الخطيب الشربيني

226

مغني المحتاج

البائع فلا يتمكن الموكل من الرد فيتضرر . ( وإن جهله وقع ) على الموكل ( في الأصح ) كما لو اشتراه بنفسه جاهلا . والثاني : لا ، لأن الغبن يمنع الوقوع عنه مع السلامة فعند العيب أولى . وأجاب الأول بأن الخيار يثبت في المعيب فلا ضرر بخلاف الغبن . ( وإذا وقع ) الشراء ( للموكل ) في صورتي الجهل ، ( فلكل من الوكيل والموكل الرد ) بالعيب ، أما الموكل فلانه المالك والضرر لاحق به ، وأما الوكيل فلانه نائبه ، ولأنا لو لم نجوزه له لكان المالك ربما لا يرضى به فيتعذر الرد لكونه فوريا ويبقى للوكيل فيتضرر به . أما إذا قلنا إنه يقع للموكل في صورة العلم فيرده الموكل وحده كما فهم من التقييد المذكور وإن أوهم كلام المصنف خلافه ، والعيب الطارئ قبل القبض كالمقارن في جواز الرد كما نقله في الكفاية عن مقتضى كلام القاضي أبو الطيب وأقره . ولو رضي بالعيب الموكل أو قصر في الرد فيما إذا اشترى الوكيل في الذمة لم يرده الوكيل ، إذ لاحظ له في الفسخ ، بخلاف عامل القراض لحظة في الربح . ولو رضي به الوكيل أو قصر في الرد رده الموكل لبقاء حقه ، هذا إذا سماه الوكيل في الشراء أو نواه وصدقه البائع وإلا وقع الشراء للوكيل لأنه اشترى في الذمة ما لم يأذن فيه الموكل فانصرف إليه . ويقع الشراء في صورتي العلم للوكيل أيضا ، أما إذا علمه واشترى بعين مال الموكل فإن الشراء لم يصح . فرع : لو قال البائع للوكيل : أخر الرد حتى يحضر الموكل لم يلزمه إجابته ، وإن أخر فلا رد له لتقصيره ولو ادعى البائع على الوكيل رضا الموكل بالعيب واحتمل رضاه به باحتمال بلوغ الخبر إليه ، فإن حلف الوكيل على نفي العلم رد وإن نكل وحلف البائع لم يرد لتقصيره بالنكول . فإن حضر الموكل في الصورة الأولى وصدق البائع في دعواه فله استرداد المبيع منه ، أو في الثانية وصدق البائع فكذلك . وإن كذبه وقع الشراء للموكل وله الرد خلافا للبغوي ، نبه عليه في أصل الروضة . أما إذا لم يحتمل رضاه فلا يلتفت إلى دعوى البائع . ( وليس للوكيل أن يوكل بلا إذن إن تأتى منه ما وكل فيه ) لأن المالك لم يرض بتصرف غيره ، ولا ضرورة كالمودع لا يودع . ( وإن لم يتأت ) منه ذلك ( لكونه لا يحسنه أو لا يليق به فله التوكيل ) إذ تفويض مثل ذلك إليه إنما يقصد منه الاستنابة ، وقضيته امتناع التوكيل عند جهل الموكل بحاله أو اعتقاده خلاف ما هو عليه ، وهو كما قال الأسنوي ظاهر . ( ولو كثر ) الموكل فيه ( وعجز ) الوكيل ( عن الاتيان بكله ، فالمذهب أنه يوكل فيما زاد على الممكن ) غيره ، لأن الضرورة دعت إليه فيما لا يمكن بخلاف الممكن ، وقيل : يوكل في الجميع لأنه ملك التوكيل في البعض فيوكل في الكل ، وهذه طريقة . والثاني : لا يوكل في الممكن ، وفي الزائد عليه وجهان . والثالثة : في الكل وجهان . ولو وكله فيما يمكنه عادة ولكنه عاجز عنه لسفر أو مرض ، فإن كان التوكيل في حال علمه بسفره أو مرضه جاز له أن يوكل ، وإن طرأ العجز فلا خلافا للجويني ، قاله في المطلب . وكطرق العجز ما لو جهل الموكل حال توكيله ذلك كما يؤخذ مما مر آنفا عن الأسنوي . تنبيه : هل المراد بالعجز أن لا يتصور القيام بالجميع بذل المجهود أو أنه لا يقوم به إلا بكلفة عظيمة ؟ فيه وجهان : في النهاية والبسيط أظهرهما الثاني كما يؤخذ من كلام مجلي في الذخائر . وحيث وكله في هذه الأقسام فإنما يوكل عن موكله ، فإن وكل عن نفسه فالأصح في زيادة الروضة المنع . ( ولو أذن ) الموكل ( في التوكيل وقال ) للوكيل : ( وكل عن نفسك ففعل ، فالثاني وكيل الوكيل ) عملا بإذن الموكل ، وقيل : إنه وكيل الموكل ، وكأنه قال أقم غيرك مقامك . ( و ) على الأول ( الأصح أنه ينعزل ) أي الثاني ( بعزله ) أي الأول ، ( وانعزاله ) بموته أو جنونه أو عزل موكله له . والثاني : لا ينعزل بذلك ، بناء على أنه وكيل عن الموكل . وعلى الأول للموكل أيضا عزل الثاني لأنه فرع الفرع كما ينعزل