الخطيب الشربيني

132

مغني المحتاج

الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا . وقيس على ذلك ما أشبهه كلبس وإنزاء فحل على أنثى يحل الدين قبل ظهور حملها أو تلد قبل حلوله ، بخلاف ما إذا كان يحل قبل ولادتها أو بعد ظهور حملها فليس له الانزاء عليها لامتناع بيعها دون حملها لأنه غير مرهون . وإذا أخذ الراهن المرهون للانتفاع الجائز فتلف في يده من غير تقصير لم يضمنه كما قال الروياني . ( لا البناء والغراس ) في الأرض المرهونة ، ولو كان الدين مؤجلا ولم يلتزم قلعهما عند فراغ الاجل لنقص القيمة بذلك ، فإن التزم ذلك جاز له كما نص عليه في الام وجرى عليه الدارمي ، وهو كما قال بعض المتأخرين ظاهر إذا لم يحدث قلعه نقصا في الأرض ولا تطول مدته بحيث تضر بالمرتهن . وله زراعة ما يدركه قبل حلول الدين أو معه كما بحثه شيخنا إن لم ينقص الزرع قيمة الأرض إذ لا ضرر على المرتهن ، وإذا حل الدين قبل إدراكه لعارض ترك إلى الادراك . ( فإن ) كانت قيمتها تنقص بذلك الزرع أو كان الزرع مما يدرك بعد الحلول أو ( فعل ) البناء والغراس ( لم يقلع ) ما ذكر ( قبل ) حلول ( الاجل ) لاحتمال قضاء الدين من غير الأرض ، ( وبعده ) يقلع ( إن لم تف الأرض ) أي قيمتها ، ( بالدين وزادت به ) أي القلع ولم يأذن الراهن في بيعه مع الأرض ولم يحجر عليه بفلس لعلق حق المرتهن بأرض فارغة . أما إذا وفت قيمة الأرض بالدين أو لم تزد بالقلع أو أذن الراهن فيما ذكر أو حجر عليه فلا يقلع بل يباع مع الأرض في الأخيرتين ويوزع الثمن عليهما ، ويحسب النقص في الثالثة على الزرع أو البناء أو الغراس إن كانت قيمة الأرض فيها بيضاء أكثر من قيمتها مع ما فيها . وليس للراهن السفر بالمرهون وإن قصر سفره لما فيه من الخطر بلا ضرورة ، فإن دعت ضرورة إلى ذلك كأن جلا أهل بلد لخوف أو قحط أو نحو ذلك كان له السفر به . ( ثم إن أمكن الانتفاع بالمرهون بما أراده الراهن منه ، ( بغير استرداد ) له ، كأن يرهن رقيقا له صنعة يمكنه أن يعملها عند المرتهن . ( لم يسترده ) من المرتهن لأجل عملها عنده . ( وإلا ) أي وإن لم يمكن الانتفاع به بغير استرداد ، كأن يكون دارا يسكنها أو دابة يركبها أو عبدا يخدمه ، ( فيسترد ) للحاجة إلى ذلك . نعم لا يسترد الجارية إلا إذا أمن من غشيانها لكونه محرما لها أو ثقة وله أهل . ثم ما لا يدوم استيفاء منافعه عند الراهن يرده عند عدم الحاجة إليه ، فيرد عبد الخدمة والدابة إلى المرتهن ليلا ويرد الحارس نهارا . تنبيه : ظاهر عبارة المصنف تشمل ما لو كان الرقيق يحسن الخياطة وأراد السيد الراهن أن يأخذه للخدمة أنه لا يمكن من أخذه ، وليس مرادا ، فلو زاد ما قدرته في كلامه لكان أولى . ( ويشهد ) المرتهن على الراهن بالاسترداد للانتفاع في كل استرداده ( إن اتهمه ) شاهدين كما قاله الشيخان ، قال في المطلب : أو رجلا وامرأتين ، لأنه في المال . وقياسه الاكتفاء بواحد ليحلف معه ، فإن وثق به لم يكلف الاشهاد . قال الشيخان : لا كل مرة ، أي لا يشهد أصلا ، فهو نفي للمقيد بقيده ، كقولهم : لا ضب فيها ينجحر ، أي لا ضب ولا انجحار . فسقط ما قيل إن ظاهر كلامهما الاشهاد في بعض المرات ، وإنه مخالف لقول الحاوي . ويشهد له ظاهر العدالة . فرع : لا تزال يد البائع عن المحبوس بالثمن لاستيفاء منافعه ، لأن ملك المشتري غير مستقر ، بل يستكسب في يده المشتري . ( وله ) أي الراهن ، ( بإذن المرتهن ما معناه ) من التصرفات والانتفاعات من غير بدل ، لأن المنع كان لحقه وقد زال بإذنه فيحل الوطئ ، فإن لم تحبل فالرهن بحاله ، وإن أحبلها أو أعتق أو باع أو وهب نفذ وبطل الرهن . قال في الذخائر : فلو أذن له في الوطئ فوطئ ثم أراد العود إلى الوطئ منع ، لأن الاذن يتضمن مرة ، إلا أن تحبل من تلك الوطأة فلا منع ، لأن الرهن قد بطل اه‍ . وظاهر كلام الأصحاب أن له الوطئ فيمن لم تحبل ما لم يرجع المرتهن . ( وله ) أي المرتهن ( الرجوع ) عن الاذن ( قبل تصرف الراهن ) لأن حقه باق كما للمالك أن يرجع قبل تصرف الوكيل . ( فإن تصرف ) بعد رجوعه بغير إعتاق وإيلاد وهو موسر ، ( جاهلا برجوعه فكتصرف وكيل جهل عزله ) من موكله ، وسيأتي