الخطيب الشربيني
189
مغني المحتاج
وجوب الأجرة للحيلولة إنما محله عند قيام العين ، ولم يصرحوا بوجوب إعادة الجدار على مالكه ، وينبغي أن يقال إن هدمه مالكه ابتداء عدوانا فعليه إعادته ، وإن هدمه أجنبي أو مالكه وقد استهدم لم تجب لكن يثبت للمشتري الفسخ إن كان ذلك قبل التخلي اه . والمعتمد أنه لا يجب على المالك إعادته مطلقا كما هو ظاهر كلام الأصحاب . ويغرم الأجنبي للمالك أرش الجدار مسلوبا منفعة رأسه ، وإذا أعاده المالك استرد من المشتري ما أخذه في نظيرها . ( وسواء كان الاذن ) في وضع البناء على غير أرض ، ( بعوض أو بغيره ، يشترط بيان قدر الموضع المبني عليه طولا وعرضا ) وبيان محله ( وسمك الجدران ) بفتح السين ، ( وكيفيتها ) أي الجدران أهي مجوفة أو منضدة ، وهي ما التصق بعضها إلى بعض من حجر أو غيره ، ( وكيفية السقف المحمول عليها ) أهو من أزج ، وهو العقد المسمى بالقبو ، أو خشب أو غير ذلك ، لأن الغرض يختلف بذلك . ولا يشترط التعرض لوزن الآلة في الأصح ، وتغني مشاهدة الآلة عن كل وصف . فائدة : ارتفاع الجدار من الأرض سمك بفتح السين ، والمنزول منه إليها عمق بضم العين المهملة ، لا طول وعرض له بل طوله امتداده من زاوية البيت مثلا إلى زاويته الأخرى ، وعرضه هو البعد النافذ من أحد وجهيه إلى الآخر . وقد تقدم أن الأولى للمصنف أن يزيد همزة قبل كان ويأتي ب أم عوضا عن أو ، وقد وقع للمصنف مثل هذا في مواضع كثيرة . ( ولو أذن في البناء على أرضه كفى بيان قدر محل البناء ) لأن الأرض تحمل كل شئ فلا يختلف الغرض إلا بقدر مكان البناء . وينبغي كما قال الأذرعي بيان قدر حفر الأساس طولا وعرضا وعمقا لاختلاف الغرض به ، فإن المالك قد يحفر سردابا أو غيره تحت البناء لينتفع بأرض ، ويمنع من ذلك مزاحمة تعميق الأساس . ( وأما الجدار المشترك ) بين اثنين مثلا ، ( فليس لأحدهما وضع جذوعه عليه بغير إذن ) من الآخر ( في الجديد ) والقديم له ذلك كالقديم في الجار ، وقد سبق توجيههما ، وهيهنا أولى . ( وليس له ) أي أحدهما ( أن يتد فيه وتدا ) بكسر التاء فيهما وفتحه في الثاني . ( أو يفتح ) فيه ( كوة ) أو يترب كتابه منه ، أو نحو ذلك مما يضايق فيه عادة . ( إلا بإذنه ) أو علمه برضاه كغيره من المشتركات . وأفهم جواز الفتح وغيره بالاذن ، لكن يشترط في الفتح أن لا يكون بعوض وإلا كان صلحا على الضوء والهواء المجرد . قال ابن الرفعة : وإذا فتح بالاذن فليس له السد إلا بالاذن أيضا ، لأنه تصرف في ملك الغير . ( وله أن يستند إليه ) ، ( و ) أن ( يسند ) إليه ( متاعا ) بقيد ، زاده بقوله : ( لا يضر ، وله ) ولغيره ( ذلك في جدار الأجنبي ) لأنه لا ضرر على المالك فلا يتضايق فيه ، بل له ذلك ولو منعه المالك لأن منعه عناد محض ، بل ادعى الامام في المحصول الاجماع فيه . فإن قيل : قضية كلامهم في باب العارية أنه لا يجوز الاستناد إلى جدار الغير بغير إذنه . أجيب بأن ذلك محمول على استناد يضر . وللشريكين قسمة الجدار عرضا في كمال الطول وهذه صورته " - " وطولا في كمال العرض : وهذه صورته " - " لكن بالتراضي لا بالجبر ، فلو طلب أحدهما وامتنع الآخر لم يجبر لاقتضاء الاجبار القرعة ، وهي ممتنعة هنا لأنها ربما أخرجت لكل منهما ما يضر الآخر في انتفاعه بملكه . وكيف يقسم الجدار ، هل يشق بالمنشار أو يعلم بعلامة كخط ؟ فيه وجهان ، الظاهر كما قال شيخنا جواز كل منهما ، ولا نظر في الأول أن شق الجدار إتلاف له وتضييع لأنهما يباشران القسمة لأنفسهما فهو كما لو هدماه واقتسما النقض ، ويجبر على قسمة عرصة الجدار ، ولو كان عرضا في كمال الطول ليختص كل منهما بما يليه ، فلا يقتسمانها بالقرعة لئلا يخرج بها لكل منهما ما يلي الآخر ، بخلاف ما إذا اقتسماها طولا في كمال العرض . وفارق ما ذكر في عرصة الجدار ما مر فيه بأنها مستوية وتتيسر قسمتها غالبا بخلافه ، وسيأتي إيضاح ذلك إن شاء الله تعالى في باب