الخطيب الشربيني

208

مغني المحتاج

به الماوردي فإن كلاهما وثيقة . أجيب بأن الشرط في المرهون إذا كان ينفع الراهن ويضر بالمرتهن أو بالعكس لم يصح ، وهذا الضرر حاصل للراهن إما بحبس المرهون حتى يحل الدين وإما بيعه في الحال قبل حلوله . ( وللمستحق ) أي المضمون له أو وارثه ، مطالبة الضامن والأصيل ) بالدين اجتماعا وانفرادا ، أو يطالب أحدهما ببعضه والآخر بباقيه . أما الضامن فلحديث : الزعيم غارم ، وأما الأصيل فلان الدين باق عليه . فإن قيل : يلزم من مطالبتهما أنه إذا كان له مائة أنه يطالب بمائتين لأنه يطالب كل منهما بمائة ، وذلك ممنوع . أجيب بأن الممنوع ليس في المطالبة إنما الممنوع في المرتب عليها وهو الاخذ وليس له إلا أخذ أحدهما ، والتحقيق أن الدين الذي على الضامن هو الذي على الأصيل لا غيره والذمتان مشغولتان به كالرهنين بدين واحد . قال الماوردي : ولو أفلس الضامن والمضمون عنه ، فقال الضامن للحاكم : بع أولا مال المضمون عنه وقال المضمون له : أريد أن أبيع مال أيكما شئت . قال الشافعي : إن كان الضمان بالاذن أجيب الضامن وإلا فالمضمون له . وإذا رهن رهنا وأقام ضامنا خير المستحق بين بيع الرهن ومطالبة الضامن على الصحيح . تنبيه : قد يقتضي كلام المصنف أنه لو قال رجلان لآخر ضمنا مالك على زيد وهو ألف مثلا أنه يطالب كل منهما بجميع الألف . وفي المسألة وجهان : أحدهما هذا وصححه المتولي ، كما لو قالا : رهنا عبدنا هذا بالألف الذي لك على فلان فإن حصة كل منهما رهن بجميع الألف . والثاني : أنه لا يطالبه إلا بالنصف فقط ، وصححه الماوردي والبندنيجي ، كما لو قالا : اشترينا عبدك بألف ، وصوب الأول السبكي وقال : لأن الضمان توثقه كالرهن . قال المتولي : ويخالف الشراء لأن الثمن عوض الملك ، فبقدر ما يحصل للمشتري من الملك يجب عليه من الثمن بخلاف الضمان لا معاوضة فيه . وقال الأذرعي : القلب إلى الثاني أميل لأنه المتيقن وشغل ذمة كل واحد بالزائد مشكوك فيه اه‍ . واختلف أيضا علماء عصرنا في الافتاء في ذلك ، وأنا أقول كما قال الأذرعي . وتعبير المصنف بالمستحق أعم من تعبير أصله والروضة بالمضمون له فإنه يشمل الوارث كما قررت به كلامه ، لكنه قد يدخل فيه المحتال مع أنه لا يطالب الضامن ، لأن ذمته قد برئت بالحوالة ، ولو ضمن الضامن آخر والآخر آخر وهكذا ، طالب المستحق الجميع . ( والأصح أنه لا يصح ) الضمان ( بشرط براءة الأصيل ) لمنافاة الشرط لمقتضى الضمان ، وكذا لو ضمن بشرط براءة ضامن قبله أو كفل بشرط براءة كافل قبله . والثاني : يصح الضمان والشرط ، لما رواه جابر في قصة أبي قتادة للميت قال : فجعل النبي ( ص ) يقول : هما عليك وفي مالك والميت منهما برئ . فقال : نعم ، فصلى عليه . قال الحاكم : صحيح الاسناد . وأجاب الأول بأن المراد بقوله : برئ إنما في المستقبل . والثالث : يصح الضمان فقط ، ويبطل الشرط كما لو أعتق عبدا بشرط أن يعطيه شيئا . ( ولو أبرأ ) المستحق ( الأصيل ) من الدين ( برئ الضامن ) منه لسقوطه ( ولا عكس ) أي لو أبرأ الضامن لم يبرأ الأصيل لأنه اسقاط وثيقة فلا يسقط بها الدين كفك الرهن ، نعم يبرأ معه من بعده من الملتزمين لأنه فرعه فيبرأ ببراءته دون من قبله . تنبيه : في معنى الابراء أداء الدين والاعتياض والحوالة به وعليه ، وقول ابن الملقن : لو عبر بقوله برئ كان أشمل ، لم يصح في قوله ، ولا عكس فإنه لو برئ الكفيل بالأداء برئ الأصيل ، فالابراء في الثانية متعين . ( ولو مات أحدهما ) والدين مؤجل ( حل عليه ) لخراب ذمته ، وكذا لو استرق ( دون الآخر ) فلا يحل عليه لأنه يرتفق بالأجل . فإن كان الميت الأصيل فللضامن أن يطالب المستحق بأخذ الدين من تركته أو إبرائه هو لأن التركة قد تهلك فلا يجد مرجعا إذا غرم ، وإن كان الميت الضامن وأخذ المستحق الدين من تركته لم يكن لورثته الرجوع على المضمون عنه الآذن في الضمان قبل حلول الأجل . تنبيه : محل ما ذكره المصنف إذا كان الضمان في الذمة ، فإن كان عينا معينة كما لو أعاره عينا ليرهنها وقلنا بالصحيح أنه ضمان دين في رقبة ذلك الشئ فمات المعير لا يحل الدين كما قاله ابن الصلاح في فتاويه ، قال : وإنما يحل الدين