ابن حزم
218
المحلى
الجميع فيجوز حينئذ أن تعطى بالثلث والربع والنصف على ما يعطى به ذلك السواد ، وقال الشافعي : لا يجوز اعطاء الأرض بجز مسمى مما تخرج إلا أن يكون في خلال الشجر لا يمكن سقيها ولا عملها الا بعمل الشجر وحفرها وسقيها فيجوز حينئذ اعطاؤها بثلث . أو ربع . أو نصف على ما تعطى به الشجر ، وقال أبو بكر بن داود : لا يجوز اعطاء الأرض بجزء مسمى مما يخرج منها الا أن تعطى هي والشجر في صفقة واحدة فيجوز ذلك حينئذ * قال أبو محمد : حجة جميعهم في المنع من ذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم عن اعطاء الأرض بالنصف . والثلث . والربع * قال على : ولسنا نخارجهم الآن ( 1 ) في ألفاظ ذلك الحديث بل نقول : نعم قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى عن أن يؤخذ للأرض أجر أو حظ وقال : من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها فان أبى فليمسك أرضه ، وهذا نهى عن اعطائها بجزء ما يخرج منها لكن فعله عليه السلام في خيبر هو الناسخ على ما بينا قبل ، فأما أبو حنيفة فخالف الناسخ وأخذ بالمنسوخ ، وأما مالك . والشافعي . وأبو سليمان فحيرهم فعلى النبي صلى الله عليه وسلم في أرض خيبر فأخرجوه على ما ذكرناه عنهم ، وكل تلك الوجوه تحكم ، ويقال لمن قلد مالكا : من أين لكم تحديد البياض بالثلث ؟ ولم يأت قط في شئ من الاخبار تحديد ثلث ولا دليل عليه ومثل هذا في الدين لا يجوز ، ويقال لهم : ماذا تريدون بالثلث ؟ أثلث المساحة ؟ أو ثلث الغلة ؟ أم ثلث القيمة ؟ فإلى أي وجه مالوا ( 2 ) من هذه الوجوه قيل لهم : ومن أين خصصتم هذا الوجه دون غيره ؟ والغلة قد تقل وتكثر والقيمة كذلك ، وأما المساحة فقد تكون مساحة قليلة أعظم غلة أو أكثر قيمة من أضعافها ، وأيضا فان خيبر لم تكن حائطا واحدا ولا محشرا واحدا ولا قرية واحدة ولا حصنا واحدا بل كانت حصونا كثيرة باقية إلى اليوم لم تتبدل منها الوطيح . والسلالم . وناعم . والقموص . والكتيبة . والشق . والنطاه . وغيرها ، وما الظن ببلد أخذ فيه القسمة مائتا فارس وأضعافهم من الرجالة فتمولوا منها وصاروا أصحاب ضياع فمن أين لمالك تحديد الثلث ؟ وقد كان فيها بياض لا سواد فيه وسواد لا بياض فيه وبياض وسواد فما جاء قط في شئ من الآثار تخصيص ما خصه ، فان قال : قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم الثلث والثلث كثير قلنا : نعم وأنتم جعلتم في هذه المسألة الثلث قليلا بخلاف الأثر ثم يقال لهم وللشافعي : من أين لكم أن رسول الله
--> ( 1 ) في النسخة رقم 16 ( قال على نعارضهم الآن ) الخ والكلام عليها لا يتم ( 2 ) في النسخة رقم 16 ( فبأي وجه قالوا )