الخطيب الشربيني

190

مغني المحتاج

القسمة . ( وليس له إجبار شريكه على العمارة في الجديد ) ولو بهدم الشريكين للمشترك لاستهدام أو لغيره ، كما لا يجبره على زراعة الأرض المشتركة ، ولان الممتنع يتضرر أيضا بتكليفه العمارة ، والضرر لا يزال بالضرر . نعم يجبر في الأرض على إجارتها على الصحيح ، وبها يندفع الضرر القديم ، ونص عليه في البويطي الاجبار صيانة للاملاك المشتركة عن التعطيل ، وأفتى بهذا ابن الصلاح ، واختاره الغزالي ، وصححه جماعة . وقيل : إن القاضي يلاحظ أحوال المتخاصمين ، فإن ظهر له أن الامتناع لغرض صحيح أو شك في أمره لم يجبره وإن علم أنه عناد أجبره . قال في الروضة : ويجري ذلك في النهر والقناة والبئر المشتركة واتخاذ سترة بين سطحيهما وإصلاح دولاب بينهما تشعث إذا امتنع أحدهما من التنقية أو العمارة . ولو هدم الجدار المشترك أحد الشريكين بغير إذن الآخر لزمه أرش النقص لا إعادة البناء ، لأن الجدار ليس مثليا ، وعليه نص الشافعي في البويطي وإن نص في غيره على لزوم الإعادة . ولا يجبر أحد الشريكين على سقي النابت من شجر وغيره كما صرح به القاضي وغيره خلافا للجوزي ، ولا إعادة السفل لينتفع به صاحب العلو ، فلو كان علو الدار لواحد وسفلها لآخر وانهدمت فليس للأول إجبار الثاني على إعادة السفل ، ولا للثاني إجبار الأول على معاونته في إعادته . والسفل والعلو بضم أولها وكسره . ( فإن أراد ) الشريك ( إعادة منهدم بآلة لنفسه لم يمنع ) ليصل إلى حقه بذلك . واعترض القاضي أبو الطيب وابن الصباغ بذلك ، فقالا : أساس الجدار مشترك فكيف جوزتم بناءه بآلة نفسه وأن ينتفع به بغير إذن شريكه وقال السبكي : العرصة مشتركة ، ولا حق لأحدهما على الآخر في الاستبداد بها ، ولا سيما وهو يمكنه المقاسمة ، فإن الصحيح جواز المقاسمة في ذلك بالتراضي عرضا في كمال الطول وبها يندفع الضرر اه‍ . وصور صاحب التعليقة على الحاوي المسألة بما إذا كان الاس للباني وحده ، وجرى عليه البارزي وصاحب الأنوار ، والمنقول ما في المتن . وأجيب عما ذكر بأن له حقا في الحمل فكان له إعادة الجدار لأجله . وقضيته أنه إذا لم يكن عليه بناء ولا جذوع لا يكون له إعادته مع أن ظاهر كلامهم الاطلاق ، وهو المعتمد وإن كان مشكلا . ( ويكون المعاد ملكه يضع عليه ما شاء وينقضه إذا شاء ) لأنه بآلته ولا حق لغيره فيه . نعم لو كان لشريكه عليه جذع خير الباني بين تمكين الشريك من إعادته ونقض بناءه ليبني معه الآخر ويعيد جزعه . ( ولو قال الآخر لا تنقضه وأغرم لك حصتي ) أي قيمة ما يخصني ، ( لم يلزمه إجابته ) على الجديد كابتداء العمارة . أما على القديم وهو لزوم العمارة فعليه إجابته . ولو عمر البئر أو النهر لم يمنع شريكه من الانتفاع بالماء لسقي الزرع وغيره وله منعه من الانتفاع بالدولاب والآلات التي أحدثها . ( وإن أراد إعادته بنقضه المشترك فللآخر منعه ) كسائر الأعيان المشتركة . وأفهم كلام المصنف جواز الاقدام عليه عند عدم المنع ، وقال في المطلب : إنه مفهوم كلامهم بلا شك . والنقض بكسر النون وضمها ، وجمعه أنقاض قاله في الدقائق . ( ولو تعاونا على إعادته ) بأنفسهما أو بغيرهما ( بنقضه عاد مشتركا كما كان ) قبل إعادته ، فلو شرطا زيادة لأحدهما لم يصح على الصحيح لأنه شرط عوض من غير معوض . ( ولو انفرد أحدهما وشرط له الآخر زيادة جاز وكانت في مقابلة عمله في نصيب الآخر ) وقد صور الرافعي ذلك بصورتين : إحداهما ، وهي الأقرب إلى عبارة المصنف : أن يعيد ذلك بالنقض المشترك فيصير له الثلثان ويكون السدس في مقابلة عمله ، ومحله إذا جعل له الزيادة من النقض والعرصة في الحال ، فإن شرطه بعد البناء لم يصح لأن الأعيان لا تؤجل . الصورة الثانية : أن تكون الإعادة بآلته ، فإذا شرط له الآخر السدس كما مر فقد قابل ثلث الآلة المملوكة له وعمله بسدس العرصة المبني عليها ، ولا بد من العلم بالآلات وبصفات الجدران كما قاله الرافعي .