الخطيب الشربيني

116

مغني المحتاج

يملؤه ويصب على رأسه بقدر ما يحمل . ويسلم التمر جافا ولو في أول جفافه لأنه قبل جفافه لا يسمى تمرا ، ولا يجزئ ما تناهى جفافه حتى لم يبق فيه نداوة لأن ذلك نقص كما ذكره ابن الرفعة والسبكي وغيرهما . ويسلم الرطب غير مشدخ ، وهو البسر يعالج بالغمر ونحوه حتى يتشدخ : أي يترطب ، وهو المسمى بالمعمول في بلاد مصر وتسلم الحنطة ونحوها نقية من التراب والمدر والشعير ونحو ذلك ، وقليل التراب ونحوه يحتمل في الكيل لأنه لا يظهر فيه لا في الوزن لظهوره فيه ، ومع احتماله في الكيل إن كان لاخراج التراب ونحوه مؤنة لم يلزمه قبوله كما حكاه في الروضة وأقره . ( ولو أحضره ) أي المسلم فيه المؤجل ، ( قبل محله ) بكسر الحاء : أي وقت حلوله . ( فامتنع المسلم من قبوله لغرض صحيح بأن كان حيوانا ) يحتاج لمؤنة لها وقع كما قيده في المحرر بذلك ، فلو قصرت المدة لم يكن له الامتناع . ( أو وقت غارة ) والأفصح إغارة كما استعمله المصنف في باب الهدنة . أو كان تمرا أو لحما يريد أكله عند المحل طريا ، أو كان مما يحتاج إلى مكان له مؤنة كالحنطة الكثيرة . ( لم يجبر ) على قبوله لتضرره وإن كان للمؤدي غرض صحيح في التعجيل . تنبيه : لو عبر بقوله ( كأن ) ليشمل ما ذكرته لكان أولى من التعبير ( بأن ) لأنه يوهم الحصر فيما ذكره وليس مرادا ، ولكن يكثر في كلام الشيخين الاتيان ( بأن ) بدل كأن ، ولكنه خلاف المصطلح عليه . وقوله : أو وقت غارة تقديره : أو لوقت وقت غار ، فلا يصح عطفه على خبر كان . ( وإلا ) بأن لم يكن للمسلم غرض صحيح في الامتناع ( فإن كان للمؤدي غرض صحيح ) في التعجيل ، ( كفك رهن ) أو براءة ضامن ، ( أجبر ) المسلم على القبول ، لأن امتناعه حينئذ تعنت . ( وكذا ) يجبر عليه لخوف انقطاع الجنس عند الحلول ، أو ( لمجرد غرض البراءة ) أي براءة ذمة المسلم إليه ، ( في الأظهر ) وكذا لا لغرض كما اقتضاه كلام الروض ، لأن الاجل حق المدين ، وقد أسقطه فامتناعه من قبوله محض تعنت . فإن قيل : قد ذكروا في باب المناهي أن المدين إذا أسقط الاجل لا يسقط حتى لا يتمكن المستحق من مطالبته . أجيب بأن الاسقاط هنا وسيلة إلى الطلب المؤدي للبراءة ، والدفع محصل لها نفسها فكان أقوى ، مع أن الاجل لم يسقط في الموضعين . والثاني : لا يجبر للمنة . وعلم مما تقرر أنه لو تعارض غرضاهما ، فالمرعي جانب المستحق على الأصح كما أفهمه كلام المصنف ، فإنه لم ينظر إلى غرض المؤدي إلا عند عدم غرض المستحق ، ويجبر الدائن على قبول كل دين حال إن كان غرض المؤدي غير البراءة ، وعليه أو على الابراء إن كان غرضه البراءة . قال السبكي : هذا إذا أحضره من هو عليه ، فإن تبرع به غيره فإن كان عن حي لم يجب القبول للمنة ، وإلا فإن كان المتبرع الوارث وجب القبول لأنه يخلص التركة لنفسه ، أو غيره ففيه تردد جواب القاضي اه‍ . والظاهر عدم الوجوب ، وحيث ثبت الاجبار وأصر على الامتناع قبضه الحاكم له . تنبيه : لو أحضر المسلم فيه الحال في مكان التسليم لغرض غير البراءة أجبر المسلم على قبوله ، أو لغرضها أجبر على القبول أو الابراء . وقد يقال بالتخيير في المؤجل والحال المحضر في غير مكان التسليم أيضا ، وجرى عليه صاحب الأنوار في الثاني . والذي يقتضيه كلام الروضة وأصلها وهو الأوجه الاجبار فيهما على القبول فقط ، والفرق أن المسلم في مسألتنا استحق التسليم فيها لوجود زمانه ومكانه ، فامتناعه عنه محض عناد فضيق عليه بطلب الابراء بخلاف ذينك . ( ولو وجد المسلم المسلم إليه بعد المحل ) بكسر الحاء . ( في غير محل التسليم ) بفتحها ، وهو مكانه المتعين بالعقد أو الشرط وطالبه بالمسلم فيه ( لم يلزمه ) أي المسلم إليه ، ( الأداء إن كان لنقله ) من محل التسليم إلى محل الظفر ( مؤنة ) ولم يتحملها المسلم عن المسلم إليه لعدم التزامه لها ولتضرره بذلك ، بخلاف ما لا مؤنة لنقله كدراهم لا مؤنة لنقلها أو تحملها المسلم فإنه يلزمه الأداء إذ لا ضرر عليه حينئذ . تنبيه : أشار المصنف بنفي الأداء خاصة إلا أن له الدعوى عليه وإلزامه بالسفر معه إلى مكان التسليم أو بالتوكيل ،