وعماء ، ( وجب الأرش ) للنقص ( مع الأجرة ) للفوات ، لأن السبب مختلف ويضمن بأجرة المثل سليما قبل النقص ومعيبا بعده . ( وكذا ) يجب الأرش مع الأجرة ( لو نقص به ) أي الاستعمال ، ( بأن ) أي كأن ( بلي الثوب ) باللبس ( في الأصح ) لأن كلا منهما يجب ضمانه عند الانفراد فكذا عند الاجتماع . والثاني : أن الواجب أكثر الامرين من الأجرة والأرش ، لأن النقصان نشأ من الاستعمال وقد قوبل بالأجرة فلا يجب ضمان آخر . ودفع بأن الأجرة في مقابلة الفوات لا الاستعمال . فصل : في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها . لو ( ادعى ) الغاصب ( تلفه )