ابن حزم

219

المحلى

صلى الله عليه وسلم إنما أعطى أرض خيبر بنصف ما يخرج منها لأنها كانت تبعا للسواد ؟ وهل يعلم هذا أحد إلا من أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك عن نفسه والا فهو غفلة ممن قاله وقطع بالظن ؟ وأما بعد التنبيه عليه فما هو الا الكذب البحث عليه صلى الله عليه وسلم ، وإنما الحق الواضح فهو أنه عليه السلام أعطى أرضها بنصف ما يخرج منها من زرع وأعطى نخلها وثمارها كذلك فنحن نقول : هذا سنة وحق أبدا ولا نزيد ونعلم أنه ناسخ لما تقدمه مما لا يمكن الجمع بينهما بظاهرهما ، وكذلك أيضا يقال لمن قال بقول أبى بكر بن داود سواء بسواء ، والعجب أن بعضهم قال : المخابرة مشتقة من خيبر فدل أنها بعد خيبر * قال أبو محمد : ولو علم هذا القائل ( 1 ) قبيح ما أتى به لاستغفر الله تعالى منه ولتقنع حياء منه أما علم الجاهل أن خيبر كان هذا اسمها قبل مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وان المخابرة كانت تسمى بهذا الاسم كذلك . وان اعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر بنصف ما يخرج منها من زرع أو ثمر كان إلى يوم موته عليه السلام واتصل كذلك بعد موته عليه السلام ؟ فكيف يسوغ لذي عقل أو دين أن يقول : إن نهيه عليه السلام عن المخابرة كان بعد ذلك ؟ أترى عهده عليه السلام أتانا من الآخرة بعد موته عليه السلام بالنهي عنها ؟ أما هذا من السخف . والتلوث . والعار ممن ينسب إلى العلم ويأتي بمثل هذا الجنون ؟ فصح يقينا كالشمس أن النهى عن المخابرة وعن اعطاء الأرض بما يخرج منها كان قبل أمر خيبر بلا شك ، وبالله تعالى التوفيق * واحتج المجيزون للكراء بحديث ثابت بن الضحاك ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة وقال : لا بأس بها ) * وبالخبر الذي رويناه من طريق مسلم نا إسحاق - هو ابن راهويه - أنا عيسى بن يونس نا الأوزاعي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن حدثني حنظلة بن قيس الزرقي ( 2 ) قال : سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والفضة ؟ ( 3 ) فقال : لا بأس به إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الماذيانات . وأقبال الجداول ( 4 ) وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا [ ويسلم هذا ويهلك هذا فلم يكن للناس كراء الا هذا فلذلك زجر عنه ] فأما شئ معلوم مضمون فلا بأس به ، وهذان خبران صحيحان ، وبما روينا من طريق البخاري

--> ( 1 ) في النسخة الحلبية ( قائل هذا ) ( 2 ) هو بضم الزاي وفتح الراء نسبة إلى بنى زريق بطن من الأنصار ، وفى صحيح مسلم ج 1 ص 457 ( الأنصاري ) بدل ( الزرقي ) وهو صحيح أيضا ( 3 ) في صحيح مسلم ( بالورق ) بدل ( بالفضة ) والورق الفضة ( 4 ) الماذيانات جمع ماذيان هو النهر الكبير وليس اللفظ بعربي ، والاقبال الأوائل والرؤس وهو جمع قبل