الخطيب الشربيني

285

مغني المحتاج

ذلك ( بسراية ) وقيمته خمسون ، ( فالواجب الأقصى أيضا ) وهو المائة ، لأنا إذا اعتبرنا الأقصى في اليد العادية فلان يعتبر في نفس الاتلاف أولى . ( ولا تضمن الخمر ) سواء أكانت لمسلم أم لغيره محترمة أم لا ، إذ لا قيمة لها كالدم والميتة وسائر الأعيان النجسة . والنبيذ كالخمر مع أن اسمها لا يتناوله عند الأكثرين ، ولكن لا يريقه إلا بأمر حاكم مجتهد يرى ذلك - كما قاله الماوردي - لئلا يتوجه عليه الغرم ، فإنه عند أبي حنيفة مال ، والحاكم المقلد الذي يرى إراقته كالمجتهد في ذلك . قال الأذرعي : وكأن الكلام مفروض فيما إذا كان المتجاهر به مستحله مذهبا أو تقليدا ، أما إذا كان ممن يرى تحريمه فالظاهر أنه في حقه كالخمر المجمع عليها ، وهل العامي الذي لا يتبع مذهبا كهذا أو يصرف لمستبيح ؟ فيه احتمال اه‍ . واعترض بأن توقي الغرم عند من يراه لا فرق فيه بين من يعتقد تحريمه وغيره ، فلا وجه لما قاله . وذكر المصنف في الدقائق أن الحشيشة مسكرة ، وعلى هذا فيتجه كما قال الأسنوي إلحاقها بالخمر . ولا ضمان في المتنجس من المائع في أحد وجهين يظهر ترجيحه لعدم صحة بيعه ، وأما إناء الخمر ونحوه فيجوز كسره إذا لم يقدر على الإراقة إلا به ، أو كان الاناء ضيق الرأس ، أو لو اشتغل بإراقته أدركه الفساق ومنعوه ، أو كان يضيع زمانه ويتعطل شغله ، ذكره الغزالي . وللولاة كسر آنية الخمر والنبيذ زجرا وتأديبا دون الآحاد ، وقد فعل ذلك في زمنه ( ص ) . قال الأسنوي : وهو من النفائس المهمة . ( ولا تراق ) الخمر ونحوها ( على ذمي ) لأنهم يقرون على الانتفاع بها كما قاله في الكفاية . ( إلا أن يظهر شربها أو بيعها ) أو غيرهما كهبتها ولو من مثله فتراق عليه ، لأن في إظهار ذلك استهانة بالاسلام كإظهارهم كفرهم ، والاظهار هو الاضطلاع عليه من غير تجسس ، والخنزير كالخمر في ذلك . هذا إذا كانوا بين أظهرنا ، فإن انفردوا بقرية مثلا فلا يعترض عليهم إذا تظاهروا بالخمر ونحوها كما سيأتي بسط ذلك إن شاء الله تعالى في كتاب الجزية . ( وترد عليه ) إذا لم يظهرها وجوبا ، ( إن بقيت العين ) لما سبق من تقريرهم عليها ، والمؤنة على الآخذ في الأصح في الشرح والروض في باب الجزية ، فهو مستثنى من قاعدة من لا يضمن العين لا يضمن ردها . قال في الام : ومن تعرض لهم زجر ، فإن عاد أدب . ( وكذا ) ترد الخمرة ( المحترمة ) إن بقيت وما ألحق بها ( إذا غصبت من مسلم ) عليه ، لأن له إمساكها لتصير خلا . أما غير المحترمة فلا ترد عليه بل تراق . والمحترمة كما قال الرافعي هنا : هي التي عصرت من غير قصد الخمرية ، وهو أولى من قوله في الرهن : هي التي عصرت بقصد الخلية ، فالتي عصرت بغير قصد شئ محترمة على الأول دون الثاني . ومن أظهر خمرا وزعم أنها خمر خل ، قال الإمام : لم يقبل منه ، قال الأذرعي : إلا أن يكون معلوم الورع مشهور التقوى وإلا لاتخذ الفساق ذلك ذريعة إلى اقتناء الخمر بإظهارها وأنهم عصروها للخلية اه‍ . وهو تفصيل حسن ، وهو مأخوذ من قول الإمام . ولو اطلعنا على خمر ومعها مخايل تشهد بأنها خمر خل ، فالمذهب أنا لا نتعرض لها . ( والأصنام ) والصلبان ( وآلات الملاهي ) كالطنبور ( لا يجب في إبطالها شئ ) لأن منفعتها محرمة لا تقابل بشئ . وقضية التعليل كما قال الأسنوي : أن ما جاز من آلات اللهو كالدف يجب الأرش على كاسره . وفي أواني الذهب والفضة خلاف مبني على حل الاتخاذ . ( والأصح أنها لا تكسر الكسر الفاحش ) لامكان إزالة الهيئة المحرمة مع بقاء بعض المالية . نعم للإمام ذلك زجرا وتأديبا على ما قاله الغزالي في إناء الخمر بل أولى . ( بل تفصل لتعود كما قبل التأليف ) لزوال الاسم بذلك . والثاني : لا يجب تفصيل الجميع بل بقدر ما لا يصلح للاستعمال ، ولا يكفي إزالة الأوتار فقط جزما لأنها منفصلة عنها . والثالث : تكسر حتى تنتهي إلى حد لا يمكن اتخاذ آلة محرمة لا الأولى ولا غيرها . ولو زاد في الكسر على المشروع غرم التفاوت بينه وبين المشروع ، ولو اختلفا في الزيادة على الحد المشروع وادعى صاحب الآلة الزيادة وأنكر المتلف قال الزركشي : ينبغي أن يصدق صاحب الآلة كما يصدق المالك فيما لو أراق شيئا وقال المالك كان عصيرا وقال المتلف بل خمرا ، فإن المالك يصدق بيمينه كما قاله البغوي في فتاويه ، إذ الأصل بقاء المالية .