الخطيب الشربيني
209
مغني المحتاج
الذي في الذمة لتبرأ ذمته منه ، وهذا في عين فزال المحذور . ( وإذا طالب المستحق الضامن ) بالدين ( فله مطالبة الأصيل بتخليصه بالأداء ) للدين المضمون له ليبرأ الضامن . هذا ( إن ضمن بإذنه ) لأنه الذي أوقعه في المطالبة كما أنه يغرمه إذا غرم . ومعنى التخليص : أنه يؤدي دين المضمون له ليبرأ الضامن . إما إذا ضمن بغير إذنه فليس له مطالبته لأنه لم يسلطه عليه . قال في المطلب : ولو كان الأصيل محجورا عليه كصبي فللضامن بإذن وليه إن طولب طلب الولي بتخليصه ما لم يزل الحجر ، فإن زال توجه الطلب على المحجور عليه . ويقاس بالصبي المجنون والمحجور عليه بسفه ، سواء أكان الضامن بإذنهما قبل الجنون والحجر أم بإذن وليهما بعد ذلك . تنبيه : قد يفهم اقتصار المصنف على المطالبة : أن الضامن إذا حبس لا يحبس الأصيل ، وهو كذلك إذ لم يفت عليه قبل تسليمه شئ ، قال في المطلب : ولا ملازمته . وصحح السبكي جواز الحبس لأن الأصيل لا يعطي شيئا إذا علم أنه لا يحبس ، وحينئذ فلا يبقى لتجويز المطالبة فائدة . ( والأصح أنه لا يطالبه ) بتخليصه ( قبل أن يطالب ) هو بالدين ، كما لا يغرمه قبل أن يغرم . والثاني : يطالب بتخليصه ، كما لو استعار عينا للرهن ورهنها فإن للمالك مطالبته بفكها . وفرق الأول بأن الرهن محبوس بالدين ، وفيه ضرر ظاهر بخلاف الضامن ، وعلى الأول ليس له أن يقول للمضمون له إما أن تبرئني من الحق وإما أن تطالبني به لأطالب المضمون عنه كما قاله البندنيجي . ومحل الخلاف إذا كان الدين حالا وإلا فليس له مطالبته قطعا ، ولا يطالب الضامن بالاذن الأصيل بالمال ما لم يسلمه ، فلو دفع إليه الأصيل المال بلا مطالبة وقلنا لا يملكه وهو الأصح فعليه رده ، ويضمنه إن تلف كالمقبوض بشراء فاسد ، فلو قال له : اقض به ما ضمنت عني فهو وكيل والمال أمانة في يده ، ولو أبرأ الضامن الأصيل أو صالح عما سيغرم في ماله أو رهنه الأصيل شيئا بما ضمنه أو أقام به كفيلا لم يصح لأن الضامن لا يثبت له حق بمجرد الضمان ، ولو شرط الضامن في ابتداء الضمان أن يرهنه الأصيل شيئا أو يقيم له به ضامنا فسد الضمان لفساد الشرط . ( وللضامن ) الغارم ( الرجوع على الأصيل إن وجد إذنه في الضمان والأداء ) لأنه صرف ماله إلى منفعة الغير بإذنه . هذا إن أدى من ماله ، أما لو أخذ من سهم الغارمين فأدى به الدين فإنه لا يرجع كما ذكروه في قسم الصدقات خلافا للمتولي . ( وإن انتفى ) إذنه ( فيهما ) أي الضمان والأداء ( فلا ) رجوع لتبرعه ، ولأنه لو كان له الرجوع لما صلى النبي ( ص ) على الميت بضمان أبي قتادة . ( وإن أذن في الضمان فقط ) وسكت عن الأداء ( رجع في الأصح ) لأنه أذن في سبب الأداء . والثاني : لا يرجع ، لانتفاء الاذن في الأداء . ويستثنى من إطلاق المصنف الرجوع ما إذا ثبت الضمان بالبينة وهو منكر ، كأن ادعى على زيد وغائب ألفا وأن كلا منهما ضمن ما على الآخر بإذنه فأنكر زيد فأقام المدعي بينة وغرمه لم يرجع زيد على الغائب بالنصف لكونه مكذبا للبينة ، فهو مظلوم بزعمه فلا يرجع على غير ظالمه . وما لو ضمن عبد ما في ذمة سيده لأجنبي وأدى بعد العتق فإنه لا يرجع أي في الأصح ، وما لو قال الضامن بالاذن : لله علي أن أؤدي دين فلان ولا أرجع به فإنه إذا أدى لا يرجع . ( ولا عكس في الأصح ) لا رجوع فيما إذا ضمن بغير الاذن وأدى بالاذن ، لأن وجوب الأداء يسبب الضمان ولم يأذن فيه . والثاني : لا يرجع ، لأنه أسقط الدين عن الأصيل بإذن . ويستثنى من إطلاق المصنف عدم الرجوع ما لو أدى بشرط الرجوع فإنه يرجع كغير الضامن ، وحيث ثبت الرجوع فحكمه حكم القرض حتى يرجع في المتقوم بمثله صورة كما قاله القاضي حسين . ( ولو أدى مكسرا عن صحاح أو صالح عن مائة بثوب قيمته خمسون فالأصح أنه لا يرجع إلا بما غرم ) لأنه الذي بذله . والثاني : يرجع بالصحاح والمائة لحصول براءة الذمة ، والنقصان جرى من رب المال مسامحة للضامن . ولو باعه الثوب