الخطيب الشربيني
207
مغني المحتاج
إلى الجزء ، وما لا كالبيع فلا . والكفالة لا يصح تعليقها كما سيأتي ، ويصح إضافتها إلى الجزء . تنبيه : ذكر في المحرر كالشرحين والروضة لفظة لك بعد ضمنت كما قدرتها في كلامه ، فحذفها المصنف تنبيها على أن ذكرها ليس بشرط ، وقال الأذرعي : إنه الظاهر . ( ولو قال أؤدي المال أو أحضر الشخص فهو وعد ) بالالتزام لا يلزم الوفاء به ، لأن الصيغة لا تشعر بالالتزام . قال في المطلب : إلا أن صحبته قرينة الالتزام فيلزم . ( والأصح أنه لا يجوز تعليقهما ) أي الضمان والكفالة ( بشرط ) ك إذا جاء رأس الشهر فقد ضمنت ما على فلان أو تكفلت ببدنه لأنهما عقدان فلا يقبلان التعليق كالبيع . والثاني : يجوز ، لأن القبول لا يشترط فيهما ، فجاز تعليقهما كالطلاق . والثالث : يمتنع تعليق الضمان دون الكفالة لأن الكفالة مبنية على الحاجة . ( و ) الأصح أنه ( لا ) يجوز ( توقيت الكفالة ) ك أنا كفيل بزيد إلى شهر وبعده أنا برئ . والثاني : يجوز ، لأنه قد يكون له غرض في تسليمه في هذه المدة بخلاف المال ، فإن المقصود منه الأداء ، فلهذا لا يجوز تأقيت الضمان قطعا كما يشعر به كلام المصنف . ولا يجوز شرط الخيار في الضمان للضامن ولا في الكفالة للكفيل لمنافاته مقصودها ولا حاجة إليه ، لأن الملتزم فيهما على يقين من الغرر . أما شرطه للمستحق فيصح لأن الخيرة في الابراء والطلب إليه أبدا ، وشرطه للأجنبي كشرطه للضامن . ولو أقر بأنه ضمن أو كفل بشرط خيار مفسد ، أو قال الضامن أو الكفيل : لا حق على من ضمنت أو تكفلت به أو قال الكفيل : برئ المكفول صدق المستحق بيمينه ، وإن نكل حلفا وبرأنا دون المضمون عنه والمكفول به ، ويبطل الضمان بشرط إعطاء مال لا يحسب من الدين ، وتبطل الكفالة بقوله : كفلت زيدا على أن لي عليك كذا ، وبقوله : تكفلت بزيد فإن أحضرته وإلا فبعمرو ، وبقوله : أبرئ الكفيل وأنا كفيل المكفول . ( ولو نجزها ) أي الكفالة ( وشرط تأخير الاحضار ) بمعلوم كأن جعله ( شهرا جاز ) لأنه التزام لعمل في الذمة فجاز مؤجلا كالعمل في الإجارة . واحترز بقوله : نجزها عن تأجيل الكفالة فإنه لا يصح ، ومن وقع في كلامه جواز تأجيلها فهو متجوز ، وإنما مراده شرط تأخير الاحضار كما ذكره المصنف . وبقوله : شهرا عن التأجيل بمجهول كالحصاد فإنه لا يصح . ولو أحضره قبل الاجل فكما سبق في المكان الذي شرط التسليم فيه . ( و ) الأصح ( أنه يصح ضمان الحال مؤجلا أجلا معلوما ) لأن الضمان تبرع والحاجة تدعو إليه فصحح على حسب ما التزمه ، ويثبت الاجل في حق الضامن على الأصح فلا يطالب الضامن إلا كما التزم . ولا نقول التحق الاجل بالدين الحال وإنما يثبت عليه مؤجلا ابتداء لأن الحال لا يؤجل إلا في صورتين : الأولى إذا أوصى أن لا يطالب إلا بعد شهر مثلا ، فإن الوصية صحيحة ويعمل بها . الثانية : إذا نذر أن لا يطالبه إلا بعد سنة مثلا ، قاله المتولي ، والثاني : لا يصح الضمان للمخالفة ، ووقع في بعض نسخ المحرر تصحيحه . قال في الدقائق : والأصح ما في بقية النسخ والمنهاج اه . ولو ضمن المؤجل مؤجلا بأجل أطول من الأول فكضمان الحال مؤجلا . تنبيه : شمل قوله : ضمان الحال من تكفل كفالة شرط فيها تأخير الاحضار ببدن من تكفل بغيره كفالة لم يشرط فيها ذلك ، ولهذا كانت أولى من قول المحرر : ضمان المال الحال . ( و ) الأصح ( أنه يصح ضمان المؤجل حالا ) لأنه تبرع بالتزام التعجيل فصح كأصل الضمان ، والثاني : لا يصح لما مر . ( و ) الأصح على الأول ( أنه لا يلزمه التعجيل ) كما لو التزمه الأصيل ، والثاني : يلزمه لأن الضمان تبرع لزوم فلزمته الصفة كما لو نذر عتق عبد مؤمن . وعلى الأول هل يثبت الاجل في حقه مقصودا أو تبعا لقضاء حق المشابهة ؟ وجهان ، وتظهر فائدتهما فيما لو مات الأصيل والحالة هذه ، فإن جعلناه في حقه تابعا حل عليه وإلا فلا كما لو مات المضمون له ، والراجح الثاني كما قاله صاحب التعجيز في شرحه . فإن قيل : يشكل تصحيح ضمان المؤجل حالا وعكسه بعدم صحة ما لو رهن على الدين الحال وشرط في الرهن أجلا ، وكذا عكسه كما صرح