الخطيب الشربيني
191
مغني المحتاج
تتمة : لصاحب العلو بناء السفل بماله ويكون المعاد ملكه ، ويأتي فيه ما مر في الجدار المشترك ، ولصاحب السفل السكنى في المعاد لأن العرصة ملكه ، وليس له الانتفاع به بفتح كوة وغرز وتد ونحوهما ، وللأعلى هدمه لأنه ملكه وكذا للأسفل إن بناه الاعلى قبل امتناع الأسفل من البناء ما لم يبن الاعلى علوه ، فإن بناه فللأسفل تملك السفل بالقيمة وليس له هدمه ، أما إذا بنى السفل بعد امتناع الأسفل فليس له تملكه ولا هدمه لتقصيره ، سواء أبنى عليه الاعلى علوه أم لا . ويؤخذ من هذه أن له البناء بآلة نفسه وإن لم يمتنع الأسفل منه ، ومثله الشريك في الجدار المشترك ونحوه ، وهو كذلك ، وإن قيل في ذلك وقفة . ولصاحب العلو وضع الأثقال المعتادة على السقف المملوك للآخر أو المشترك بينهما ، وللآخر الاستكنان به والتعليق المعتاد به كثوب ولو بوتد يتده ، لأنا لو لم نجوز له ذلك لعظم الضرر وتعطلت المنافع . فإن قيل : قد مر أن الجدار المشترك ليس لأحد الشريكين أن ينتفع به بما يضايق فيه عادة فكان ينبغي أن يكون هنا كذلك ؟ أجيب بأن الاعلى ثبت له الانتفاع قطعا فثبت للأسفل ذلك تسوية بينهما ، وفي الجدار لم يثبت لأحدهما ذلك فلم يثبت للآخر تسوية بينهما . ويجوز غرز الوتد لصاحب العلو فيما يليه في أحد وجهين ، قال شيخنا : هو الظاهر . ( ويجوز أن يصالح على إجراء الماء ، و ) على ( إلقاء الثلج في ملكه ) أي المصالح معه ، ( على مال ) لأن الحاجة تدعو إلى ذلك لكن محله في الماء المجلوب من نهر ونحوه إلى أرضه ، والحاصل إلى سطحه من المطر . أما غسالة الثياب والأواني فلا يجوز الصلح على إجرائها على مال لأنه مجهول لا تدعو الحاجة إليه ، وإن خالف في ذلك البلقيني وقال : إن الحاجة إليه أكثر من حاجة البناء على الأرض . وشرط المصالحة على إجراء ماء المطر على سطح غيره أن لا يكون له مصر ف إلى الطريق إلا بمروره على سطح جاره ، قاله الأسنوي . ومحل الجواز في الثلج إذا كان في أرض الغير لا في سطحه لما فيه من الضرر . ويشترط معرفة السطح الذي يجري منه الماء ، سواء أكان ببيع أو إجارة أو إعارة ، لأن المطر يقل بصغره ويكثر بكبره ومعرفة قدر السطح الذي يجري إليه وقوته وضعفه فإنه قد يتحمل قليل الماء دون كثيره ، ولا يضر الجهل بقدر ماء المطر لأنه لا يمكن معرفته لأنه عقد جوز للحاحة . ثم إن عقد على الأول بصيغة الإجارة فلا بد من بيان موضع الاجراء وبيان طوله وعرضه وعمقه وقدر المدة إن كانت الإجارة مقدرة بها ، وإلا فلا يشترط بيان قدرها كنظيره فيما مر في بيع حق البناء . ولا بد أن يكون الموضع محفورا وإلا فلا يصح ، لأن المستأجر لا يملك الحفر . وإن عقد بصيغة البيع بأن قال : بعتك مسيل الماء وجب بيان الطول والعرض لا بيان العمق لأنه ملك القرار ، أو بعتك حق مسيل الماء فكما مر في بيع حق البناء . وإن عقد بصيغة الصلح انعقد بيعا كما اقتضاه كلام الكفاية ، ولا حاجة في العارية إلى بيان لأنه يرجع فيها متى شاء والأرض تحمل ما تحمل بخلاف السقف كما مر . وليس للمستحق في المواضع كلها دخول الأرض من غير إذن مالكها إلا لتنقية النهر ، وعليه أن يخرج من أرضه ما يخرجه من النهر تفريعا لملك غيره . وليس لمن أذن له في إجراء المطر على السطح أن يطرح الثلج عليه ولا أن يترك الثلج حتى يذوب ويسيل إليه ، ومن أذن له في إلقاء الثلج لا يجري المطر ولا غيره ، ولو كان مجرى ماء في ملك غيره فادعى المالك أنه كان عارية قبل قوله كما أفتى به البغوي . واحترز المصنف بقوله : إجراء الماء عن الماء ، كما لو كان له نهر جار فصالحه إنسان على أن يسقي زرعه منه بساقية لم يصح لأن المعقود عليه الماء والمملوك الماء الموجود دون ما ينبع ، والخيلة فيه كما قاله القاضي حسين أن يبيع قدرا من النهر والماء تابع . تنبيه : قد يفهم من قوله : في ملكه أنه قيد ، وليس مرادا ، بل يجوز ذلك في الأرض الموقوفة والمستأجرة ، لكن يعتبر هنا التأقيت لأن الأرض غير مملوكة فلا يمكنه العقد عليها مطلقا ، وأن يكون هناك ساقية ، إذ ليس له إحداث ساقية أبدا . فرعان : الأول : المصالحة عن قضاء الحاجة من بول أو غائط ، وطرح الكناسة في ملك الغير على مال عقد فيه شائبة بيع وإجارة ، وكذا المصالحة عن المبيت على سقف غيره . الثاني : للشخص تحويل أغصان شجرة لغيره مالت