الخطيب الشربيني

219

مغني المحتاج

المرأة في طلاق غيرها ، ومنها المرتد يجوز أن يكون وكيلا لغيره وإن لم يجز تصرفه في ماله واستثنى المتولي ما إذا حجر عليه وأقراه ، وأما توكيله لغيره في التصرفات المالية فموقوف على الأظهر عندهما ، وكذا انقطاع التوكيل إذا وكل ثم ارتد ، وكذا كما في المهمات إنما يستقيم الوقف هنا على القديم القائل بوقف العقود ، وجزم في المطلب بأن ردة الموكل عزل دون ردة الوكيل ، وليس بظاهر بل الظاهر أنه ليس بعزل بناء على عدم زوال ملكه . ومنها توكيل المسلم كافرا في طلاق المسلمة ، وقد يتصور وقوع طلاق كافر على مسلمة بأن تسلم أولا ويتخلف ثم يطلقها في العدة ثم يسلم قبل انقضائها ، فإن طلاقه واقع عليها . تنبيه : يشترط في الوكيل أيضا تعيينه ، فلو قال لاثنين : وكلت أحدكما في بيع داري مثلا ، أو قال : أذنت لكل من أراد بيع داري أن يبيعها لم يصح . نعم لو قال : وكلتك في بيع كذا مثلا وكل مسلم صح كم بحثه شيخنا ، قال : وعليه العمل . ويشترط في وكيل القاضي أن يكون عدلا ، وفي وكيل الولي في بيع مال المولي عدم الفسق . ويصح توكيل السكران بمحرم كسائر تصرفاته ، بخلاف السكران بماء كدواء فإنه كالمجنون . ويصح توكيل المفلس ولو لزمته عهدة فيما وكل فيه كما يصح شراؤه . مهمة : هل المراد في شرط الوكيل صحة مباشرته التصرف لنفسه في جنس ما وكل فيه في الجملة أو في عينه ؟ خلاف ، والأصح أن المراد صحة مباشرته لذلك الجنس وإن امتنع عليه الصرف لنفسه في بعض أفراده فيصح استثناء كثير من المسائل السابقة ، ولذلك قال الزركشي : لا حاجة لاستثناء الأعمى من الضابط المتقدم ، فإن الأعمى يصح بيعه في الجملة وهو السلم ويصح شراؤه نفسه فهو مالك لمطلق البيع والشراء ، وإنما امتنع في الكل لأمر خارج ، ألا ترى أن البصير لو ورث عينا غائبة فوكل في بيعها جاز وإن لم يصح منه البيع ؟ ثم شرع في شروط الركن الثالث ، وهو الموكل فيه ، وله ثلاثة شروط بدأ بالشرط الأول منها فقال : ( وشرط الموكل فيه أن يملكه الموكل ) حين التوكيل ، لأنه إذا لم يملكه كيف يأذن فيه . تنبيه : قال الأذرعي : هذا فيمن يوكل في مال نفسه ، وإلا فالولي والحاكم وكل من جوز ناله التوكيل في مال الغير لا يملكون الموكل فيه ، فكان ينبغي أن يقول الموكل أو الموكل عنه . قال الغزي : وهو عجيب ، لأن المراد التصرف الموكل فيه لا محل التصرف . قال بعض المتأخرين : بل ما قاله هو العجيب ، بل المراد محل التصرف بلا شك بدليل ما سيأتي . وأما الكلام على التصرف الموكل فيه فقد مر أول الباب . ( فلو وكل ببيع ) أو إعتاق ( عبد سيملكه وطلاق من سينكحها ) وتزويج بنته : إذا انقضت عدتها أو طلقها زوجها ، وقضاه دين سيلزمه ، ( بطل ) أي لم يصح ( في الأصح ) لأنه إذا لم يباشر ذلك بنفسه حال التوكيل ، فكيف يستنيب غيره ؟ والثاني : يصح ، ويكتفي بحصول الملك عند التصرف . تنبيه : صورة مسألة الكتاب أن يفرد مالا يملكه كما يشعر به تعبيره ، فإن جعله تبعا لحاضر كبيع مملوك وما سيملكه ففيه احتمالان للرافعي ، والمنقول عن الشيخ أبي حامد وغيره الصحة كما لو وقف على ولده الموجود وما سيحدث له من الأولاد . ولو وكله ببيع عين يملكها وأن يشتري له بثمنها كذا فأشهر القولين صحة التوكيل بالشراء كما ذكره صاحب المطلب ، وقياس ذلك صحة توكيله بطلاق من سينكحها تبعا لمنكوحته . ونقل ابن الصلاح عن الأصحاب أنه يصح التوكيل ببيع ثمرة شجرة قبل إثمارها ، ويوجه بأنه مالك لأصلها ، وأفتى بأنه إذا وكله في المطالبة بحقوقه دخل فيه ما يتجدد من هذه الحقوق . ( و ) الشرط الثاني : ( أن يكون قابلا للنيابة ) لأن الوكالة إنابة فما لا يقبلها كاستيفاء حق القسم بين الزوجات لا يقبل التوكيل . ( فلا يصح في عبادة ) لأن المقصود منها الابتلاء والاختبار بإتعاب النفس ، وذلك لا يحصل بالتوكيل . ( إلا بالحج ) والعمرة عند العجز ، ( وتفرقة زكاة ) وكفارة ونذر وصدقة ، ( وذبح ) هدي وجبران وعقيقة ،