الخطيب الشربيني
227
مغني المحتاج
بموته وجنونه . تنبيه : جزم المصنف بأن الثاني وكيل الوكيل ، وحكايته وجهان مع ذلك في انعزاله بعزل الوكيل ، وانعزاله غير صحيح في المعنى ومخالف لما في الشرح والروضة من حكاية خلاف في البناء وبناء العزل عليهما كما تقرر . ( وإن قال ) له : ( وكل عني ) ففعل ، ( فالثاني وكيل الموكل ) لأنه مقتضى الاذن . ( وكذا لو أطلق ) بأن قال : وكل ولم يقل عني ولا عنك ، ( في الأصح ) لأن توكيل الأول له تصرف وقع بإذن الموكل فيقع عنه . والثاني : أنه وكيل الوكيل ، وكأنه قصد تسهيل الامر عليه ، كما لو قال الإمام أو القاضي لنائبه : استنب فاستناب فإنه نائب عنه لا عن منيبه . وفرق الأول بأن القاضي ناظر في حق غير الموكل كما قاله الماوردي والوكيل ناظر في حق الموكل . ( قلت : وفي هاتين الصورتين ) وهما ما إذا قال : عني أو أطلق ، ( لا يعزل أحدهما الآخر ولا ينعزل بانعزاله ) فإنه ليس وكيلا عنه ، ففي الأولى جزما ، وفي الثانية على الأصح . قال ابن النقيب : ولو سكت عن هذا لفهم من التفريع ، ولكنه أراد زيادة الايضاح اه . وللموكل عزل أيهما شاء ( وحيث جوزنا للوكيل التوكيل ) عنه أو عن الموكل ( يشترط أن يوكل أمينا ) رعاية لمصلحة الموكل . تنبيه : ظاهر إطلاق المصنف أنه لا يجوز توكيل غير الأمين ، ولو نص له على الثمن والمشتري ، وهو كذلك وإن كان فيه احتمال لصاحب المطلب لأنها استنابة عن الغير . ( إلا أن يعين الموكل غيره ) أي الأمين فيتبع تعيينه ، فله أن يوكله لاذنه فيه . ولو علم الوكيل فسق المعين دون الموكل ، قال الأسنوي : فيظهر تخريجه على ما إذا وكله في شراء معين فاطلع الوكيل على عيبه دون الموكل وقد سبق أنه لا يشتريه ، فتستثني هذه المسألة من كلامه . ولو عين له فاسقا فزائد فسقه امتنع عليه توكيله كما قاله الزركشي كنظيره فيما لو زاد فسق عدل الرهن . هذا كله فيمن وكل عن نفسه ، أما الموكل عن غيره كالولي فلا يجوز لوكيله أن يوكله ولا غيره . تنبيه : مقتضى التعبير بالتعيين : أنه إذا عمم فقال : وكل من شئت لا يجوز توكيل غير الأمين ، وهو كذلك . فإن قيل : قد قالوا في النكاح إن المرأة إذا قالت زوجني ممن شئت جاز تزويجها من الأكفاء وغيرهم ، فقياسه الجواز هنا بل أولى ، لأنه لم يصح ولا خيار لها ، وهنا يستدرك لأنه إذا وكل فاسقا فباع بدون ثمن المثل لا يصح أو اشترى معينا ثبت الخيار . أجيب بأن المقصود بالتوكيل في التصرف في الأموال حفظها وتحصيل مقاصد الموكل فيها ، وهذا ينافيه توكيل الفاسق ، بخلاف الكفاءة فإنها صفة كمال وقد تسامح المرأة بتركها لحاجة القوت أو غيره ، وقد يكون غير الكفء أصلح لها ، والظاهر أن الموكل هنا إنما قصد التوسعة عليه بعدم التعيين بشرط النظر له بالمصلحة . ( ولو وكل ) الوكيل ( أمينا ) في الصورتين السابقتين ( ففسق لم يملك الوكيل عزله في الأصح ، والله أعلم ) لأنه أذن له في التوكيل دون العزل . والثاني : يملك عزله ، لأن الاذن في التوكيل يقتضي توكيل الامناء ، فإذا فسق لم يجز استعماله فيجوز عزله . فصل : فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها : لو ( قال : بع لشخص معين ) كزيد ( أو في زمن ) معين كيوم الجمعة ( أو مكان معين ) كسوق كذا ، ( تعين ) ذلك . أما الشخص فلانه قد يقصد تخصيصه بتلك السلعة وربما كان ماله أبعد عن الشبهة . نعم إن دلت قرينة على إرادة الريح وأنه لا غرض له في التعيين إلا ذلك ، فالمتجه كما قال الزركشي جواز البيع من غير المعين . وأما الزمان فلان احتياجه إلى البيع قد يكون فيه خاصة . وفائدة التقييد بالزمان أنه لا يجوز قبله ولا بعده وذلك متفق عليه في البيع والعتق ، فلو قال له : بع أو أعتق يوم الجمعة مثلا لم يجز له ذلك قبله ولابعده ، والمتجه كما قال الأسنوي انحصار يوم الجمعة في الذي يليه حتى لا يجوز ذلك في مثله