الخطيب الشربيني
228
مغني المحتاج
من جمعة أخرى . وأما الطلاق فلو وكل به في وقت معين فطلق قبله لم يقع أو بعده فكذا على المعتمد ، مراعاة لتخصيص الموكل كما صرح به في الروضة في كتا ب الطلاق نقلا عن البوشنجي ، وأشار إليه هنا بعد نقله عن الداركي أنه يقع بعده لا قبله لأن المطلقة فيه مطلقة بعده لا قبله ، وما قاله الداركي غريب مخالف لنظائره . وأما المكان فإن ظهر له الغرض في تعيينه لكون الراغبين فيه أكثر أو النقد فيه أجود فواضح ، وإلا فقد يكون له فيه غرض خفي لا يطلع عليه . وتعيينه إذا لم يكن للموكل غرض ظاهر هو المعتمد كما رجحه الشيخان ، ولذلك قال : ( وفي المكان وجه إذا لم يتعلق به غرض ) صحيح أنه لا يتعين ، وإن قال الأسنوي إنه الراجح فقد نص عليه الشافعي وجمع ، وقال الزركشي : نص عليه الشافعي وجمهور الأصحاب . وعلى الأول محله إذا لم يقدر الثمن ، فإن قدره لم يتعين المكان إلا إن نهاه عن البيع في غيره فيتعين البيع فيه ، وإن عين للبيع بلدا أو سوقا فنقل الموكل فيه إلى غيره ضمن الثمن والمثمن وإن قبضه وعاد به ، كنظيره من القراض للمخالفة . قال في أصل الروضة : بل لو أطلق التوكيل في البيع في بلد فليبع فيه ، فإن نقله ضمن . تنبيه : في عبارة المصنف تساهل ، فإن كان يحكي بها لفظ الموكل فيكون قوله معين من تتمة لفظ الموكل فمدلوله : بع من معين لا مبهم ، وكذا القول في الزمان والمكان ، وليس ذلك مرادا كما يفهم مما مثلت به ، وعبارة المحرر قال : بع من فلان أو في وقت كذا أو كذا أو عين مكانا ، وهو تعبير حسن . فروع : لو قال : اشتر عبد فلان وكان فلان قد باعه فللوكيل شراؤه من المشتري ، ولو قال : طلق زوجتي ثم طلقها الزوج فللوكيل طلاقها أيضا في العدة ، قاله البغوي في فتاويه . ولو باع الوكيل ليلا فإن كان الراغبون فيه مثل النهار صح وإلا فلا ، قاله القاضي في تعليقه . ولو قال : بع من زيد فباع لوكيله لم يصح ، بخلاف نظيره في النكاح فيصح لأنه لا يقبل نقل الملك والبيع يقبله ، وقياسه عدم الصحة فيما لو قال : بع من وكيل زيد فباع من زيد . ( وإن قال بع ) هذا ( بمائة لم يبع بأقل ) منها ولو يسيرا وإن كان بثمن مثله لأنه مخالف للاذن ، وهذا بخلاف النقص عن ثمن المثل بما يتغابن به عند الاطلاق لأنه قد يسمى ثمن المثل ، بخلاف دون المائة لا يسمى مائة . ( وله أن يزيد ) عليها ، لأن المفهوم من ذلك عرفا إنما هو منع النقص ، وقيل : لا يزيد لأن المالك ربما كان له غرض في إبرار قسم ، وكما لو زاد في الصفة ، بأن قال : بمائة درهم مكسرة فباع بمائة صحيحة . تنبيه : قوله : له يشعر بجواز البيع بالمائة وهناك راغب بزيادة ، وليس مرادا ، فإن الأصح في زيادة الروضة المنع ، لأنه مأمور بالاحتياط والغبطة ، فلو وجده في زمن الخيار لزمه الفسخ ، فلو لم يفسخ انفسخ البيع قياسا على ما مر . ( إلا أن يصرح بالنهي ) عن الزيادة فتمتنع لأن النطق أبطل حق العرف . تنبيه : يرد على حصره الاستثناء ما لو قال : بع لزيد بمائة فإنه ليس له الزيادة قطعا لأنه ربما قصد إرفاقه . فإن قيل : لو وكله بالخلع بمائة جاز له أن يزيد عليها ولم يحملوه على ذلك . أجيب بأن الخلع يقع غالبا عن شقاق ، وذلك قرينة دالة على عدم قصد المحاباة ، ولذلك قيد ابن الرفعة المنع في الأولى بما إذا كانت المائة دون ثمن المثل لظهور قصد المحاباة ، بخلاف ما إذا كانت ثمن المثل فأكثر . فإن قيل : لو وكله أن يشتري عبد زيد بمائة كان له أن يشتريه بأقل منها ولم يحملوه على ذلك . أجيب بأن البيع لما كان ممكنا من المعين وغيره كان تعيينه ظاهرا في قصد إرفاقه وشراء العين لما لم يمكن من غير المذكور ضعف احتمال ذلك المقصد فظهر قصد التعريف . فروع : لو قال له : بع العبد بمائة فباعه بمائة وثوب أو دينار صح لأنه حصل غرضه وزاد خيرا . ولو قال له : بع بألف درهم فباع بألف دينار لم يصح ، إذ المأتي به ليس مأمورا به ولا مشتملا عليه . ولو قال : اشتر بمائة لا بخمسين جاز الشراء بالمائة وبما بينها وبين الخمسين لا بما عدا ذلك . ولو قال : بع بمائة لا بمائة وخمسين لم يجز النقص عن المائة ولا استكمال الماء والخمسين ولا الزيادة عليها للنهي عن ذلك ، ويجوز ما عداه . ولو قال : لا تبع أو لا تشتر