الخطيب الشربيني
287
مغني المحتاج
أي المغصوب ولم يذكر سببا أو ذكر سببا خفيا كسرقة ، وسيأتي ضبط ذلك في الوديعة ( وأنكر المالك ) ذلك ( صدق الغاصب بيمينه على الصحيح ) لأنه قد يكون صادقا ويعجز عن البينة ، فلو لم يصدقه لأدى إلى تخليد حبسه ، والثاني : يصدق المالك بيمينه لأن الأصل بقاؤه . ( فإذا حلف ) الغاصب ( غرمه المالك ) بدل المغصوب من المثل أو القيمة ، ( في الأصح ) لعجزه عن الوصول إلى عين ماله بيمين الغاصب ، والثاني : لا ، لبقاء العين في زعمه . ( ولو اختلفا في قيمته ) بعد الاتفاق على الهلاك أو حلف الغاصب عليه ، ( أو ) اختلفا ( في الثياب التي على العبد المغصوب ) كأن قال المالك : هي لي ، وقال الغاصب : بل هي لي ، ( أو ) اختلفا ( في عيب خلقي ) كأن قال الغاصب : ولد أكمه أو عديم اليد ، وقال المالك : كان سليما ، وإنما حدث عندك . ( صدق الغاصب بيمينه ) في المسائل الثلاث . أما في الأولى فلان الأصل براءة ذمته من الزيادة وعلى المالك البينة ، فإن أقام المالك بينة على أن القيمة أكثر مما قاله الغاصب من غير تقدير سمعت وكلف الغاصب الزيادة على ما قاله إلى حد لا تقطع البينة بالزيادة عليه ، وقيل : إنها لا تسمع ، ومال إليه ابن الرفعة . وإن أقامها على الصفات ليقومه المقومون بتلك الصفات لم تقبل ، لكن يستفيد المالك بإقامتها إبطال دعوى الغاصب مقدارا حقيرا لا يليق بتلك الصفات ، وصار كما أقر الغاصب بالصفات وذكر قيمة حقيرة فيؤمر بالزيادة إلى حد اللائق ، وإن أقامها بقيمته قبل الغصب لم تسمع على الصحيح . وأما في الثانية فلان يد الغاصب على العبد وما عليه ، أو خرج بالعبد الحر فلا تثبت يد غاصبه أو سارقه على ثيابه كما مرت الإشارة إليه . وأما في الثالثة فلان الأصل العدم والبينة ممكنة . ( و ) في الاختلاف ( في عيب حادث ) بعد تلفه ، كأن قال الغاصب كان سارقا أو أقطع ، ( يصدق المالك بيمينه في الأصح ) لأن الأصل والغالب السلامة . والثاني : يصدق الغاصب لأن الأصل براءة ذمته . ولو رده الغاصب وبه عيب وقال غصبته هكذا ، وقال المالك : بل حدث عندك صدق الغاصب بيمينه لأن أصل براءة ذمته عما يزيد على تلك الصفة . فإن قيل : لا يتقيد ذلك برد المغصوب ، بل لو تلف كان الحكم كذلك أخذا من التعليل المذكور ومن مسألة الطعام الآتية . أجيب بأن الغاصب في التلف قد لزمه الغرم فضعف جانبه بخلافه بعد الرد . ( ولو رده ) أي المغصوب ( ناقص القيمة ) بسبب الرخص ، ( لم يلزمه شئ ) لبقائه بحاله ، والذي فات إنما هو رغبات الناس . ( ولو غصب ثوبا ) مثلا ( قيمته عشرة ) مثلا ( فصارت بالرخص درهما ثم لبسه ) مثلا ( فصارت نصف درهم فرده لزمه خمسة . وهي قسط التالف من أقصى القيم ) لأن الناقص باللبس نصف الثوب فيلزمه قيمته أكثر ما كانت من الغصب إلى التلف ، وهو في المثال المذكور خمسة ، والنقصان الباقي وهو أربعة ونصف سببه الرخص وهو غير مضمون ، ويجب أيضا مع الخمسة أجرة اللبس كما علم مما مر . ولو عادت العشرة باللبس إلى خمسة ثم بالغلاء إلى عشرين لزمه مع رده خمسة فقط وهي الفائتة باللبس ، لامتناع تأثير الزيادة الحاصلة بعد التلف ، بدليل أنه لو تلف الثوب كله ثم زادت القيمة لم يغرم الزيادة . ولو اختلف المالك والغاصب في حدوث الغلاء قبل التلف باللبس فقال المالك : حد ث قبله ، وقال الغاصب : بل بعده صدق الغاصب بيمينه لأنه الغرم . ( قلت : ولو غصب خفين ) أي فردي خف فكل واحد يسمى خفا ، ( قيمتهما عشرة فتلف أحدهما ورد الآخر وقيمته درهمان أو أتلف أحدهما ) في يده ( غصبا ) له فقط فأتلف معطوف على غصب . ( أو في يد مالكه )