الخطيب الشربيني
2
مغني المحتاج
كتاب البيع أفرد المصنف رحمه الله تعالى لفظ البيع ولم يعبر كغيره بالبيوع تأسيا بقوله تعالى : * ( وأحل الله البيع ) * . ويطلق على أمرين : أحدهما قسم الشراء ، وهو الذي يشتق منه لمن صدر عنه لفظ البيع . وحده : نقل ملك بثمن على وجه مخصوص ، والشراء قبول ذلك على أن لفظ كل منهما يقع على الآخر . تقول العرب : بعت بمعنى شريت وبالعكس ، قال تعالى : * ( وشروه بثمن بخس ) * أي باعوه ، وقال تعالى : * ( ولبئس ما شروا به أنفسهم ) * ، ويقال لكل من المتبايعين بائع وبيع ومشتر وشار . الثاني : العقد المركب من الايجاب والقبول ، وهو المراد بالترجمة ، وهو لغة : مقابلة شئ بشئ ، قال الشاعر : ما بعتكم مهجتي إلا بوصلكم ولا أسلمها إلا يدا بيد قال بعض المتأخرين : كذا قالوه ، وينبغي أن يزاد فيه معاوضة أو على وجه المعاوضة ليخرج رد السلام ونحوه فإنه لا يسمى بيعا أه . وشرعا : مقابلة مال بمال على وجه مخصوص . فإن قيل : يرد على هذا التعريف القرض كما لو قال خذ هذا بمثله ، وكذلك الإجارة فإن الحد صادق عليهما وليسا ببيع ، ولهذا لا ينعقدان بلفظ البيع . فإن أجيب عن الإجارة بأن المال لا يطلق على المنفعة رد بلزوم كون الحد غير جامع الجواز جعل الثمن منفعة . وقد صرح في كتاب الوصية بدخول المنفعة في المال ، فقال : الأموال تنقسم إلى أعيان ومنافع ، وأيضا المقابلة المطلقة ليس فيها دلالة على المقصود فإنه لم يتعرض لكونها في عقد ولا أن ذلك العقد يقتضي انتقال الملك ، ولهذا زاد في المجموع : تمليكا . أجيب عن القرض بأنه لا يشترط فيه مقابلة المال بالمال حالة العقد لأن صيغة المقابلة مفاعلة فلا بد منها في الجانبين ، والقرض لا يشترط فيه ذلك بل يكفي الدفع وتسمية أحد العوضين خاصة حتى لو قال : أقرضتك هذا ولم يقل على أن ترد بدله صح وإن لم يذكر مقابله ، بخلاف البيع فإنه لا بد فيه من التصريح بذكر العوضين لتحقق المفاعلة . وعن الإجارة بأن المنافع ليست أموالا على الحقيقة بل على ضرب من التوسع والمجاز بدليل أنها معدومة لا قدرة عليها ، ولهذا اختلف العلماء في صحة العقد عليها ، فقد منع جماعة صحة الإجارة ، وأنه لو حلف شخص لا مال له وله منافع يحنث على الصحيح كما قاله الرافعي ، وأنه لو أقر بمال ثم فسره بمنفعة لم يقبل كما دل عليه كلام الرافعي أيضا . وقولهم في الوصية : إن المنفعة تحسب قيمتها من الثلث معناه أنها كالمال المفوت لا أنها في نفسها مال لأنها لا وجود لها ، وإنما يقدر وجودها لأجل تصحيح العقد عليها . وأيضا المحدود