الخطيب الشربيني
131
مغني المحتاج
الأول فيفوت مقصود الرهن . وأما الرهن عنده فتقدم الخلاف فيه . ( ولا التزويج ) من غيره ، لأنه يقل الرغبة وينقص القيمة ، سواء في ذلك العبد والأمة ، زوج الأمة لزوجها الأول أم لغيره ، خلية كانت عند الراهن أو مزوجة . فإن زوج فالنكاح باطل ، لأنه ممنوع منه قياسا على البيع ، وأما التزويج منه فيصح كما قال الزركشي . واحترز بذلك عن الرجعة فإنها تصح لتقدم حق الزوج . ( ولا الإجارة ) من غيره ( إن كان الدين حالا أو يحل قبلها ) أي قبل انقضاء مدتها ، لأنها تنقص القيمة وتقل الرغبات عند الحاجة إلى البيع . فإن حل بعدها أو مع انقضائها صحت إذا كان المستأجر ثقة لانتفاء المحذور حاله البيع ، ويصح أيضا إذا احتمل التقدم والتأخر والمقارنة أو اثنين منها كما هو قضية كلام المصنف وإن قال الأسنوي فيه نظر . أما الإجارة منه فتصح ويستمر الرهن ، وخرج بذلك الإعارة فتجوز إذا كان المستعير ثقة . ( ولا الوطئ ) لما فيه من النقص في البكر ، وخوف الاحبال فيمن تحبل ، وحسما للباب في غيرها . نعم لو خاف الزنا لو لم يطأ جاز له وطؤها كما بحثه الأذرعي . واحترز بالوطئ عن بقية التمتعات كاللمس والقبلة ، فيجوز كما جزم به الشيخ أبو حامد وجماعة ، وقال الروياني وجماعة بحرمتها خوف الوطئ . قال شيخنا وغيره : وقد يجمع بينهما بحمل الثاني على ما إذا خاف الوطئ والأول على ما إذ أمنه اه . وهو جمع حسن . ( فإن وطئ ) ولو عالما بالتحريم فلا حد عليه ولا مهر ، وإذا أحبل ( فالولد حر ) نسيب لأنها علقت به في ملكه ، وعليه أرش البكارة إن افتضها لاتلافه جزءا من المرهون . وإن شاء قضاه من الدين أو جعله رهنا ، ويعزر العالم بالتحريم . ( وفي نفوذ الاستيلاد أقوال الاعتاق ) السابقة ، أظهرها ينفذ من الموسر دون المعسر ويفعل في قيمتها ما تقدم ، ويباع على المعسر منها بقدر الدين وإن نقصت بالتشقيص رعاية لحق الايلاد بخلاف غيرها من الأعيان المرهونة بل يباع كله دفعا للضرر عن المالك ، لكن لا يباع شئ من المستولدة إلا بعد أن تضع ولدها لأنها حامل بحر وبعد أن تسقيه اللبأ وجد مرضعة خوفا من أن يسافر بها المشتري فيهلك ولدها . وإن استغرقها الدين أو عدم من يشتري البعض بيعت كلها بعدما ذكر للحاجة إليه في الأولى وللضرورة في الثانية ، وليس للراهن أن يهبها المرتهن بخلاف البيع ، لأن البيع إنما جوز للضرورة . ( فإن لم تنفذه فانفك ) الرهن من غير بيع ، ( نفذ ) الاستيلاد ( في الأصح ) بخلاف نظيره في الاعتاق ، لأنه قول يقتضي العتق في الحال فإذا رد لغا ، والايلاد فعل لا يمكن رده ، وإنما يمنع حكمه في الحال لحق الغير ، فإذا زال حق الغير ثبت حكمه . أما إذا انفك ببيع فإن الايلاد لا ينفك إلا إذا ملك الأمة . ولو ملك بعضها فهل يسري إلى باقيها إذا كان موسرا ؟ لم أر من ذكره ، والظاهر أنه يسري كمن ملك بعض من يعتق عليه ، وهو نظير المسألة بلا شك . ( فلو ماتت ) هذه الأمة التي أولدها الراهن ( بالولادة ) أو نقصت بها وهو معسر حال الايلاد ثم أيسر ، ( غرم قيمتها ) وقت الاحبال ، في الأولى تكون ( رهنا ) من غير إنشاء مكانها ، والأرش في الثانية يكون رهنها معها كذلك ، ( في الأصح ) لأنها تسبب في هلاكها أو نقصها بالاحبال بغير استحقاق ، وله أن يصرف ذلك في قضاء دينه . والثاني : لا يغرم لعبد إضافة الهلاك أو النقص إلى الوطئ ، ويجوز كونه من علل وعوارض . وموت أمة الغير بالولادة من وطئ شبهة يوجب قيمتها لما مر لا من وطئ زنا ولو بإكراه ، لأنها لا تضاف إلى وطئه لأن الشرع قطع نسب الولد عنه . ولو وطئ حرة بشبهة فماتت بالولادة لم يجب عليه دينها لأن الوطئ سبب ضعيف ، وإنما أوجبنا الضمان في الأمة لأن الوطئ بسبب الاستيلاء عليها والعلوق من آثارها فأدمنا به اليد والاستيلاء ، والحرة لا تدخل تحت اليد والاستيلاء . ولا شئ عليه في موت زوجته أمة كانت أو حرة بالولادة لأنه تولد من مستحق . ( وله ) أي الراهن ، ( كل انتفاع لا ينقصه ) أي المرهون . والأفصح تخفيف القاف ، قال تعالى : * ( ثم لم ينقصوكم شيئا ) * ، ويجوز تشديدها . ( كالركوب ) والاستخدام ( والسكنى ) لخبر الدارقطني والحاكم : الرهن مركوب ومحلوب ، وخبر البخاري :