الخطيب الشربيني

110

مغني المحتاج

( لا الخبز ) أي لا يصح السلم فيه ، ( في الأصح عند الأكثرين ) لتأثير النار فيه تأثيرا لا ينضبط ، ولان ملحه يقل ويكثر . والثاني : وصححه الامام ومن تبعه وحكاه المزني عن النص : الصحة ، لأن ناره مضبوطة ، والملح غير مقصود . تنبيه : كان الأولى للمصنف تأخير هذه المسألة إلى الكلام على منع السلم في المطبوخ والمشوي ، لأن منع السلم فيه لعدم ضبط تأثير ناره فيه لا لأجل الخليط وهو الملح ، لما مر في الجبن والأقط . والأشبه كما قال الأسنوي أن النبيذ كالخبز . ( ولا يصح ) السلم ( فيما يندر وجوده كلحم الصيد بموضع العزة ) أي محل يعز وجوده فيه لانتفاء الوثوق بتسليمه . نعم لو كان السلم فيه حالا وكان المسلم فيه موجودا عند المسلم إليه بموضع يندر فيه صح كما في الاستقصاء . ( ولا فيما لو استقصي وصفه ) الواجب ذكره في السلم ، ( عز وجوده ) لما مر ، ( كاللآلئ الكبار واليواقيت ) وغيرهما من الجواهر النفيسة ، لأنه لا بد فيها من التعرض للحجم والوزن والشكل والصفاء ، واجتماع هذه الأمور نادر . وخرج باللآلئ الكبار - وهي ما تطلب للزينة - الصغار - وهي ما تطلب للتداوي - وضبطها الجويني بسدس دينار : أي تقريبا كما قالاه ، فإنه يصح كما مر ، ولا يصح في العقيق لشدة اختلافه كما قاله الماوردي ، بخلاف البلور فإنه لا يختلف ، ومعياره الوزن . ( وجارية وأختها ) أو خالتها أو عمتها ( أو ولدها ) أو شاة وسخلها ، لأن اجتماعهما بالصفات المشروطة فيهما نادر . فإن قيل : سيأتي أنه لو شرط كون الرقيق كاتبا أو الجارية ماشطة فإنه يندر ذلك مع اجتماع الصفات ومع ذلك يصح . أجيب بأن ذلك وصف يسهل تحصيله بالاكتساب ، بخلاف البنوة والاخوة ، وهذا الجواب لا يأتي في السلم الحال لأنه يجب تسليمه في الحال ، فلا يتمكن مع ذلك من التأخير للتعليم . تنبيه : إطلاق المصنف المنع يقتضي أنه لا فرق في الأمة بين الزنجية وغيرها ، وهو كذلك وإن قيده الامام بمن تكثر صفاتها بخلاف الزنجية ، وجرى عليه الغزالي . فرع : ( يصح ) السلم ( في الحيوان ) لأنه ثبت في الذمة قرضا في خبر مسلم ، ففيه : أنه ( ص ) اقترض بكرا فقيس على القرض السلم ، وعلى البكر غيره من سائر الحيوان . وروى أبو داود : أنه ( ص ) أمر عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه أن يأخذ بعيرا ببعيرين إلى أجل ، وهذا سلم لا فرض لما فيه من الفضل والأجل . وحديث النهي عن السلف في الحيوان ، قال ابن السمعاني في الاصطلام : غير ثابت وإن خرجه الحاكم . ( فيشترط ) في السلم ( في الرقيق ذكر نوعه كتركي ) ورومي وحبشي لاختلاف الغرض بذلك ، وإن اختلف صنف النوع وجب ذكره كخطابي أو رومي . ( و ) ذكر ( لونه ) إن اختلف ، ( كأبيض ) وأسود . ( ويصف ) سواده بصفاء أو كدورة ، و ( بياضه بسمرة أو شقرة ) فإن لم يختلف لون الصنف كزنجي لم يجب ذكره . ( و ) ذكر ( ذكورته وأنوثته ) أي أحدهما ، فلا يصح في الخنثى . ( وسنه ) كأبن عشر سنين أو محتلم ، كذا قالاه . قال الأذرعي : والظاهر أن المراد به أول عام الاحتلام أو وقته وإلا فابن عشرين سنة محتلم . ويعتمد قول الرقيق في الاحتلام وفي السن إن كان بالغا ، وإلا فقول سيده إن علمه ، وإلا فقول النخاسين أي الدلالين بظنونهم . ( وقده ) أي قامته ، ( طولا وقصرا ) أو ربعة ، فيذكر أحدا من ذلك لاختلاف الغرض بها . ( وكله ) أي الوصف والسن والقد ، ( على التقريب ) حتى لو شرط كونه ابن عشر مثلا بلا زيادة ولا نقص لم يصح لندرته . تنبيه : لم يذكر في المحرر التقريب إلا بالنسبة إلى السن ، وكذا هو في الشرحين والروضة . قال ابن النقيب : وما ذكره المصنف حسن إن ساعده عليه نقل . وقال الأذرعي : وما اقتضته عبارته من أن كل ذلك على التقريب لم