الخطيب الشربيني

109

مغني المحتاج

مقصوده كالمختلط المقصود الأركان ) التي لا تنضبط ، ( كهريسة ومعجون وغالية وخف ) ونعل ( وترياق مخلوط ) لعدم انضباط أجزائها ، لأن الغالية مركبة من مسك وعنبر وعود وكافور كما في الروضة ، وفي تحرير المصنف : مركبة من دهن ومسك وعنبر . ومثل الغالية الند وهو بفتح النون : مسك وعنبر وعود خلط بغير دهن . والخف والنعل كل منهما مشتمل على ظهارة وبطانة وحشو ، والعبارة لا تفي بذكر أقدارها وأوصافها . أما الخفاف المتخذة من شئ واحد ومثلها النعال فيصح السلم فيها إن كانت جديدة واتخذت من غير جلد كالثياب المخيطة والأمتعة . واحترز بالترياق المختلط عما هو نبات واحد أو حجر فإنه يجوز السلم فيه ، وهو بتاء مثناة أو دال مهملة أو طاء كذلك مكسورات ومضمومات ، فهذه ست لغات ذكرها المصنف في دقائقه ، ويقال أيضا : دراق وطراق . ومثل ذلك القسي ، وهو بكسر القاف والسين وتشديد الياء جمع قوس ، ويجمع أيضا على أقواس : مركبة من خشب وعظم وعصب . والنبل المريش بفتح الميم وكسر الراء وإسكان الياء بوزن كريم لاختلاف وسطه وطرفيه دقة وغلظة وتعذر ضبطه ، أما النبل قبل خرطه وعمل الريش عليه فيصح لتيسر ضبطه . ولا يصح السلم في الحنطة المختلطة بالشعير ولا في الادهان المطيبة بطيب من نحو بنفسج وبان وورد بأن خالطها شئ من ذلك ، أما إذا روح سمسمها بالطيب المذكور واعتصر فإنه لا يضر . ( والأصح صحته في المختلط المنضبط ) الاجزاء ، ( كعتابي ) وهو مركب من قطن وحرير ، ( وخز ) وهو مركب من إبريسم ووبر أو صوف ، لسهولة ضبط كل جزء من هذه الاجزاء . تنبيه : ما المراد بالانضباط ؟ قيل : أن يعرف العاقدان أن اللحمة من أحدهما والسدي من الآخر ، وقيل : معرفة الوزن . رجح الأول السبكي ، والثاني الأذرعي ، وهو الظاهر لأن القيم والاغراض تتفاوت بذلك تفاوتا ظاهرا ، وعليه ينطبق قول الرافعي في الشرح الصغير لسهولة معرفة اختلاطها وأقدارها . ( وجبن وأقط ) كل منهما فيه مع اللبن المقصود الملح والإنفحة . والإنفحة من مصالحه ، وهي بكسر الهمزة وفتح الفاء وتخفيف الحاء المهملة على المشهور : كرش الخروف والجدي ما لم يأكل غير اللبن ، فإن أكل فكرش ، وجمعها أنافح . ويجوز في باء الجبن السكون والضم مع تخفيف النون وتشديدها والجيم مضمومة في الجميع ، وأشهر هذه اللغات إسكان الباء وتخفيف النون . ( وشهد ) بفتح الشين وضمها : مركب من عسل النحل وشمعه خلقة ، فهو شبيه بالتمر وفيه النوى . ( وخل تمر أو زبيب ) هو يحصل من اختلاطهما بالماء الذي هو قوامه . ومقابل الأصح في السبعة ينفي الانضباط فيها قائلا بأن كلا من الحرير والملح والشمع والماء وغيره يقل ويكثر . والسمك المملح كالجبن . تنبيه : كلام المصنف قد يوهم أن هذه الأمثلة من أمثلة القسم المتقدم ، وهو المختلط المقصود الأركان ، وليس مرادا ، بل من أمثلة النوع الثالث من المختلطات ، وهو أن يقصد أحد الخليطين والآخر للاصلاح كما هو في الشرح والروضة ، وأشار إليه في المحرر بقوله : وكذا الجبن فقطعهما عما قبلهما ، وحينئذ يتعين أن لا تكون مجرورة بالكاف عطفا على العتابي بل مجرورة ب‍ في عطفا على المختلط . وإدخاله الشهد في هذا النوع تبع فيه المحرر وليس منه بل هو نوع رابع كما ذكراه في الشرح والروضة ، وهو المختلط خلقة ، فلو قدمه أو أخره لكان أولى . ويصح السلم في اللبن والسمن والزبد ، ويشترط ذكر جنس حيوانه ونوعه ومأكوله من مرعى أو علف معين بنوعه ، ويذكر في السمن أنه جديد أو عتيق ، ولا يصح في حامض اللبن لأن حموضته عيب إلا في مخيض لا ماء فيه فيصح فيه . ولا يضر وصفه بالحموضة لأنها مقصودة فيه ، واللبن المطلق يحمل على الحلو وإن جف ، ويذكر طراوة الزبد وضدها . ويصح السلم في اللبن كيلا ووزنا ويوزن برغوته ولا يكال بها لأنها لا تؤثر في الميزان . ويذكر نوع الجبن وبلده ورطوبته ويبسه الذي لا تغير فيه ، أما ما فيه تغير فلا يصح فيه لأنه معيب ، وعليه يحمل منع الشافعي السلم في الجبن القديم . والسمن يوزن ويكال ، وجامده الذي يتجافى في المكيال يوزن كالزبد واللبأ المجفف ، أما غير المجفف فكاللبن ، وما نص عليه في الام من أنه يصح السلم في الزبد كيلا ووزنا يحمل على زبد لا يتجافى في المكيال . ولا يصح في الكشك - وكافة الأولى مفتوحة - لعدم ضبط حموضته .