الخطيب الشربيني

220

مغني المحتاج

( وأضحية ) وشاة وليمة ونحوها ، لأدلة في بعض ذلك ، والباقي في معناه . ويستثنى من ذلك أيضا الرمي بمنى وركعتا الطواف تبعا للحج والعمرة ، فلو أفردهما بالتوكيل لم يصح . وصب الماء على أعضاء المتطهر والتيمم عند العجز ، وفي استثناء هاتين الصورتين نظر ، لأن المتوضئ والمتيمم حقيقة هو العاجز . وصوم الولي عن الميت كما مر في بابه . واعتذر الزركشي عن استثناء العتق والكتابة والوقف التي استثناها القاضي أبو الطيب بأن نية العبادة غير معتبرة فيها . قال الروياني : ولا يجوز التوكيل في غسل الميت ، لأنه من فروض الكفايات . والأوجه كما قال الأذرعي الجواز لأنه يجوز الاستئجار عليه . وخرج بالعبادة التوكيل في إزالة النجاسة فيصح لأنها من باب التروك ، ولذلك لا يشترط فيه النية على الأصح . ( ولا ) يصح ( في شهادة ) لأنا احتطنا فيها ولم يقم غير لفظها مقامها فألحقت بالعبادة ، ولان الحكم منوط بعلم الشاهد وهو غير حاصل للوكيل . فإن قيل : الشهادة على الشهادة باسترعاء ونحوه جائزة كما سيأتي فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن ذلك ليس بتوكيل كما صرح به القاضي أبو الطيب وابن الصباغ بل شهادة على شهادة ، لأن الحاجة جعلت المتحمل عنه بمنزلة الحاكم المؤدى عنه عند حاكم آخر . ( و ) لا في ( إيلاء ) لأنه حلف بالله تعالى واليمين لا تدخلها النيابة . ( و ) لا في ( لعان ) لأنه يمين أو شهادة ، والنيابة لا تصح في واحد منهما . ( و ) لا في ( سائر ) أي باقي ( الايمان ) لأنها تشبه العبادة لتعلقها بتعظيم الله تعالى . ولا في النذر وتعليق الطلاق والعتاق إلحاقا لها باليمين . ( ولا في الظهار في الأصح ) لأن المغلب فيه معنى اليمين لتعلقه بألفاظ وخصائص كاليمين . والثاني : يلحقه الطلاق ، وعليه قال في المطلب : ولعل صورته أن يقول : أنت على موكلي كظهر أمه ، أو جعلت موكلي مظاهرا منك ولا في المعاصي كالقذف والسرقة والقتل ، لأن حكمها يختص بمرتكبها ، لأن كل شخص بعينه مقصود بالامتناع منها . فإن قيل : كيف يجري الخلاف في الظهار مع كونه معصية ؟ أجيب بأنه ليس المقصود نفس المعصية بل ترتب الكفارة وتحريم الوطئ قهرا كالتوكيل في الطلاق البدعي ، ولذلك يصح التوكيل فيما يحرم ويوصف بالصحة كمبيع حاضر لباد ، والبيع وقت النداء . ولا في ملازمة مجلس الخيار فينفسخ العقد بمفارقة الموكل لأن التعبد في العقد منوط بملازمة العاقد . ( ويصح ) التوكيل ( في طرفي بيع وهبة وسلم ورهن ونكاح وطلاق ) منجز ، ( وسائر العقود ) ، الضمان والصلح والابراء والشركة والحوالة والوكالة والإجارة والقراض والمساقاة والاخذ بالشفعة . أما النكاح والشراء فبالنص ، وأما الباقي فبالقياس . ( والفسوخ ) المتراخية كالايداع والوقف والوصية والجعالة والضمان والشركة والفسخ بخيار المجلس والشرط . ويستثنى من التوكيل في الفسوخ التوكيل في فسخ نكاح الزوائد على أربع فإنه لا يجوز كما مر ، أما الفسخ الذي على الفور فينظر فيه إن حصل عذر لا يعد به مقصرا بالتوكيل فكذلك وإلا فلا يصح التوكيل فيه للتقصير . قال في المطلب : وصيغة الضمان والحوالة والوصية بالوكالة : جعلت موكلي ضامنا لك كذا أو أحلتك بمالك على موكلي من كذا بنظيره مما له على فلان ، أو موصيا لك بكذا . ( و ) في ( قبض الديون وإقباضها ) لعموم الحاجة إلى ذلك . أما الأعيان ، فتارة يصح التوكيل في قبضها وإقباضها كالزكاة ، فللأصناف أن يوكلوا في قبضها لهم ، وللمالك أن يوكل في دفعها لهم ، وتارة يصح التوكيل في قبضها دون إقباضها مع القدرة على ردها كالوديعة ، لأنه ليس له دفعها لغير مالكها ، فلو سلمها لوكيله بغير إذن مالكها كان مفرطا ، لكنها إذا وصلت إلى مالكها خرج الموكل عن عهدتها ، قال الأسنوي : وعن الجوهري ما يقتضي استثناء العيال كالابن وغيره اه‍ . وهو حسن للعرف في ذلك وإذا كان في المفهوم تفصيل لا يرد . تنبيه : إطلاق المصنف الديون يشمل المؤجل ، قال الزركشي : وقد يتوقف في صحة التوكيل فيه ، لأن الموكل لا يتمكن من المطالبة به ، ولا شك في الصحة لو جعلناه تابعا للحال . ( و ) في ( الدعوى والجواب ) للحاجة إلى ذلك وإن لم يرض الخصم لأنه محض حقه ، وسواء كان ذلك في مال أم في غيره إلا في حدود الله تعالى كما سيأتي . ( وكذا ) يصح